محللون: أحداث غزة ردّة فعل على الانسداد في حياة السكان

18 مارس 2019 - 10:51
صوت فتح الإخباري:

اعتبر محللون سياسيون ما يجري من تظاهرات في قطاع غزة وقمع الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس لها واعتقال المشاركين والاعتداء عليهم، إلى جانب الاعتداءات على صحافيين وحقوقيين واعتقالهم، بأنها "رد فعل طبيعي على انسداد الطريق الذي وصلت إليه حياة السكان في السنوات الأخيرة، وخاصةً في العامين الأخيرين، وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بفعل الحصار الإسرائيلي، وفرض إجراءات من قبل السلطة الفلسطينية طالت رواتب الموظفين".

وقال المحلل السياسي طلال عوكل، إن تعثر إمكانية تحقيق المصالحة، وتحقيق تفاهمات التهدئة لكسر الحصار وعدم تحسن الظروف المعيشية في ظل تدهور الأوضاع بشكل مأساوي، جميعها دوافع أدت لهذا الحراك الشعبي الخالص باهدافه الاجتماعية النقية، والذي لم يحمل أي أهداف سياسية لإسقاط حماس أو مصالحة فتح، أو غيرها من الأسباب السياسية.

ولفت عوكل في حديث لـ "القدس"، إلى أن هذا الحراك هدفه أن يسمع العالم وتسمع حركة حماس بأنه لا يمكن الاستمرار في معاناة الناس، وضرورة إيجاد حلول. معتبرًا أن حماس غامرت في مواجهة هذه الصرخة بالطريقة الموصوفة "فشلًا مسبقًا" من خلال قمع هذا الحراك.

وقال "لا يوجد إمكانية لقمع أن يحقق مصالح. خاسر من يستخدم القمع، ويبدو أن حماس لم تقرأ بشكل جيد ما يجري في العالم العربي وعلى شرق قطاع غزة منذ عام، فمن ضحى بمئات الشهداء وبـ 30 ألفًا من الجرحى، لديهم استعداد للتحمل أكثر تحت عنوان الكرامة وتوفير لقمة العيش".

وبشأن غياب حماس والجهاد الإسلامي عن الاجتماع الذي دعت إليه الجبهة الشعبية جميع الفصائل لبحث ما يجري في غزة، اعتبر عوكل عدم حضور حماس بأنه "إصرار على الاستفراد بمواجهة هذا الجمهور وحالة من الغضب وتجاهل دور الفصائل الأخرى في الساحة الفلسطينية. بينما عدم حضور الجهاد يمثل علامة استفهام رغم موقف بعض المتحدثين باسمها بأنها ضد استخدام العنف والقمع في مواجهة المواطنين".

وحول تغريدة القيادي في حماس والعضو عنها في التشريعي يحيى موسى بشأن تسليم إدارة غزة للفصائل أو مؤسسات المجتمع المدني، قال عوكل إن دعوته للتخلي عن أسلوب العنف والقمع في مواجهة الناس مقبولة، ولكن دعوته لتسليم غزة لن تنجح بعد أن حاولت مسبقًا تبني شراكات مماثلة. معتبرًا مثل هذه الدعوة بأنها محاولة لوضع غزة تحت حالة من الفوضى وكأنها تريد أن تلقي بمسؤوليتها على الآخرين، والآخرون ليسوا مستعدين لتلقي هذه المسؤولية.

وعن الحلول الممكنة للخروج من المأزق الحالي، بين عوكل أنه يجب على حماس أن تتوقف عن مواجهة تلك التظاهرات بالقوة والعنف وأن تفرج عن المعتقلين وتتوقف عن الملاحقة، وبعد ذلك أن تبحث مع الكل الوطني سبل تخفيف الوضع على الناس الذين يطالبون بتخفيض الضرائب والرسوم وتخفيض الغلاء، ووقف ملاحقة الشبان.

وقال "يجب أن يكون هناك صوت للحكمة والعقل، ولا يمكن أن تستمر المجابهة، وإذا اتسعت رقعة هذه التظاهرات فإن الأوضاع ستكون ذاهبة للانفجار".

من جانبه قال الدكتور مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، إن ما يحدث رد طبيعي على الوضع المأساوي الذي يعيشه الشعب الفلسطيني في السنوات الأخيرة بغزة من حصار وإجراءات اتخذتها السلطة الفلسطينية، وزادت سوءًا بإجراءات حماس من فرض مزيد من الضرائب والجباية على المواطنين، ليس على الكماليات فقط، وإنما على السلع الأساسية ما أثقل على كاهل المواطنين.

ووصف ما يجري بأنه "هبة الجياع والفقراء" في مواجهة الظروف المأساوية، مشيرًا إلى أن هذا يترافق مع انسداد أفق المصالحة بعد لقاء موسكو الأخير، حيث أصبح لدى المواطنين قناعة واضحة بأن الأوضاع لن تتغير إلا من خلال تحرك جماهيري وخروجهم للشوارع احتجاجا على ظروف حياتهم.

ولفت إلى أن خروج المسيرات من مخيمات مثل جباليا ودير البلح وغيرها يشير إلى أنها خرجت من مناطق فقر وأكثر تأثرًا بالأوضاع من أحياء أخرى تعتبر مستورة حياتيًا على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي.

وبشأن تغيّب حماس عن اجتماع الفصائل، أشار أبو سعدة في حديث لـ "القدس"، إلى أن تغيبهم طبيعي، لأنها "الجهة المتهمة بقمع المتظاهرين واستخدام القوة المفرطة ضد المشاركين وحتى الصحافيين والحقوقيين والنساء"، مشيرًا إلى أن الفصائل تريد معالجة الموضوع بحكمة قبل أن تنفلت الأمور وتصل لما لا يحمد عقباه.

وقال "الفصائل لا تريد أن يصل الوضع إلى مظاهرات، واستمرار الاعتداءات على المتظاهرين واعتقالهم، وإنما تريد الوصول لمخرج يجنب حماس الصورة السيئة".

واعتبر أن اتهامات قيادات من حماس ووسائل إعلام تابعة لها بأن حركة فتح تقف خلف تلك الأحداث وأن هناك أياد تحركها، بأنها غير دقيقة، خاصةً وأن تلك التظاهرات تمثل فئات المتأثرين سلبًا بها.

وقال "خروج المتظاهرين بهذا العدد لا يعني أن كل من خرج أداة من أدوات السلطة وفتح، وعلى حماس أن تفهم أن ما يجري حراك جماهيري، وهبة للفقراء والجياع"، داعيًا حماس إلى النظر لمؤشرات الأمم المتحدة والمراكز الفلسطينية المختصة والتي تشير إلى الفقر الغذائي وانتشار البطالة بشكل كبير.

وأضاف "هذه مؤشرات يجب أن تُقرأ، واسطوانة أن السلطة وأجهزة الأمن وفتح لم تعد تنطلي على عاقل، الكل يعي أن حماس في وضع سيء، لكن يجب أن لا يزيدوا الطين بلة".

واعتبر المحلل والخبير الاقتصادي محسن أبو رمضان، أن مطالب الحراك هي مطالب اقتصادية بامتياز وأنها تحركات تأتي نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الناجمة بالأساس عن الحصار وتعثر المصالحة وملف الإعمار، إلى جانب انسحاب مشاريع دولية من العمل بغزة، وأزمة الأونروا، وكلها دوافع أدت إلى تدهور الأوضاع وأدت لارتفاع غير مسبوق بمعدل البطالة والفقر التي يكتوي بها الخريجون الذين يبلغ عددهم 22 ألف خريج كل عام، يصبحون بدون عمل حتى وصلت البطالة في صفوف الشباب إلى 75%.

وأشار ابو رمضان إلى أن ذلك أدى إلى هجرة العديد من الشبان، وانتشار مواد مخدرة مثل "الاترمال" وغيرها، ما تسبب في زيادة الأوضاع صعوبة في أوساط الشباب.

وقال في حديث أجرته "القدس" معه: "كل هذه المعالجات وصلت أيضًا بتراكماتها إلى نقطة إدراك أنهم لا يتحملون أكثر من ذلك، خاصة في ظل ارتفاع الضريبة والجباية الذي انعكس عليهم بوصفهم مستهلكين، ولذلك لا يستطيعون توفير أبسط مقومات الحياة في ظل انخراطهم في أسر لا تستطيع توفير احتياجاتهم".

وأضاف "كل هذه العوامل أيضًا حملت أسبابًا سياسية، منها ضرورة تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام وتشكيل حكومة وحدة وطنية وإيجاد حلول جذرية من خلال وحدة النظام السياسي وقدرته على تعزيز مقومات الصمود ووقف حالة التمايز".

وعن الحلول الممكنة للوضع الحالي، أكد أبو رمضان على ضرورة معالجة ما جرى باعتذار حماس عن السلوك الذي تقدم عليه في تعاملها الفظّ مع المتظاهرين والذي يخالف القانون الدولي، ويشكل تناقضًا بدعوة حماس الناس للانخراط في مسيرات العودة، ودور الجماهير في احتضان المقاومة والحصار، ومحاسبة المنتسبين لأجهزة الأمن الذين تسببوا بالأذى للمتظاهرين، ووقف ملاحقة المشاركين".

وأكد على ضرورة إجراء حوار وطني شامل بمشاركة الفصائل والمجتمع المدني والحراك الجماهيري لمعرفة مطالبهم ووقف الجبايات غير المبررة التي لا يستطيع المواطن استيعابها نتيجة عدم توفر السيولة والوضع الاقتصادي، ووضع خارطة طريق لأجل المصالحة وتنفيذ الاتفاقيات وتشكيل حكومة وحدة وطنية تحضر للانتخابات العامة وتخفف الاحتقان في الشارع.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق