الاحزان والافراح تجمعنا، أما السياسة تفرقنا.

14 فبراير 2019 - 18:03
بقلم د. محمد عبد اشتيوي.
صوت فتح الإخباري:

ما أجمل الوطن عندما يجمع شمائلنا، ولكن الوطن يئن حسرة على نواصينا التي تفرقت بفضل الاحزاب ومنافعها، فبعد ان كان الاخ لأخيه والجار لجاره والقريب لقريبه، للاسف اصبح الجميع للحزب الا من رحم ربي، فلما انجرت جميع مفاهيمنا الاجتماعية الى أتون مربعات السياسة تفرقنا وصرنا شيعاً متنافرة، وبات الكره والبغضاء يطفو في ساحة صراع النفوذ والمنفعة السياسية التي تخدم كل حزب من الاحزاب، والتي جميعها يدعي بانه للوطن ولكن الوطن منه يتأوه ويئن .

فصراع السياسة حطم حدود الكثير من النظم الاجتماعية من حيث ثقافة التفكير تجاه الاخر وتجاه الوطن والعادات والتقاليد والاعراف التي تربى عليها اجيال صادقة متعاقبة من ابناء شعبنا. فأصبح. الفلسطيني يعرض عن أخيه اذا اختلف معه فكرياً او سياسياً، فقد يلتقيان في مكان ولا يكلم احدهم الاخر، بل من الممكن ان يهاجمه ويسعر معه النقاش الذي من الممكن ان يصل الى حد الاقتتال للاسف، تحت بن الاختلاف السياسي او التنظيمي.

ولكن من وسط الظلام يتفتق النور ، فأصبح من السرور ان تجرى الافراح او تحدث الاتراح والاحزان في مجتمعنا، فطقوس الافراح تجمع في تفاصيلها عدد من ابناء العائلات- العائلات وليس الاحزاب- سواء كانوا من اهل العريس او من اهل العروس او المدعوين بكافة اطيافهم ، فيكون ذلك مبرراً ليتصافحوا، او يتحادثوا عن هم الوطن وهم الاجيال المظلومة من ابناء الوطن، والاغلب منهم يفضل عدم الخوض باي موضوعات حزبية فمن الممكن ان تعكر طقوس الفرح محل تواجدهم.

وبنفس الحال تنطبق التفاصيل عندما يجتمع ابناء الوطن لمؤازرة ومجاملة أقرانهم عند حدوث حالات الوفاة وإنشاء بيوت العزاء التي ستجمع بين جنباتها أطياف متعددة من ابناء شعبنا من حيث التلون الفكري والحزبي والسياسي والاجتماعي وحتى الاقتصادي، فجميعهم يقتنصون تجمعهم في بيوت العزاء ليتبادلوا اطراف ما يحلو لهم من حديث والأهم ان لا يوقعهم في مشاكل مع مرجعياتهم السياسية والحزبية، ولكنك تجدهم اكثر سعادة وانفتاحاً مما لو كانوا في اي مكان غير بيت العزاء او محفل الافراح.

ملعونة هي السياسة التي تفرق ابناء شعب واحد، فان كل وطني شريف يحمل في قلبه حباً نقياً خالصاً للوطن بات يمقت ويكره تلك السياسة القميئة التي مزقت الوطن وشتتت ابناؤه، كما بات يحنو لبيوت العزاء او محافل الافراح ليرى صورة جميلة لأبناء الوطن الوحد مجتمعين متناغمين ولو نسبياً. فما يمكن فعله او التحدث به في بيوت العزاء قد يتعذر في اي زمان او مكان آخر.

فلتخسأ السياسة ولتحيا بيوت العزاء ومحافل الافراح

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق