هآرتس / هدوء لزمن قصير

29 مارس 2019 - 06:38
صوت فتح الإخباري:

المصريون يشجعون يدفعون قدما باتفاق تسوية قبل الانتخابات. وفي اسرائيل يستعدون لمحاولة اقتحام الجدار على حدود القطاع. الأنباء الجيدة هي أن جولة العنف الحالية بين اسرائيل وحماس في القطاع توجد في منحى خفوت. في ليل يوم الثلاثاء اطلقت ثلاثة صواريخ من القطاع على اسرائيل وسلاح الجو رد بهجوم محدود على عدد من اهداف حماس. الأنباء السيئة هي أن الجولة القادمة تنتظرنا وراء الزاوية. اذا لم يتوصل الطرفان الى تفاهمات بوساطة مصر حول ضبط النفس المتبادل في نهاية الاسبوع فيتوقع أن تقوم حماس بتسيير عشرات آلاف المتظاهرين نحو الجدار. في مرات سابقة بادرت فيها حماس الى مظاهرات في السنوات الاخيرة كان يرافقها بشكل محاولة لاقتحام الجدار واطلاق نار القناصة الكثيف للجيش الاسرائيلي وقتلى فلسطينيين كثيرين.

تعزيز قوات الجيش في الجنوب بدأ منذ يوم الاثنين في اعقاب اطلاق صاروخ على مستوطنة مشميرت في الشارون أصيب فيه سبعة اشخاص. قيادة فرقة وثلاثة الوية نظامية ارسلت الى منطقة النقب، بتوجيه من رئيس الاركان افيف كوخافي، الى جانب التهديد المكشوف على حماس بعملية برية، الاستعداد الذي ما زال يتطلع الى الامام في نهاية الاسبوع. عدد من هذه القوات سيعزز الوحدات الثابتة التي وضعت على طول الحدود وذلك من خلال افتراض أن حماس تخطط لمظاهرات بقوة استثنائية. ذروة المظاهرات هذه المرة يتوقع أن تكون ليس في يوم الجمعة كالعادة، بل في يوم السبت في 30 آذار، هذا هو يوم الارض والذكرى السنوية لـ "مسيرات العودة".

أمس، للمرة الاولى بعد هدنة لاسبوعين، دخل وفد من كبار رجال المخابرات المصرية الى القطاع. المصريون يحاولون يحيكوا "اتفاق صغير"، تفاهمات غير رسمية تمكن حماس من الحصول على تسهيلات من اسرائيل حول الحركة في المعابر، وتوسيع منطقة الصيد ومجالات اخرى. وفي المقابل تقوم حماس بضبط العنف حتى موعد الانتخابات في 9 نيسان، وربما بعد ذلك بقليل. في اسرائيل شككوا أمس في احتمالات التوصل في الوقت الحالي الى "تسوية كبيرة"، تهدئة لعدة اشهر مقابل تسهيلات اكبر. هذه الفكرة وقفت على الاجندة في منتصف آذار، لكن في حينه تم وقف المحادثات في اعقاب اطلاق صاروخين من القطاع على غوش دان، حيث اتفق الطرفان على اعتبار ذلك، فيما بعد، خطأ يدعو للأسف. بسبب اطلاق النار خرج الوفد المصري بسرعة الى القطاع ولم يعد الى هناك حتى أمس.

الآن الجدول الزمني مضغوط، لذلك سيكون من الصعب بلورة اتفاق شامل عشية الانتخابات في اسرائيل. الصعوبة تزداد بالذات بسبب الانتخابات. رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي قطع زيارته في الولايات المتحدة وعاد الى البلاد بسبب اطلاق الصاروخ على مشميرت، يوجد ايضا في موقف غير مريح بسبب التصعيد في غزة. في هذه الحالة سيجد صعوبة في تقديم التنازلات الكبيرة التي تتوقعها حماس، لأن خصومه السياسيين سيعرضون ذلك على الفور وكأنه اظهار للتنازل والخضوع للارهاب.

من الجانب الثاني، ايضا حماس تواجه ظروف غير سهلة في الداخل. مظاهرات الاحتجاج التي نظمت في الاسابيع السابقة قمعت حقا بقبضة حديدية من قبل حماس، لكن اذا لم تتمكن حماس من تقديم انجاز حقيقي تحصل عليه من اسرائيل فهي ستقف امام موجة انتقادات اخرى.

خلال السنوات الثلاثة بعد عملية الجرف الصامد في 2014 مدت اسرائيل الوقت ولم تتبن اقتراحات المصالحة التي عرضتها مصر والامم المتحدة، في محاولة لتخفيف الازمة الاقتصادية ووضع البنى التحتية في القطاع. ايضا تصميم حماس على عدم التوصل الى حل حول موضوع الاسرى والمخطوفين في غزة صعب التوصل الى تسوية. هذا الجمود ادى الى اندلاع اعمال العنف قبل سنة بالضبط، ومنذ ذلك الحين قتل 300 فلسطيني في القطاع معظمهم في المواجهات على حدود القطاع. النقاش بشأن تسوية الآن يتم بضغط التوقعات من غزة والظروف السياسية في اسرائيل.

الحملة الانتخابية اثرت على سلوك الحكومة فيما يتعلق بغزة. نتنياهو عاد من واشنطن خوفا من أن يعتبر كشخص منفصل عن ازمة سكان غزة. ولو أنه بقي لالقاء الخطاب في مؤتمر الايباك. بدل ذلك القى خطاب ببث تلفزيوني مليء بالعثرات من مكتبه في وزارة الدفاع في تل ابيب. مكتبه ابلغ عن عدة مشاورات امنية اجراها عند عودته الى البلاد.

ولكن الكابنت الامني لم يجتمع، لأن رئيس الحكومة لم يرغب في اعطاء منصة اخرى لعضو الكابنت الوزير نفتالي بينيت، الذي يهاجمه دائما على ما يصفه كسياسة انهزامية في غزة. وما لم يبلغ عنه عن النقاشات اول أمس هو أن جزء من وقت نتنياهو تم تكريسه للمشاورات السياسية، التي تناقش فيها مع رجاله في تداعيات الازمة في القطاع على الحملة الانتخابية. في الـ 12 يوم المتبقية حتى الانتخابات، الاعتبارات الامنية والسياسية ستدمج معا، وحتى أكثر مما في الايام العادية. 

 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق