توفيق أبو خوصة يكتب.. الحقيقة الغائبة عن الحراك وحماس

22 مارس 2019 - 19:17
صوت فتح الإخباري:

كتب :: توفيق أبو خوصة

الحقيقة الغائبة أن حماس بكل قوتها الغاشمة و أجهزتها الأمنية و الدعوية والسياسية فشلت في القبض على قيادة الحراك الشعبي " بدنا نعيش"، وما تزال القيادة تواصل عملها و تحركها بين الجماهير على مرأى و مسمع من أجهزة حماس المختلفة.

الأخوة و الرفاق فقر و جوع و بطالة وقهر وظلم وكل ذوي العلاقة من الأمراض الإجتماعية و الإقتصادية الأخرى التي باتت السمة الطاغية و صاحبة الحضور الفاعل في حياة الناس ، لن تهزمها المعالجة الغبية بالإستعلاء و الإستعداء و التغول و التنمر و البطش و الإرهاب ، بل أكثر من ذلك هذه القيادة الجامعة تحقق نجاحات كبيرة في تجنيد قطاعات جديدة داعمة للحراك القادم.

بإختصار الإعتماد على الأمن و القوة الغاشمة قصة خسرانها مبين، وكل المؤشرات لنتائج الحراك الشعبي تؤكد أن حجم الخسائر التي تكبدتها حماس على الأرض أكبر بكثير من كل حساباتها الخاطئة، و تحميل الرئيس عباس و أجهزته الأمنية المسؤولية عن دعم الحراك الشعبي أو رعايته لم تجعله في مصاف الرابحين ، لأن العقل و المنطق يضع عباس و حماس في سلة واحدة أصلا، أي في موقع المتهم و مرتكب الجريمة ، و قيادة الحراك بالتأكيد لا تنفي المسؤولية الرئيسية في أسبابه عن الإحتلال الإسرائيلي الذي يحاصر غزة و أهلها منذ سنوات.

ولكن مواجهة الحصار الإسرائيلي مسؤولية وطنية و جزء من حالة النضال الفلسطيني الشامل ، أما إستغلال هذا الحصار من قبل طرفي المعادلة لتجويع الناس و إفقارهم و إذلالهم و إمتهان كرامتهم كل على طريقته الخاصة و لأهداف و مقاصد لا علاقة لها بالقضية الوطنية ، عبر فرض ضغوط و حصارات داخلية و عقوبات إنتقامية وضرائب إجبارية ، هذا ما يعزز أسباب الحراك و يجعلها تتواصل موجة وراء موجة.

 ولابد من القول أن تدخل بعض الأرزقية من ضباط التجنيد و التشغيل و بعض العسس و المخبرين من رام الله أو غزة والسعي المحموم لركوب موجة الحراك بشكل أو بآخر في الأحداث كان له بالغ الأثر السيء على الحراك الشعبي ، و إتخذت منه حماس ستارا لقمع الناس الغلابا و التنكيل بالشباب المشارك فيه ، مع أن حجم القوة الغاشمة المستخدمة أيضا يشير بوضوح إلى حجم الهلع و الرعب الذي خلقه الحراك الشعبي في أوساط حماس القيادية .

حماس بكل أدواتها تمكنت من قمع الحراك الشعبي الذي جرى تحت شعار " بدنا نعيش " ، الأن هناك ماقبل وما بعد الحراك لأنه يشكل مرحلة فاصلة ، السؤال المستحق فعلا الذي يطرح نفسه و يبحث عن جواب ، ماذا لو تحول شعار الحراك الشعبي إلى " بدنا نموت " ... فإما حياة تسر الصديق أو ممات يغيظ العدا ، قليل من العقل و الحكمة يا قوم خذوا العبرة من تجارب الظالمين و أي منقلب ينقلبون ... فلسطين تستحق الأفضل ... لن تسقط الراية ؟؟؟.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق