أوروبا وإيطاليا تستفيقان إزاء الخطر الإخواني القطري

07 إبريل 2019 - 15:59
صوت فتح الإخباري:

في مقال ضمن موقع مؤسسة الرأي الإيطالية ومقرها ميلانو "إيل سوسيديارو"، أكدت النائبة الإيطالية السابقة سعاد سباعي ما كررته خلال السنوات السابقة في مئات من المقالات والمقابلات والمؤتمرات والكتب، أنّ تضاعف العلاقات الاقتصادية مع قطر وثمنه انتشار تطرف الإخوان في إيطاليا ليس عملاً مربحاً.

اليوم، وبما أنّ صحيفة لا ستامبا تحلت بالشجاعة للتنديد بالدور الذي تلعبه قطر الخيرية من خلال تمويل المساجد الأوروبية والإيطالية كي تكلف أئمة الإخوان المتطرفين بها لاحقاً، فهذا يعني أنّ إيطاليا يمكن أن تكون قد استفاقت. جاء الحافز عبر إطلاق كتاب "أوراق قطر" في فرنسا للصحافيين كريستيان شينو وجورج مالبرونو. التحقيق مبني على وثائق أصلية سرية يتم كشفها للمرة الأولى في الكتاب وتظهر بالتفصيل كيف تمول الدوحة التطرف في أوروبا.

إشارة من القدر

سنة 2014 كان هنالك 113 مشروعاً لبناء مساجد ومراكز دينية، 45 منها في إيطاليا وهي الدولة التي يستثمر فيها الأمراء في السنوات الأخيرة بسبب تواطؤ الطبقة الحاكمة الإيطالية. إنّ العشاء الذي لا يمكن نسيانه في قصر كينيرالي شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي على شرف الأمير تميم بن حمد آل ثاني والذي حضرته المؤسسة كاملة من دون استثناء، سيبقى محفوراً في تاريخ السياسة الخارجية الإيطالية.

وتابعت سباعي أنّ إطلاق كتاب أوراق قطر وتحديداً في اليوم نفسه الذي زار رئيس الوزراء الإيطالي جوسيبي كونتي الدوحة هو إشارة من القدر. وأضافت سباعي أنّ أوراقاً كثيرة ستكون بانتظاره حين يعود إلى إيطاليا كي يقرأها، ربما مع عمدة روما فيرجينيا رادجي التي ذهبت إلى الدوحة قبله. سيكونان كلاهما قادرين على إدراك كيف وزعت قطر الخيرية 22 مليون يورو من الشمال إلى الجنوب الإيطالي وقد استفاد منها طرف واحد: اتحاد المجتمعات والمنظمات الإسلامية في إيطاليا التابع للإخوان المسلمين.

لا مفاجأة لمن دقوا جرس الإنذار

مع ذلك، لا يمكن هذه البيانات أن تفاجئ أولئك الذين لم يتوقفوا عن دق جرس الإنذار حيث تذكّر سباعي بكتابها الأخير "الإخوان المسلمين وغزو الغرب". من اسطنبول إلى الدوحة، يصور الخط الجهادي بالتفصيل كيف انتشرت الأجندة الإسلاموية من شرق أوسط الربيع العربي حتى طارق رمضان في أوروبا الذي يؤكد كتاب أوراق قطر أنّ الدوحة مولته.

ويشير كتاب "أوراق قطر" إلى آلاف المساجد القانونية، والأهم تلك غير القانونية، إضافة إلى المراكز الثقافية الوهمية وأماكن التجمع التي يعمل الإخوان فيها، بفضل الدعم المالي القطري، على تلقين الشبان التطرف، وخصوصاً الجيلين الثاني والثالث من أبناء المهاجرين ويحضونهم على عدم الاندماج. كذلك، يقومون بتشجيعهم على الانضمام إلى تنظيمات إرهابية مثل داعش والقاعدة.

لا جديد بالنسبة لشيخ الإرهاب أيضاً

من هنا، لا شيء جديداً أكان بالنسبة إلى الصراع ضد الإرهاب الجهادي أو بالنسبة إلى التهديد الذي يفرضه التحالف القطري-الإخواني الذي يشارك فيه أيضاً الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وثمة ما يعرفه القراء وقد انتشر حتى في إيطاليا. لا جديد بالنسبة إلى شيخ الإرهاب وداعية الإخوان يوسف القرضاوي المرتبط بقطر بشكل وثيق والمبشر التلفزيوني بغزو الغرب على شاشات الجزيرة.

أخبار سارة

تكمن الأخبار السارة في نمو المعارضة داخل أوروبا للتطرف الإسلاموي، ويقود هذا الأمر عالم الصحافة الذي يساهم بشكل كبير في نشر وعي أعظم حول الطبيعة الحقيقية وطموحات وأهداف الإخوان والدول المارقة التي ترعاهم. إنّ كسر المحظورات التي منعت حتى اليوم هيئات إعلامية بارزة في إيطاليا من مواجهة هذه المسألة هو إشارة أمل، لكن في الوقت نفسه، مطلب لتغيير ملحّ لم يعد بإمكان السياسات والمؤسسات غض النظر عنه بعد اليوم.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق