تهافت حماس يهفت بالقضية الفلسطينية

18 مارس 2019 - 10:54
صوت فتح الإخباري:

لو سألت اي طفل في قطاع غزة عن اطلاق حماس لصاروخين على منطقة تل ابيب ليلة الخميس على الجمعة الفائت، لأجاب دون عناء تفكير، انها مسرحية سخيفة ملها الجمهور تماما. جماهير الشعب الفلسطيني في غزة تحديدا، لانهم كما تريدهم حماس كومبارس مسرحيات حماس، وهم يدركون اكثر من غيرهم انهم ودمهم وممتلكاتهم ومالهم القليل وتعبهم النفسي ومعاناتهم في خدمة مشروع حماس الإخواني الاقليمي وهو بالتأكيد ليس مشروعهم، لأن مشروعهم هو وطني فلسطيني مستقل.
لاحظ الغزيون لسنوات عديدة ان حماس تأخذ منهم كل شيء هم على وجه الخصوص ومن الشعب الفلسطيني عموما ولا تعطيه بالمقابل اي شيء. حتى المال الذي تأخذه من قوى اقليمية لخدمة اجنداتهم واجندة نتنياهو عبر اسرائيل هو لحماس وحدها، والرسوم والضرائب التي تنجيها بلا رحمة من الغزيين لها وحدها. وحتى عندما ترفع اسعار المواد الاستهلاكية بشكل جنوني تأخذ الفارق لها وعندما يحتج الشعب في غزة تقمعه بالنار والحديد وتكسر عظام الاطفال، تماماً كما فعل رابين خلال الانتفاضة الاولى، كل ذلك جرى قبيل اطلاق حماس الصاروخين على مناطق فارغة من البشر في ضواحي تل ابيب.
لماذا اطلقت حماس الصاروخين؟ 
علينا ان ندرك ان حماس تعمدت اطلاق الصاروخين وهي تعلم انها اطلقتهما بهدف الا يحدثا اية خسائر بشرية وغير بشرية، اذا ان سبب الاطلاق تكتيكي، هدف حماس هو اولا لخلط الاوراق كعادتها عندما تواجه غضب الشارع الغزي، الذي انفجر بشكل غير مسبوق في وجهها ووجه سلطتها القمعية يوم الخميس، وهو الغضب الذي تحول الى ما يشبه الانتفاضة الشعبية. حماس قامت بقمع هذه الانتفاضة، التي رفعت شعارات محقة وعادلة ضد غلاء الاسعار. بوحشية وبالخطف والاعتقال بالعشرات. ادركت حماس ان غضب الشارع لن يخيفه القمع، فقد كسر الناس حاجز الخوف، فما كان امامها الا ان تحاول قلب الطاولة في وجه الغضب وخلط الاوراق من خلال اطلاق الصاروخين. على منطقة تل ابيب، لان اي منطقة اخرى قد لا تفي بالغرض. 
لقد حصل الامر ذاته قبل عام بالضبط عشية قرار حماس الانطلاق بمسيرات العودة، كان الشارع الغزي يغلي غضبا عليها، فقامت بتحويل المشهد نحو اسرائيل. في حينه تم استقبال هذا القرار من كل القوى الوطنية بالترحاب بالرغم من ادراكها ان لحماس اهدافاً اخرى مختلفةً، في مقدمتها هدف الوصول الى هدنة طويلة مع اسرائيل مقابل حصولها على المال وبقائها مهيمنة على القطاع.
ومساء الخميس كان ملموسا التناغم بين نتنياهو وحماس فكلاهما له مصلحة بهذه المسرحية. وبالمناسبة كانت المسرحية مكشوفة الى درجة انها كشفت كل مسلسل المسرحيات السابقة والتي دفع الشعب الفلسطيني وخاصة في عزة ثمنا باهظا جراءها، كما دفعت القضية الفلسطينية والمشروع الوطني ثمنا افدح.
السبب الاخر لإطلاق الصاروخين هو استعجال التهدئة مع اسرائيل، وحكومة نتنياهو فهمت رسالة حماس فجاء اعلانها الاخير ان حماس اطلقت الصاروخين عن طريق الخطأ، فكلاهما يلعب اللعبة ضمن الحدود المرسومة له. اليمين الإسرائيلي وحماس يتقاسمان المصالح المشتركة، بماذا بالدم الفلسطيني وعلى حساب القضية الفلسطينية. فقد اعلن نتنياهو صراحة ان هدفه من ايصال المال لحماس واجراء هدنة معها هو فصل قطاع غزة نهائياً عن الضفة ومنع اقامة دولة فلسطينية، ولكن ما هو هدف حماس وما هي مصلحتها؟
اهداف حماس متعددة في مقدمتها المحافظة بأي ثمن على سيطرتها على قطاع غزة، ولكن الهدف الاهم هو تقديم نفسها وتقديم جماعة الاخوان كطرف قابل للدخول بصفقة القرن، وان تعتمدهم ادارة ترامب كحليف اول لها في المنطقة، في اطار صراع المحاور الاقليمية وتنافسها.
فالرسالة الأساسية انه يمكن تقديم كل التنازلات لإسرائيل ومن حساب القضية الفلسطينية مقابل القبول بالجماعة ومحورهم الإقليمي حليفا اولاً ومعتمدا للولايات المتحدة الأميركية والصهيونية العالمية. 
تهافت حماس الإخوانية في تقديم اوراق اعتمادها في صفقة القرن يهفت بالشعب الفلسطيني وقضيته
كيف علينا مواجهة هذا الخطر؟ 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق