الرسوم والأسعار الباهظة والسياسات الاقتصادية الخاطئة الدافع الأكبر للحراك الشعبي بغزة

17 مارس 2019 - 13:17
صوت فتح الإخباري:

يرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن ما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في قطاع غزة من تدهور غير مسبوق وما تمارسه الجهات القائمة على وزارتي المالية والاقتصاد في غزة من سياسات اقتصادية لم تراع أوضاع المواطنين في ظل مواصلتهما جباية الضرائب والرسوم شكلت السبب الأساس لاستجابة ومشاركة أعداد كبيرة من مواطني القطاع في الفعاليات الاحتجاجية التي دعا إليها الحراك الشعبي ضد الغلاء.
وأكد مدير العلاقات العامة والإعلام لدى غرفة تجارة وصناعة غزة د. ماهر الطباع أن الحراك الشعبي الذي تشهده محافظات غزة جاء نتيجة لأن الوضع الاقتصادي والمعيشي بات يمر بأسوأ حالاته.
واعتبر الطباع في حديث لـ"الأيام" أنه عندما يصل عدد المتعطلين عن العمل في قطاع غزة إلى نحو 300 ألف من مجمل عدد سكان القطاع فإن ذلك يعني أن كل اسرة اصبحت تعاني من صعوبة تسيير أمورها المعيشية، فالبطالة في غزة بلغت 52% أما في صفوف الخريجين والشباب فقد بلغت نحو 70%، أما انعدام الأمن الغذائي والفقر فقد وصلا إلى 52%.
وقال الطباع، "هناك فجوة في الرسوم التي يتم تحصيلها في غزة مقارنة مع الرسوم ذاتها المحصلة في الضفة الغربية فعلى سبيل المثال ترخيص المركبة الملاكي (ديزل) في المحافظات الشمالية يبدأ من 660 شيكلاً أما في غزة فيبلغ 2100 شيكل، وبالتالي من يفرض الضرائب والرسوم بإمكانه أن يقرر تخفيضها ويخفف عن المواطنين، فالمواطن هو الذي يدفع الثمن، وهو الذي فقد الامل في التغيير، ما دفعه للخروج والتعبير عن رفضه لكل ما ادى الى أزماته المعيشية".
وأضاف، "هناك أمثلة عدة على الغلاء الفاحش الذي لا يتناسب بالمطلق مع القدرة الشرائية ومستوى دخل الفرد في قطاع غزة، فلماذا يباع الوقود المصري بأسعار الوقود الاسرائيلي ولماذا عندما ينخفض سعر القمح لا تنخفض معه سعر ربطة الخبز ولما لا يتم فعلياً تبني سياسة احلال الواردات ومعالجة ارتفاع اسعار المنتجات الزراعية بسبب تفضيل تصديرها للخارج".
من جهته، اعتبر مصدر مسؤول في وزارة الاقتصاد في غزة أن انعدام فرص العمل والفقر المستشري وارتفاع اسعار السلع شكلت مجتمعة السبب الابرز وراء الحراك.
وأكد المصدر نفسه الذي فضل عدم الاشارة الى اسمه أن انعدام الأفق أمام مستقبل الشباب وارتفاع نسبة الفقر لتصبح الاعلى على مستوى العالم وارتفاع نسبة البطالة وسط صفوف الخريجين الى 72% بحيث أصبح الخريج لا امل له في الحصول على وظيفة وباتت لديه قناعة بصعوبة حدوث انفراج يكفل تحريك عجلة الاقتصاد أدى الى مشاركة اعداد كبيرة من النشطاء والمحبطين في هذا الحراك بعد أن فقدوا ايمانهم بإمكانية الوصول الى وحدة وطنية او اتفاق يفضي لتحسين الاوضاع المعيشية والاقتصادية.
وقال، "لم يعد لدى كل من شارك في هذا الحراك أي أمل في انفراج الاوضاع الاقتصادية بما في ذلك قضية الهجرة الى الخارج بعد أن باتت المعلومات الواردة من الكثير ممن هاجروا تفيد بصعوبة أوضاعهم وأن الهجرة لم تشكل لهم طوق النجاة من صعوبة الاوضاع في غزة".
وانتقد المصدر السياسات الاقتصادية الخاطئة التي تنتهجها وزارتا الاقتصاد والمالية في غزة من حيث فتح المجال أمام تصدير أصناف عدة من الخضار ظناً منهما ان هذه السياسة تعود بالنفع على قطاع غزة دون أن يتم الأخذ بالاعتبار القدرة الشرائية الضعيفة للمواطنين.
واشار في هذا السياق الى استمرار ارتفاع أسعار العديد من أصناف الخضار على مدار الاشهر الاخيرة الماضية جراء استمرار تصديرها للخارج وفي الوقت ذاته هناك ارتفاع بأسعار بعض السلع المستوردة الامر الذي يشير الى سياسات خاطئة في ادارة الشأن الاقتصادي ما جعل "الناس تخرج وتحتج على الغلاء والاوضاع المعيشية الصعبة التي يمرون بها".
ولم يستثن المصدر ذاته ما شكله ارتفاع اسعار السجائر مؤخراً والرسوم التي تجبيها وزارة المالية في غزة بواقع سبعة شواكل عن كل "علبة" سجائر من أسباب زادت حدة الاحتقان في الشارع الغزي.
وأوضح في هذا السياق أن مجمل ما تقوم وزارة المالية بجبايته من ضرائب ورسوم قدر بنحو 40 مليون شيكل منها نحو 20 مليوناً يتم تحصيلها عن السجائر والتبغ الوارد من الجانب المصري ومثل المبلغ المذكور يحصل من الضرائب المجباة عن الوقود المصري والرسوم الاخرى التي يتم تحصيلها عبر الدوائر المختلفة بما في ذلك ما يعرف برسوم التعلية المفروضة على بعض البضائع الواردة عبر معبر كرم ابو سالم.
وكان مركز الميزان لحقوق الإنسان في غزة أكد في تقرير صدر عنه أن الأزمات التي يمر بها قطاع غزة باتت أكثر تعقيداً، وأصبحت الاحتياجات الإنسانية تزداد اتساعاً وواجهت الأسر صعوبات حقيقية في تأمين الغذاء، ومياه الشرب النظيفة، وامدادات الطاقة، وتراجعت مستويات الرعاية الصحية، وجودة التعليم، وتفشي الفقر، وارتفعت معدلات البطالة.
يذكر أن أعداداً كبيرة من المواطنين خرجوا على مدار الأيام الثلاثة الماضية في مختلف مناطق قطاع غزة للتعبير عن رفضها للغلاء والضرائب المفروضة والمطالبة بحياة كريمة استجابة للحراك الشعبي الذي انطلق الخميس الماضي، تحت شعار "بدنا نعيش" وطالب بوقف جباية الضرائب والرسوم عن جميع السلع والخدمات والعمل على توفير فرص عمل دائمة للعمال والخريجين وإنهاء التحكم بالأسعار واحتكار السلع. 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق