أربعة بدائل إسرائيلية للتعامل مع غزة

29 مارس 2019 - 06:39
صوت فتح الإخباري:

كتب الجنرال في الاحتياط ورئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق غيورا آيلاند عن حدثيْن أمنيْن وقعا في الأسبوع الماضي. وبحسب آيلاند، فالأول ليس حدثًا حقًا، بل نشرًا مُبادرًا اليه من الجيش الإسرائيلي عن اكتشاف شبكة سرية لحزب الله في الجانب السوري من هضبة الجولان، وأنه تجري متابعة لها. لا أعرفُ كل الاعتبارات التي كانت مع وضد النشر، ولكن أزعجني التشديد على أن هذا النشاط يجري دون أن يعرف النظام السوري به، بنبرة استخفافية قيل حتى ان "الأسد استيقظ ذات صباح، وسمع عن ذلك لأول مرة من الإعلام الإسرائيلي"، فإذا كانت النية هي دفع الرئيس السوري لاتخاذ عمل ما ولجم تلك الشبكة؛ فمشكوكٌ أن يكون هذا النشر مجديًا، فلا يمكن لزعيم أي دولة أن يستطيب الاستسلام لرسالة تنقل إليه بشكل علني.

أما الحدث الثاني والمفاجيء فكان إطلاق صاروخيْن نحو "غوش دان"، في أعقابهما هاجم سلاح الجو نحو مائة هدف في غزة؛ وهكذا صعدت مشكلة غزة مرة أخرى إلى الصدارة واختلطت بالجدال السياسي. لتحسين الوضع الأمني (الأمر الذي يروج له الجميع) يوجد ثمن، والسؤال هو أي ثمن أفضل؟ عمليًا، توجد أربعة بدائل: الأول هو مواصلة الوضع القائم، المستمر منذ 12 سنة تقريبًا، وفيه يعاني سكان غلاف غزة جدًا، ولكن معظم الدولة يمكنها أن تتعايش معه. لن يعترف أي سياسي بأن هذا بديل قائم، ولكن من ناحية التفضيل العلني للحكومة؛ فهذا البديل هو الذي يختارونه عمليًا.

البديل الثاني هو الخروج إلى عملية كبيرة غايتها إسقاط حكم حماس. عسكريًا، الأمر ممكن، ولكن مشكوكٌ أن يجعل الثمن وانعدام اليقين بالنسبة لليوم التالي هذا البديل مفضلًا.

البديل الثالث هو خنق القطاع، عدم تحويل الأموال القطرية، والأمل في أن تؤدي المعاناة والإحباط بالجمهور في غزة لإسقاط حكم حماس. التجربة من 2014 تثبت أنه قبل أن يؤدي الغضب إلى إسقاط حماس، يؤدي إلى هجمات صاروخية على إسرائيل.

البديل الرابع (المفضل برأيي) هو الاعتراف بحقيقة أن غزة أصبحت بحكم الأمر الواقع دولة مستقلة، وإدارة سياسة صحيحة من "العصا والجزرة" تجاهها، إذا ما وعندما تكون نار على إسرائيل، فعندها لا يرد الهجوم، بل في تلك اللحظة أيضًا تغلق المعابر ويوقف توريد الوقود والكهرباء. حكومة غزة هي التي يتعين عليها أن تحرص على السكان، ليس نحن. وفي المقابل، إذا كان تعهد - ويتحقق أيضًا - بالحفاظ على الهدوء، فإسرائيل ستشجع إعمار البنى التحتية لغزة، بل وستوافق على أن يتم هذا العمل من جانب الدول العربية أو أوروبا علنًا مع حكومة حماس. لقد فحصت إسرائيل هذه السياسة، ولكن فقط مع العنصر الأول فيها (الهدوء مقابل الهدوء)، أما الحكومة في غزة فأوضحت بأن هذا ليس وضعًا ممكنًا، إذ أنه يتركها تواجه الضائقة المتصاعدة بسبب النقص في الكهرباء وفي المياه والبطالة المستشرية والمجاري التي تفيض على ضفتيها.

هذه البدائل الأربعة تغطي كل مجال الإمكانيات. صحيح، يحتمل أيضًا بديل خامس، وهو الذي سيخلق دينامية فلسطينية داخلية تدفع نحو إعادة حكم السلطة الفلسطينية إلى غزة؛ غير أن تحقيق هذا البديل ليس متعلقًا بنا، إضافة إلى ذلك فمن الصعب التصديق بأن يؤدي استئناف المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية على أساس "صفقة القرن" لترامب إلى هذا التغيير في غزة على الفور.

علينا أن نفحص البدائل الأربعة، وأن نقرر؛ لأن غياب القرار يتركنا عمليًا مع البديل الأول.

المحلل الأمني في صحيفة "معاريف" يوسي ملمان تناول التطورات الأخيرة في الضفة الغربية، في مقال بعنوان "تذكير بالقضية الفلسطينية"، فكتب يقول: العملية التي نفذها فلسطيني في منطقة "أرئيل" بالضفة مؤخرًا، حيث هاجم جنديًا بسكين وسيطر على سلاحه، وأطلق النار على سيارات تمر في الطريق، قتل جنديًا وسيطر على السيارة التي يستقلها، في ظل إطلاق النار، والفرار؛ تذكر هذه العملية بالعامل الفلسطيني في المنطقة الصناعية بركان، على مسافة غير بعيدة من "أرئيل"، والذي كان مزودًا برشاش من صنع محلي يسمى "كارلو"، قتل إسرائيلييْن اثنيْن، ونجح في الفرار والاختفاء على مدى نحو شهريْن من أذراع الجيش الإسرائيلي والمخابرات، الذين شرعوا بمطاردته.

تشير هذه الأحداث هناك إلى واقع آخذ في الاتضاح: القضية الفلسطينية، التي تحاول حكومة إسرائيل الإفلات من معالجتها معالجة شاملة، ترفض أن تغيب عن حياتنا. منذ زمن ما، وإلى جانب حرب الاستنزاف الدائرة في غزة (في نهاية الأسبوع جاء تذكير آخر بها)؛ الضفة أيضًا تعتمل من تحت سطح الأرض، ويوجد فيها اضطراب يرتفع بين الحين والآخر إلى فوق السطح، وقد وجد الأمر تعبيره بالتوتر في الحرم، حيث أخذت المحكمة بقرار الدولة إغلاق المسجد المعد على عجل، والذي سيطر عليه الفلسطينيون قرب باب الرحمة. يمكن الافتراض بأن تكون للقرار آثار من الاحتجاج، الصلوات الجماعية، وربما أيضًا مواجهات مع الشرطة في الأيام القادمة أو في صلاة يوم الجمعة. يضاف إلى ذلك، قرار الحكومة تقليص نصف مليار شيكل من أموال الضرائب التي تعود للسلطة الفلسطينية، وتتسبب بضرر اقتصادي تشعر عشرات آلاف العائلات في الضفة بهِ في جيوبها.

إن حالة التفجر في الضفة وفي غزة - التي عاد إليها وفد المخابرات المصرية في محاولة للوصول إلى تسوية بعيدة المدى بين حماس وإسرائيل، أساسها ضخ مزيد من الأموال القطرية لتحسين الضائقة الاقتصادية مقابل الهدوء - بقيت عالية. إلى كل هذا، ينبغي ان تضاف مظاهرات سكان غزة ضد حماس، والتي من أجل صرف الانتباه عنها قد يستأنف العنف ضد إسرائيل. في الوضع الحالي، كل حادثة صغيرة أو عملية متدحرجة مثلما في "أرئيل"، تنطوي على بذور الاضطراب التالي، وهذا على ما يبدو سيرافقنا حتى الانتخابات بعد ثلاثة أسابيع، وعلى أي حال بعدها أيضًا، إلى أن تقوم حكومة جديدة.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق