ملامح "حرب أهلية" في "بقايا الوطن"!

18 مارس 2019 - 07:37
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

في نشوة انتصارية تخرج علينا بعض قيادات "التيار العباسي" في رام الله، لتتحدث عن حراك أهل قطاع غزة "#بدنا_نعيش"، وكأنهم القوة الرئيسية المحركة للحدث، في مظهر انتهازي سياسي يساهم موضوعيا في تغذية "الهستيريا الحمساوية" ضد من رفض قهرا اقتصاديا يتحمل ذلك التيار مسؤولية كبيرة فيه.

بالتأكيد، لن يترك التيار العباسي بكل مكوناته "فتحاوية (م7) و"هوامش فصائلية" الغضب الشعبي في قطاع غزة، خاصة مع تطوره واتساعه، وبات أحد الأخبار العربية والدولية، والحدث الفلسطيني الأبرز، ولا شك ان ذلك الاستغلال يلحق الضرر بالحراك بشكل مباشر، فتلك ما تنتظره حماس، السياسية والأمنية، لتربط بين غضب حق، وقول غير الحق، لتصرف لا حق.

أجهزة حماس الأمنية، تعلم يقينا أن القوة الرئيسية لانطلاقة الحراك الغاضب لم تكن من ضمن التيار العباسي، ولا صلة لهم بأي خطوات تحضيرية، وعليها ان تمتلك شجاعة وتعلن عن أسماء الشباب الذين قامت باعتقالهم قبل انطلاق الحراك بأكثر من 48 ساعة، حققت معهم بعد صدور البيان الأول يوم الثلاثاء 12 مارس، والذي دعا لتجمع غاضب يوم الخميس 14 مارس في جباليا، وشعاره "الترانس يجمعنا".

الغضب لم يكن مرتبطا بسياسة حماس العامة، ولا رفضا لخطفها قطاع غزة وتسلطها السياسي وانفرادها بإدارة الشأن العام، وفرضها تفاوض مع العدو دون تنسيق حقيقي، لكن جوهر الغضب تركز حول "لقمة العيش" حياة لم تعد ممكنة لشباب فقد كل أمل بأن يرى حياته أفضل، في ظل سلطة تمارس النهب العام لبقايا ما يملك مالا.

غضب جوع لفقدان أمل حياة، وليس جوع فقدان أمل حرية الوطن، الفرق غاية الوضوح بين جوع وجوع، ولكن حماس قيادة وأجهزة أمنية، سارعت كما كل سلطة تفقد قيمتها عند أهلها، بالحديث عن "مؤامرة كونية" على "المقاومة"، وقواها التي تقف "وحيدة" ضد المشروع الصهيوني، وصلت ان يخرج أحد قياداتها السياسيين ويعلن، أن عملية بركان في سلفيت ضد جيش الاحتلال جاءت ردا على "مؤامرة صهيونية وعملائهم في غزة"...والحق أنه قول يجسد كل الغباء السياسي فيما يدور.

ولأن كلا وجهي الكارثة الانقسامية يبحث عما له على حساب ما للقضية الوطنية، سارعت شبيبة فتح (م7) بجامعة النجاح المطالبة بحظر نشاط كتلة حماس في الجامعة، اعلان فريد من نوعه، فهي المرة الأولى التي نسمع جهة فلسطينية لا تزال تحت الاحتلال، تطالب بحظر عمل ونشاط حركة فلسطينية أي كانت، وجامعة النجاح في نابلس لم تصل بعد الى تلك الدرجة من الاستقلال الوطني لتبدأ صياغة قوانين بمثل ذلك الطلب.

الخطير فيما طالبت به شبيبة فتح (م7)، ان يصبح منهجا يسود في الضفة الغربية، تبدأ بالجامعات والمدارس وتنتهي بالشأن العام، ما سيقود حتما الى حراك حمساوي ردا على ذلك الحظر، ولن يكون حراكا "خجولا" او "مؤدبا"، فمن يعرف تاريخ حركة شباب الاخوان في الضفة ثم حماس لاحقا يعلم ان الحراك سيكون حادا جدا، قد يشتعل في أي لحظة لمواجهات غير مألوفة.
فتح جبهة الحظر والحظر المضاد، سيكون هدف تغذية سلطات الاحتلال باعتبارها المقدمة الأولى لصراع غير سياسي بين أكبر فصيلين في الضفة، مع تحالفات لهذا وذاك، ولكل منهما قواه المسلحة، وستكون دولة الكيان المغذي الأول لإشعال ذلك الصراع عله يصل الى ملامح "حرب أهلية"، تكون الذريعة الأكبر لفرض رؤية توراتية للمشروع الأمريكي اليهودي في الضفة الغربية.

قد ترى بعض الأطراف أن ذلك مستبعد، خاصة وأن الفلسطينيين يدركون خطر ذلك، ولكن الوقائع المتسارعة تقول خلاف ذلك، بل تشير الى أن ذلك المسار لم يعد بعيدا، خاصة وحماس في قطاع غزة فقدت كل منطق ورؤية في مواجهتها لـ "هبة الجوع"...

يمكن لحماس وجهازها الأمني كسر ظهر الهبة الشعبية، كما حدث من تحالف عباسي إسرائيلي ضد هبة السكاكين، لكن لا حماس ولا أمنها سينهي الغضب الحقيقي من جوع كافر، ولا عباس وتنسيقه مع جيش الاحتلال سينهي غضب الشعب ضد عدوه القومي فالحرية السياسية مقدسة...

كي لا يقال يوما ليتنا...على قيادة حماس أولا في قطاع غزة، أن تتوقف كليا عن حرب العداء مع غالبية أهل القطاع، وتستمع لكل ما قيل لها لوقف حربها الأمنية الغبية ضد هبة الجوع، دونها ستقدم "الجائزة الكبرى للفتنة الأكبر" التي يتم تجهيزها.

ملاحظة: حاولت حماس أن تستغل ارهابها للصحفيين في قطاع غزة لتمنح "دور الصليب الأحمر" لفصائل تحالفها"...لعبة مش ذكية أبدا يا...

تنويه خاص: محكمة إسرائيلية لم تحتمل عنصرية قرارات حكومتها بعد أن رفضها العالم، فشطبت وجود حركة إرهابية عنصرية يهودية، وأعادت قائمة عربية ويهودي معاد للصهيونية...قرار تحت ضغط هل يستفاد منه!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق