تحت شعار "الدخول السلمي".. حفتر يتهيأ لدخول طرابلس

02 مارس 2019 - 12:46
صوت فتح الإخباري:

ما زالت مساعي الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، لتطهير الجنوب الليبي مستمرة في ظل العملية التي أطلقها يناير الماضي، حيث يتسمك الشعب الليبي بدور الجيش الوطني في في تطهير البلاد من قبضة الإرهابيين وبسط سيادة الدولة على كافة المدن، خاصة الواقعة بالمنطقة الشرقية التي عانت منذ اندلاع ثورة 17 فبراير من عمليات إرهابية وتفجيرات راح ضحيتها عدد كبير من المدنيين والعسكريين.

وتتعالي الأصوات في المدن الليبية بضرورة دخول الجيش الوطني إلى العاصمة طرابلس، إلا أن حفتر يرفض تنفيذ ذلك بقوة السلاح، رافعًا شعار "الدخول السلمي بدعم قبلي وشعبي".

ويري خبراء أن إمكانية الجيش الوطني على دخول طرابلس ستكون من الحدود الجنوبية لها، في ظل تحركات إقليمية ودولية تقودها فرنسا لدعم عملياته، التي ستساهم بشكل كبير في تسهيل مهمة القوات المسلحة في القضاء على الجماعات الإرهابية.

وتسعي العناصر المسلحة المسيطرة على طرابلس التنصل من الترتيبات الأمنية الأخيرة فى العاصمة عبر بث شائعات ضد تحرك الجيش الوطنى الليبى لدخول طرابلس، وفي نهاية ديسمبر الماضي أصدرت بيان تحذيري من أي تصعيد عسكري يقوده حفتر في طرابلس، وتعهد المسلحيين النواصى وكتيبة ثوار طرابلس، وقوة الردع وكتيبة باب تاجوراء، بالحفاظ على أمن العاصمة طرابلس وتوفير الأمن للبعثات الدبلوماسية.

وفي مطلع فبراير الماضي، كانت قوات حفتر قد أعلنت عن وجودها الرسمي بمدينة صرمان (70 كلم غرب طرابلس)، من خلال فيديو بثته فصائل موالية له، أظهر مجموعات مسلحة تجوب أرجاء المدينة معلنة عن ولائها لحفتر.

وكانت شهدت مدينة الزاوية، الواقعة على بعد 30 كيلومترا غرب العاصمة الليبية طرابلس، مظاهرات شعبية حاشدة، تعبيراً عن رفض وجود قوات حفتر بعد قيام مجموعة مسلحة موالية له بالسيطرة على معسكر بالمدينة.

ومنذ أسابيع، شهدت المدينة حديثا متزايدا عن رغبة حفتر في دخولها، بعد إعلان أفراد من قبيلة أولاد صقر، الأسبوع قبل الماضي، تأييدهم لحراكه في جنوب ليبيا، وتزايد التوتر الأمني بقيام مجموعة مسلحة بالسيطرة على معسكر السلعة، قبل أن تتمكن مجموعات مسلحة رافضة للواء المتقاعد من طرد مجموعات حفتر منه.

وكان حفتر أطلق عملية "الكرامة"، منتصف 2014، حيث نجح خلالها في ضم مساحات شاسعة من البلاد، بعد مواجهات عنيفة مع العناصر المسلحة، الذين ينفذون عمليات اغتيال ممنهجة ضد العسكريين.

وتحاول بعض الأطراف الليبية المرتبطة بعلاقات مشبوهة مع تركيا وقطر، بث الفتنة والفرقة بين أبناء الشعب الليبي، وخاصة في طرابلس، بالإضافة إلى الترويج لخطاب مضلل حول نية الجيش دخول العاصمة بقوة السلاح، وهو ما ثبت عكسه بعد دخول غالبية مدن الجنوب بتأييد ودعم شعبي.

ووفق تقارير إعلامية بدأت المشاورات بين الكتائب المسلحة الداعمة للجيش الليبي في التواصل مع القوى المسيطرة على طرابلس؛ لبحث دخول القوات دون إراقة دماء أو حرب بين الأطراف، وهي مشاورات تسير على قدم وساق، منذ عدة أسابيع.

وفي الوقت الذي يرفض فيه البعض دخول الجيش الليبي للعاصمة طرابلس، يؤيد تيار كبير دخول قوات الجيش في إطار معركته الشاملة ضد الإرهاب وبسط السيادة شريطة ألا تنجرف الأمور نحو مواجهة عسكرية مع القوى المسيطرة على مدن المنطقة الغربية، وهو ما يحتاج إلى مزيد من رسائل الطمأنة من القائد العام للقوات المسلحة الليبية.

ويتوقع مراقبون دخول قوات الجيش الوطني الليبي إلى طرابلس، خلال عدة أشهر، حال نجحت تحركات باريس الداعمة للمؤسسة العسكرية، وتوحيد الصف الأوروبي نحو رؤية واستراتيجية موحدة، خاصة بين فرنسا وإيطاليا حول مناطق نفوذ البلدين.

وتخشي الأطراف الليبية من تدخل قوى إقليمية معادية للجيش الوطني الليبي، مثل تركيا وقطر لخلط الأوراق في العاصمة طرابلس، عبر تحريك بعض قادة العناصر المسلحة المقربين من البلدين، خاصة المنتمين إلى تنظيمي القاعدة والإخوان ، كأحد أخطر التحركات التي يمكن أن تدفع طرابلس نحو مواجهة عسكرية شاملة لا يحمد عقباها.

وذكرت تقارير إعلامية أن حفتر حسم قراره بدخول العاصمة طرابلس لتحريرها من قبضة الميليشيات المسلحة، مشيرة إلى التحركات الأخيرة والاجتماعات التى يقوم بها حفتر مع شيوخ وأعيان قبائل الغرب الليبي.

ويرى مراقبون أن أي خطوة لدخول حفتر إلى العاصمة الليبية طرابلس قد تتسبب في إطالة أمد الأزمة بشكل كبير، فضلا عن عواقبها الوخيمة التي تتمثل في احتمالية اندلاع حرب أهلية في الغرب الليبي، وذلك لعدة اعتبارات في تلك المدن أهمها رفض أهالي تلك المنطقة الحل العسكري، فضلا عن الكثافة السكانية الكبيرة التي تتمركز في الغرب الليبي بشكل عام وطرابلس بشكل خاص.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق