تدخل مصري جديد لاحتواء التوتر في غزة واستكمال تنفيذ تفاهمات الهدوء بعد فتح المعبر

01 فبراير 2019 - 07:45
صوت فتح الإخباري:

ذكرت  مصادر مطلعة أن مسؤولي الملف الفلسطيني في جهاز المخابرات المصرية، شرعوا منذ أيام بتكثيف اتصالاتهم بالفصائل الفلسطينية، في مسعى منهم لمنع انزلاق الأمور تجاه التصعيد على حدود غزة، والعمل على استكمال تطبيق تفاهمات إعادة الهدوء الأخيرة، في الوقت الذي حذرت فيه سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، إسرائيل من مغبة الإقدام على المس بأي من قادتها، وذلك بعد اتهامات كالها الاحتلال لأحد قادة سرايا القدس، بالوقوف وراء هجمات عسكرية نفذت مؤخرا.


وحسب المصادر فإن مسؤولي جهاز المخابرات المصرية، أجروا سلسلة اتصالات مع قادة الفصائل في غزة، على رأسها حركة حماس، خاصة بعد تكرار طلب الفصائل بضرورة التدخل المصري كوسيط رئيس في التفاهمات الأخيرة التي أبرمت مع إسرائيل لإعادة الهدوء، من أجل إلزام الأخيرة بتطبيق تلك التفاهمات، حيث حذرت الفصائل بالعودة لاستخدام أساليب الضغط، في حال لم تطبق إسرائيل بنود المرحلة الثانية من التفاهمات.


ووعد الجانب المصري خلال اتصالاته، بأن يتحرك قريبا، من أجل دفع إسرائيل لتطبيق بنود التفاهمات، وأكد على ضرورة استمرار الفصائل بـ «حالة الهدوء» على طول الحدود، من أجل تسهيل مهمته في المرحلة القادمة.

وفي بداية لتلك الاتصالات قامت مصر بفتح معبر رفح، الذي أغلق لمدة ثلاثة أسابيع، بعد انسحاب موظفي السلطة الفلسطينية من العمل، بسبب خلافات مع حركة حماس، وهو أحد المطالب التي دعت الفصائل الفلسطينية في غزة مصر لتحقيقها، حيث فسرت عملية الفتح التي أعلنتها مصر لمدة ثلاثة أيام، ومن المتوقع أن تتكرر الأسبوع المقبل أيضا، أنها إشارة من مصر تجاه عملية التخفيف عن غزة. وكانت الفصائل الفلسطينية والهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة، قد نفت مطلع الأسبوع الحالي، اتخاذها قرارا بالعودة لاستخدام «الأدوات الخشنة» المتمثلة في عودة عمل «وحدات البالونات الحارقة» و «وحدات الإرباك الليلي»، وغيرها، بعد تنفيذ فعاليات محدودة من هذا النوع على الحدود، بعد أحداث الجمعة الماضية.


وفسر ذلك وقتها على أنه جاء بطلب مصري، من أجل الشروع بتحركات جديدة، حيت تلى ذلك قيام القاهرة بفتح معبر رفح.


وجاء ذلك في ظل التحذيرات من إمكانية وقوع تصعيد جديد، خاصة بعد رفض حركة حماس تسلم الدفعة الثالثة من المنحة القطرية، المخصصة لمساعدة غزة، بسبب «الابتزاز» الإسرائيلي، والمماطلة في إدخال تلك الأموال.


والمعروف أن مناطق حدود غزة شهدت خلال الأسبوع الماضي تصعيدا محدودا، قامت خلاله إسرائيل بشن عمليات قصف أوقعت شهداء في صفوف نشطاء المقاومة، بعد إعلانها تعرض أحد جنودها لعملية قنص على الحدود، وحملت وقتها حركة الجهاد الإسلامي المسؤولية عن تلك العملية.


من جهتها أكدت سرايا القدس في بيان صحافي أن استمرار الاحتلال بالحديث والتحريض على قادة الحركة من خلال ماكنته الدعائية والإعلامية «يؤكد أن هناك محاولة صهيونية لشن عدوان جديد يستهدفها وقيادتها عبر الاستفراد بها». وشددت على أنها لن تسمح للاحتلال بـ «المساس بالخطوط الحمراء، وتغيير قواعد الاشتباك، مهما كلف ذلك من ثمن»، وقالت «إن كل محاولات الاستفراد بالحركة وقيادتها ستبوء بالفشل».

وحذرت سرايا القدس الاحتلال وقيادته من الخطأ في تقدير الموقف، وأضافت «فلن تكون المقاومة وقادتها وقوداً لمعركتكم الانتخابية».


ونفت سرايا القدس الاتهامات التي كالتها إسرائيل ضد قادتها، وقالت إنه «لا أساس لها من الصحة»، إلا أنها في الوقت ذاته أكدت أنها تفخر بأن تكون «مصدر قلق وإرباك دائم له». وأكدت كذلك أنها «مُنتبهة جيداً لمكر وتضليل العدو الذي يصنع المبررات لشن عدوان يستهدف قادة سرايا القدس»، مؤكدة أن هذا السيناريو «لن يمر ولن تكون دماء مجاهدي وقادة سرايا القدس إلا وبالاً على الاحتلال ومستوطنيه».


وتوعدت بـ «رد قاس» حال ارتكب الاحتلال «اي حماقة بحق قيادة المقاومة وسرايا القدس»، مؤكدة أيضا أن التحريض الصهيوني بحق بهاء أبو العطا، أحد قادتها «لن يُثنيه عن إكمال مشواره الجهادي بل سيزيده قوة وصلابة وعزيمة وإصرارا في طريق المقاومة والجهاد». وأعلنت في ختام بيانها أن قيادة الجهاز العسكري «منضبطة انضباطاً كاملاً وتعمل بقرار قيادة الحركة ممثلة بأمينها العام الأخ القائد زياد النخالة».


وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد نقلت عن مصادر عسكرية في إسرائيل، أن أبو العطا، هو المسؤول عن الهجمات الأخيرة التي وقعت على حدود غزة، ونجم عنها تصعيد عسكري وتوتر.


في السياق أكد مسؤول المكتب الإعلامي لحركة الجهاد الإسلامي داود شهاب، أن الحركة متماسكة وقوية وأن هناك التزاما وانضباطا كاملا بالقرارات التي تصدرها الهيئات القيادية للحركة. ونفى في الوقت ذاته ما وصفها بـ «الأكاذيب الصهيونية» حول الحركة، وقال «واضح تماما أن هناك حملة منظمة تستهدف حركة الجهاد الإسلامي بشكل مباشر، وربما يكون هذا التحريض مقدمة لشن عدوان واستهداف قيادات كبيرة في الحركة».


وحذر شهاب الإعلام الفلسطيني والعربي من التساوق مع «الأكاذيب الإسرائيلية»، وقال منذرا «موقف الحركة ثابت تجاه أي عدوان متوقع ضد البلد وهو الرد والتصدي مهما كلّف ذلك من ثمن».


وكان بذلك يرد هو الآخر على الاتهامات التي وجهت للمقاوم أبو العطا، بالوقوف وراء شن الهجمات الأخيرة، وخرق تفاهمات التهدئة، بما فيها عملية القنص التي طالت أحد الجنود الإسرائيليين قرب الحدود.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق