«هآرتس»لا أتـعـاطـفُ مــع ألـــم المسـتـوطـنـين ..

17 ديسمبر 2018 - 07:29
صوت فتح الإخباري:

بقلم: جدعون ليفي
لا أتعاطف مع الذين يتاجرون بالكوارث. ولا أتعاطف مع اللصوص. ولا أتعاطف مع المستوطنين. ولا أتعاطف مع المستوطنين حتى عندما تنزل عليهم كارثة أو مصيبة. 
امرأة حامل أصيبت، ورضيعها مات نتيجة إصابتها، ما الفظيع أكثر من ذلك؛ السفر في شوارعهم مخيف، المقاومة العنيفة لوجودهم تتعاظم، ولا أتعاطف مع مصيبتهم. 
لا رحمة ولا تماهي. ذنب أنهم لا ينجحون في إثارة مشاعر إنسانية أساسية للتضامن والألم هو ذنبهم وليس ذنبي أنا. 
ليس فقط مجرد كونهم مستوطنين ومخالفين للقانون الدولي والعدل الإنساني، ليس فقط عنف البعض منهم واستيطانهم جميعا، بل أيضا الطريقة الابتزازية التي يردون فيها على كل كارثة تمنع إمكانية مشاركتهم العزاء. 
خلف ستار الورع والنفاق للوحدة الوهمية، خلف وسائل الإعلام التي تزيف الحداد الوطني من أجل تشجيع أهدافها التجارية، يجب أن نقول الحقيقة، مصيبتهم ليست مصيبتي. مصيبتهم ليست مصيبتي؛ لأنهم هم الذين أنزلوا المصيبة على أنفسهم وعلى كل الدولة. 
صحيح أن الذنب الأساسي ملقى على الحكومات التي خضعت لهم، إما بسرور وإما بضعف، لكن لا يمكن إعفاء المستوطنين – أيضا الشخص المبتز تقع عليه مسؤولية، وليس فقط الشخص الذي تم ابتزازه. 
ولكنهم يوجدون هناك، أجيال ولدت على الأرض المسلوبة، أولاد تربوا على واقع الابرتهايد وحتى على الاعتقاد بأن الأمر يتعلق بعدل توراتي، وبدعم الحكومات.
ربما لا يمكننا الشكوى أمامهم بسبب وجودهم على أراض قام آباؤهم بسلبها. ولكن مصيبتهم ليست مصيبتي، لأنهم يستغلون كل مصيبة لتحقيق أهدافهم بطريقة لا يوجد أكثر منها سخرية. 
عندما يموت طفل يضعون الكرفانات. وعندما يقتل جنود دفاعا عنهم لا يوجد طلب عفو من عائلات الجنود الذين أزهقت حياتهم بسببهم، بل فقط طلبات تفهّم لجرائمهم. 
ومع الطلبات تأتي أيضا شهوة الانتقام: حبس جيرانهم أكثر، هدم بيوتهم، قتل، اعتقال، إغلاق الشوارع، الانتقام وأخذ الفدية. 
وإذا لم يكن هذا كافيا، فان المليشيات السائبة للمستوطنين تنقض على الفلسطينيين، ترشق سياراتهم بالحجارة، تحرق حقولهم وتنشر الذعر في قراهم. 
ألا تكفيهم أعمال العقاب الجماعي من الجيش و»الشاباك»، الوحشية والإجرامية أحيانا، شهوة انتقام المستوطنين لا تعرف الشبع في أي يوم. كيف يمكن التماهي مع الذين يتصرفون هكذا ومشاركتهم العزاء؟
لا يمكن مشاركتهم العزاء لأن اسرائيل قررت غض النظر عما يحدث هناك في ارض فلس – يهودا. وعندما يكونون لامبالين ازاء اعدام شاب متخلف عقليا من قبل الجنود، فهم سيكونون لامبالين ايضا من اطلاق النار على امرأة حامل من قبل الفلسطينيين. 
عندما يتم تجاهل معاقبة مخيم طولكرم للاجئين، يتجاهلون ايضا ما يحدث في مفترق جفعات اساف. 
عمى اخلاقي للجميع. الضفة والقطاع ليستا هنا، هذا ثمن عدم الاهتمام بما يحدث في «المناطق» وغض النظر عن الاحتلال، الذي تحت ظله يترسخ الاستيطان، من ميزانيات ضخمة تصب عليهم دون أي معارضة من الجمهور – لامبالاة ايضا لمصير المستوطنين ومصائبهم. المستوطنون لا يمكنهم من جهة استغلال اللامبالاة لحاجاتهم. ومن جهة اخرى التذمر من عدم الاهتمام بمصائبهم. هذا الجزء من البلاد الذي سيطروا عليه لا يهم غالبية الاسرائيليين، وكأنهم يعيشون في بلاد النفي والاضطهاد، وهذا هو الثمن.
يجب علينا عدم الاعتذار عن عدم الاهتمام والتماهي. المستوطنون هم الذين حكموا بهذا على أنفسهم. من لم يهتموا في أي يوم بمعاناة جيرانهم الفلسطينيين التي تسببوا بها، ومن يدعون دائما الى زيادة الضغط عليهم والتنكيل بهم بشكل أكبر، لا يستحقون التماهي معهم، حتى في وقت حزنهم. 
لا أشمت بهم، لكني لا أتعاطف مع ألمهم. الألم الحقيقي يقع على ضحاياهم، الذين يختنقون باستسلام، والذين يأخذون مصيرهم بأيديهم ويحاولون معارضة الواقع الاكثر عنفا واحيانا بصورة قاتلة. الفلسطينيون هم الضحايا الذين يستحقون الشفقة والتماهي معهم.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق