هاجر هربا من الموت في غزة للموت خارجها :

بالصور: الشاب أبو شملة: الوجع الذي أدمى قلوب الملايين

13 إبريل 2019 - 09:30
صوت فتح الإخباري:

"لا تراجع ولا استسلام" بهذه الكلمات اختار الشاب محمد كامل أبو شملة (25 عاما) من سكان مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة، طريق اللاعودة، أو اللاتراجع، حين خرجت أقدامه أرض غزة، وصعد بالطائرة من مطار القاهرة نحو تركيا، فكانت كل خطوة يخطوها تُقربه أكثر من اللاعودة.

كان محمد يعلم منذ مغادرة غزة نهاية العام الماضي أن الطريق الذي اتخذه بالهجرة بحثا عن العمل ستكون عواقبه كبيرة، فخص والدته في رسالة مكتوبة، عبر هلا من خلالها عن عظيم حبه ولوع اشتياقه، فبدأها بكلمة "يما" وختمها بقوله "إدعيلي يما .. أنت خطي الأحمر يما".

من يُبحر في الصفحة الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" للشاب أبو شملة يُدرك من اللحظة الأولى جميل تفكيره، ورُقي أخلاقه، وحلاوة كلامه، وفهمه للواقع، فهو ليس بالشاب الذي هاجر هربا من غزة، بل كان من الشباب الذين علموا مخاطر الطريق، فصمم على خوض الصعاب بحثا عن مستقبل أفضل يليق بخريج جامعي تاهت بهم الطرق، وضل بهم طريق الحصار حتى أوصلهم إلى المجهول.

لم يكن أمام محمد وغيره من الشباب المليء بالحماس والحيوية سوى التفكير بالهجرة بحثا عن مستقبل أفضل، فمن تلقى تعليمه الجامعي، وجلس في بيته أتعبه الخجل في الحصول على مصروفه اليومي من والده، كان لا بد أن يفكر في التخفيف عن أسرته، وإيجاد فرصة عمل ترسم معالم مستقبله.

إلى حبيبتي الغالية

في السابع والعشرين من شهر يناير من العام الحالي، عبر محمد لوالدته عن جميل مشاعره في عيد ميلادها، فكتب لها تهنئة خاصة عامة على صفحة الفيس بوك :"بين العام والعام تزداد نقاءً وتظلُ الطُهر الوحيد، متى ما جلست في حضرته برِأتَ من كل رجس، من كل هم أو وهم قد لامس قلبك، جموعُ نِعَم الدنيا التي همس الوحي لسيد الخلق أن رحمة الخالق التي نطالها هي سببها الأول"

وتابع المتيم بحب والدته :"شهر دون صباحك تلاشت منه معظم تعاريف الراحة وغصة الحنين لتقاسيم وجهك تؤرق فؤادي، كُنت أعلم يا وطني أن ثمن الأحلام باهظ جداً لكني برغمِ البُعدِ ما تزال روحي معلقة في سماء كفيك هناك حيث لا ملجأ لها سوى الوطن الممتد من أقصى شعور حُب لك بقلبي إلى أسمى منزلة بين ذراعيك، وإني أعِدُك أن فراغ المسافة المكانية الذي يزداد لن يبعدني عنكِ مثقال ذرة فزادي وخيري أنتِ ولا أحدٌ سواك، أفتقدك وأتفقد زوايا ذاكرتي المملوءة بتفاصيل وجهك الجميل وعيناك الحالمة دوماً بأن أكون فخراً ترويه بعد أن ادخرت دعواكِ لأكون وإن شاء الكريم الذي دعوتيه لن تخيب❤".

وختم الشاب الذي أتعبته الغربة عن والدته حديثه :"أنا ابن أمي لا أسقط ولا أبرح قبل الوصول، كل عام وأنتِ الخير، كل عام وروحك محلقة من خفتها تأخذني معها حيثما حلمت أن أكون، كل عام ويوم ولحظة وحماية الرحمن تحفظكِ من كل شر، كل عام وأنت الجمال الذي أعتز بانتمائي له".

فجاء رد والدته بفيض من الرضا، ومزيد من الدعوات التي لا تتوقف :" وأنت بألف خير، الله يرضى عليه ويوفقك ويسهل أمرك"، فمازحها نجلها المغترب :"حبيبتي الحلوة".

رحلة مع الموت

في الرابع من الشهر الحالي، كان الشاب محمد على موعد مع اللاعودة، حيث أصيب بعد سقوطه من الطابق الرابع في الفندق الذي كان يتواجد به بمدينة إزمير التركية، ومكث نحو 10 أيام في المستشفى في حالة خطيرة جداً، حيث كان يعاني من تهشم في الجمجمة مع نزيف حاد في الرئة.

خبر سقوط محمد وحالته الخطيرة انتشر في غزة بشكل كبير ولافت، حيث اقتبس والده عبارة من كتابات محمد على الفيس قال فيها "الله سينقذك في اللحظة المناسبة، لا تقلق" حيث حاول والده أن يواسي جراح قلبه ببعض الأمل، مع علمه الكامل بوضع ابنه الخطير.

ومع نسمات فجر يوم الجمعة 12/4/2019 صعدت روح محمد إلى بارئها متأثرا بإصابته، حيث حل الخبر كالفاجعة على أحباب وأصدقاء محمد، بل على سكان قطاع غزة الذين تعاطفوا مع محمد وطالبوا بتوفير العلاج اللازم له.

رحل محمد وهو يُمني نفسه بمستقبل أفضل، لم تقف كلماته التي خطها على غلاف صفحته في الفيس بوك حاجزا أمام رحيله، حيث كتب فيها :"أكمل في الطريق الذي انشرح صدرك له، لا تتوقف لأن أحدهم نعته بالمظلم، الطريق طريقك، والخطى خطاك، والنور في قلبك".

الشاب أبو شملة: الوجع الذي أدمى قلوب الغزيين

الشاب أبو شملة: الوجع الذي أدمى قلوب الغزيين

الشاب أبو شملة: الوجع الذي أدمى قلوب الغزيين

الشاب أبو شملة: الوجع الذي أدمى قلوب الغزيين

الشاب أبو شملة: الوجع الذي أدمى قلوب الغزيين

الشاب أبو شملة: الوجع الذي أدمى قلوب الغزيين

الشاب أبو شملة: الوجع الذي أدمى قلوب الغزيين

الشاب أبو شملة: الوجع الذي أدمى قلوب الغزيين

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق