"حكومة الإخلاص للرئيس" وليس الإخلاص للشعب!

14 إبريل 2019 - 08:09
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

وأخيرا توصلت "الأطراف المتنازعة" على تحقيق "مساومة خاصة" لتشكيل الحكومة الـ 18 في يوم 13 أبريل 2019 (في لبنان يعتبر يوم شؤم وطني)، بعد أن قدمت لرئيسها الفعلي محمود عباس كل ما أراد، من الحفاظ على وزراء سجلوا فشلا بامتياز، حيث وزير ماليته يملك سجلا من "الفضائح الوطنية والمالية"، فيما وزير خارجيته لم يتقدم بأي رؤية وطنية لمواجهة الرؤية المعادية، أما المسخرة الأكبر ان يتم الحفاظ على وزيرة السياحة فاقدة الدسم المهني، لم يكتب يوما انها حققت منجزا او كانت حريصة على متابعة الآثار والمناطق السياحية في نقاط المواجهة الساخنة، فهي تدربت في عمل مكتبي حيث تجيده لا أكثر.

ولم تصل "المساومات" الى نهايتها الكاملة، حيث علقت وزارتي الداخلية والأوقاف، على أن يستكمل "التفاوض" لاختيار من يكون أكثر خدمة لما سيكون، وبالقطع فالأوقاف ستكون محلا للصراع يفوق الداخلية، لارتباطها بمستشار عباس للشؤون "الدينية" واحد مراكز القوى في العهد العباسي، محمود الهباش.

من حيث الجوهر لا تبشر الأسماء المختارة بأنها حكومة "تغبير الأقدام"، بل علها أكثر "تعالي وفوقية" مما سبقها، وربما تصبح الحكومة الأولى منذ تأسيس السلطة الوطنية في مايو (أيار) 1994 مجالا لمسخرة شعبية، بعد ان اسقطها ديوان الرئاسة في أداء قسم خاص غير القسم الوطني، وتجاهل ديوان عام الرئاسة ومكتب الرئيس النص الدستوري للقسم القانوني.

 في دول تحترم شعبها يتم فورا اقالة الشخص المسؤول عن هذا "العيب الوطني"، ويخرج عباس أولا ليقدم اعتذاره للشعب الفلسطيني، ويعلن فتح تحقيق في تلك "الخطيئة" التي كشفت عوارا في متابعة القانون والدستور.

ولكن أين تجد مسارا للمحاسبة في خطيئة وطنية قانونية، فما بالنا ونحن أمام "شخصية" جمعت منصبين أكثر حساسية من مناصب أخرى في ظل النظام القائم، سابقة لم تحدث في زمن الشهيد الخالد أبو عمار، أن يتولى شخص واحد منصب أمين عام الرئاسة ورئيس ديوان رئاسة ومدير مكتب الرئيس، فهل تؤدي هذه الخطيئة الى تصويب مسار الدمج "غير المهني"، ويتم الفصل بين مهام السيدة انتصار ولتختار أحدهما لو أراد عباس التمسك بها رغم جريمتها الدستورية.

الخطيئة هنا، ليست بحثا عن تباين سيراه "الموالين" مسالة سقطت سهوا، ولنفترض ذلك، علما بأن النص مكتوب في الدستور ولا يتعلق بالذاكرة ليسقط سهوا، هل سيتم تصويب الخطيئة ام يتم إدارة الظهر للشعب، على اسا القاعدة السائدة منذ 2005، ليس مهما الإخلاص للشعب ما دام الإخلاص للرئيس قائم، وتخيلوا لو أن القسم أخطأ في الإشارة للرئيس مثلا ما هي النتيجة المتوقعة...فقط امنحوا العقل خيالا لا أكثر.

ولأن "الكذب السياسي" بان من قسم الحكومة، فقد تضاعف أكثر، عندما يتحدث عباس في اللقاء الأول عن الحريات بأهمية (أن نحمي الحريات العامة وحريات المواطنين، ونريد أن تكون الحريات مضمونة للجميع، ولكن تنتهي حريتك حيث تبدأ حرية الآخرين). وهل تحتاج هذه الفقرة تحديدا لشرح في زمن أكبر عمليات إرهابية ضد من لا يتفق كليا مع رغبات الرئيس وأيضا أصبحت مع مديرة مكتبه...فقط ابحثوا عن قطع الرواتب وحظر المواقع الإعلامية، ومراقبة الهواتف ومواقع التوصل الاجتماعي وتهديد فصائل بحقها من الصندوق القومي لو خالفت ما للرئيس من هوى...حريات بمقاس الدونية السياسية لا أكثر.

هل يمكن لحكومة تبدأ زمنها بسقطة وطنية كبرى، وكذب سياسي صريح أن تصدق قولا في أي "وعد" أو "عهد" دون ان نعيد أنها تتضمن شخصيات أثبتت سنوات سابقة فشلها الصريح...حكومة، وكما يقال في بلادنا "من اول غزواتها كسرت عصاتها"، عليها أن تعد كتاب استقالتها قبل أن تبدأ لو كان بها قدر من "المسؤولية الوطنية"!

ملاحظة: الوزير الأول قال هناك 5 وزراء لقطاع غزة، تناسى ان أحدهم له منصب وليس حقيبة، واقعيا 4...هل يخبرنا كم نابلسي وخليلي فيها ما دام الموضوع عدد...وليخبرنا هل وزارات غزة مرتبطة بفك الحصار أم تعميقه...يا ويلاه؟!

تنويه خاص: صحيح غياب ممثلي "الشرعية الرسمية" عن حضور القسم، كما مركزية فتح، ألا يمس بـ "شرعيتها" السياسية أيضا الى جانب عوارها القانوني أصلا!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق