مصر وقوة الحضور عبر "بوابة غزة"!

26 مارس 2019 - 07:34
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

لم يذهب أغلب متابعي "الغزوة الإسرائيلية" على قطاع غزة، تخرج بعيدا في سياقها، أي تصبح حربا بلا حدود، ليس بسبب انتخابات الكنيست كما يدعي البعض "سذاجة"، وليس خوفا من حجم الخسائر، التي بالتأكيد ستلحقها فصائل العمل المسلح الفلسطينية، وخاصة كتائب القسام وسرايا القدس، التي بات الجميع يعلم امتلاكها قدرة صاروخية جديدة كل الجدة على فلسطين، بل لغير ذلك...

الغالبية وربما الجميع، توقع انها ستكون "ضربة عسكرية مؤذية جدا" لقطاع غزة عامة، ولحماس والجهاد خاصة، بما يشبه تقليم أظافر كي تصبح "ردعا" مبكرا، أو رسالة لما سيكون لو ان البعض ذهب بعيدا، ولم تستبعد ابدا، عملية اغتيالات لبعض الشخصيات المؤثرة، كي يتباهى بها الغر الفاسد رأس الإرهاب بيبي نتنياهو.

ساعد على ذلك التحضيرات العسكرية الواسعة للجيش الإسرائيلي، والسباق التحريضي الواسع جدا من كل أطياف العمل السياسي (عدا أبناء جلدتنا القابضين على جمر الأرض وحزب ميرتس)، كل ينادي بتوجيه ضربة لا تنسى الى قطاع غزة والفصائل، وخاصة حماس بصفتها السلطة القائمة بالحكم.

ومع بداية الغزوة، وحجم القصف التدميري واستهداف مكتب رئيس حركة حماس وبعض مباني غير أمنية، ومنازل لمسؤولي أمنيين، كان الظن السياسي، ان الأمر سيكون مرهقا ومكلفا وقاسيا...ولكن، حدث ما يمكن اعتباره "معجزة سياسية"، غير متوقعة، في زمنه وتوقتيه، بالإعلان أن مصر عبر وفدها الأمني، بمساعدة من السياسي الأممي النشط نيكولاي ملادينوف، توصلت الى "وقف لإطلاق النار".

نعم، هي مفاجأة سياسية بكل ما لها وفيها ابعادا، ورغم أن دولة الكيان الفاشي كعادتها ترفض الالتزام الفوري، وواصلت غزوتها "العنترية"، ما أعاد "الشؤم" ثانية لحلبة التكهن والشكوك انها "الحرب الرابعة"، وهو ما لم يحدث حيث اعادت مصر وقفا لغزوة الكيان الى قطاع غزة.

المفاجأة السياسية، ليس في التوصل لوقف الغزوة والرد عليها، بل ان تتمكن مصر بقوة وإصرار، وربما بحزم غير معلن، عبر أوراق قوة تمتلكها، وتعلمها يقينا دولة الكيان، بان مصر لن تترك لبعدها القومي أن يلحق به ضرر كبير.

مصر أعلنت، بكل صرامة، بعد التوصل الإعجازي لوقف إطلاق النار، انها "أم الولد الفلسطيني"، ومن يثق بها ويمنحها الحق بالتصرف دون "خداع" او "أفعال التفافية" يمكنها، وهي دون غيرها من يستطيع رعاية الملف الفلسطيني بكل ابعاده...وأنها سجلت حضورا فاق كل المتوقع بمنع حرب شبه واسعة ضد قطاع غزة، والحد من ارتكاب جرائم جديدة يدفع ثمنها أهل القطاع، دون غيرهم، فيما يبحث الآخرون عن "تصفيق" وهتافات لا أكثر.

أن تتمكن مصر، بوقف حرب رابعة، ورغم كل الأجواء العدوانية التي سادت الكيان، بعد خروج صاروخ "بعيد المدى نسبيا" عن سياقه بفعل فاعل "مجهول"، والاستعداد الحربي الشامل، فذلك هي نصر سياسي لفلسطين، بعودة مصر أن تقول كلمتها وتصبح "نافذة"، وهو ما لم يكن منذ سنوات بعيدة...

ما كان، يحمل دروسا سياسية متعددة الأهداف:

*مصر عادت الى قوتها في الملف الفلسطيني، وهي منذ اليوم ولاحقا ليست كما كانت قبل 26 مارس 2019.

*غياب كلي للرئيس محمود عباس سلطة وفصيلا، وقد أكدت الغزوة وما بعدها، أن هناك "معادلة سياسية جديدة" تشير الى أن الممثل الشرعي الوحيد أصابه "خدش كبير"!

*حكومة رام الله القادمة ستولد "باهتة جدا" أمام الحدث الأهم في قطاع غزة.

*أن قطار "صفقة غزة" يسير بسرعة فائقة، مالم تتمكن حركة فتح (م 7) من تصويب مسارها سريعا جدا جدا...

*أن تشويش البعض العربي الإقليمي على دور مصر "ذهب مع الريح"...ومن يريد أن يعمل عليه الاعتراف بولايتها وليس بولاية الكيان الإرهابي المعروف باسم إسرائيل!

 * وأخيرا، هي رسالة الى قيادة حركة حماس، ليس بالغطرسة يمكنكم الاستمرار...وأن أهل القطاع هم من يستحق العطاء وليس غيرهم، أي كان مسماهم!

ملاحظة: حسنا تراجعت البرازيل عما قاله رئيسها "الأهوج"، بعدم نقل سفارتها الى القدس...ما حدث من رئيس رومانيا وحسابات البرازيل يجب أن تكون في صلب تقييم أوراق الضغط على أمريكا فهي أس البلاء وبلا زعل هي "رأس الحية"!

تنويه خاص: تحدي ترامب كل العالم بتوقيعه على قرار "سيادة" الكيان على الجولان المحتل، هي رسالة شؤم سياسية لأهل فلسطين...بدون انتفاضة ذاتية في التكوين السياسي – الفصائلي نقول سلاما الى حين للقدس ومشروعنا الوطني!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق