"هآرتس"إسرائيل تستخدم «درع الشمال» رافعة لإكمال الجدار على الحدود اللبنانية

11 ديسمبر 2018 - 07:12
صوت فتح الإخباري:

بقلم: عاموس هرئيل

تدخل العملية الإسرائيلية للعثور على الأنفاق على الحدود اللبنانية، الآن، المرحلة الثانية. بعد الإعلان المفاجئ عن اكتشاف الأنفاق والحملة الإعلامية ضد "حزب الله" ينتقل الجيش إلى تفتيش منهجي في منطقة الحدود. حتى الآن تم الإبلاغ عن اكتشاف نفقين في الأراضي الإسرائيلية، وتم إبلاغ الأمم المتحدة عن موقع نفق ثالث في الجانب اللبناني من الحدود. في الساحة السياسية اللبنانية يبرز الصمت الطويل من قبل "حزب الله"، وإلى جانبه الإحراج الذي أثارته القضية في أوساط باقي مراكز القوة بالدولة.
التقدير الأولي في الجيش الإسرائيلي، والذي بحسبه كان سيقتضي الأمر شهراً لإنهاء العملية، من شأنه أن يبدو متفائلاً جداً. اكتشاف الأنفاق صحيح أنه يجري بالوتيرة المخطط لها، لكن ربما أن تدمير مسارها سيستمر أكثر مما قدر في البداية. في الجيش قدروا أن "حزب الله" سيمتنع عن الرد العسكري المباشر طالما أن الأنفاق يتم اكتشافها وتدميرها في الأراضي الإسرائيلية. وطالما أنه لا يوجد مصابين في أوساط نشطائه نتيجة للنشاطات الإسرائيلية. الخطر الأساسي في هذه الأثناء يتعلق بتدهور الأحداث المحلية إلى تصعيد أكبر، حتى دون أن يسعى الطرفان إلى ذلك. يوم السبت أطلقت قوة الهندسة في الجيش الإسرائيلي ناراً تحذيرية على أهداف مشبوهة، كما يبدو رجال مراقبة من "حزب الله" اقتربوا من منطقة العمل على الحدود.
إلى جانب اكتشاف وتدمير الأنفاق فإن إسرائيل تريد استغلال هذا الكشف والنشر العلني من أجل هدفين. الأول، استغلال المعركة الإعلامية ضد "حزب الله" في الساحة الدولية. والثاني، تسريع العمل في إقامة سور جديد في النقاط المختلف عليها في مسار الجدار، في منطقة المنارة – مسغاف عام وشرق رأس الناقورة.
التقى رئيس الأركان آيزنكوت، أول من أمس، في مكتبه مع قائد قوة اليونيفيل التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان، الجنرال الإيطالي ستيفاني دلكول، وقال له: إن حفر الأنفاق يعتبر خرقاً لقرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن في نهاية حرب لبنان الثانية.
أعدّ الجيش الإسرائيلي ملفاً استخبارياً عن كل نفق، وفيه معطيات "تدين حزب الله" بخرق قرارات الأمم المتحدة. إسرائيل تريد استخدام الخرق من جانب "حزب الله" مبرراً لمواصلة عملها في إقامة الجدار، الذي حتى الآن سار بشكل بطيء في المناطق المختلف عليها، أيضاً خشية من رد "حزب الله" الشديد.
في الوقت الذي يجري فيه داخل إسرائيل نقاش حول أهمية اكتشاف الأنفاق، وتظهر ادعاءات بأن رئيس الحكومة نتنياهو والجيش الإسرائيلي قاما بتضخيم كشف معلوماتي أهميته العملية محدودة إلى درجة وصفه بالعملية، فإن رئيس الأركان يعطي لهذا الحدث أهمية كبيرة. آيزنكوت وصف في محادثات مغلقة الأنفاق باعتبارها العامل السري المفقود في خطة هجوم "حزب الله" على طول الحدود في حالة نشوب حرب. حسب رأيه فإن نقل عشرات وحتى مئات المقاتلين في هذه الأنفاق كان يمكن أن يتسبب بأضرار، وربما تزيد على الضرر المتوقع من عشرات الصواريخ الدقيقة التي توجد حسب تقديره لدى "حزب الله". "الجهود الإسرائيلية لمنع تهريب السلاح الدقيق من سورية إلى لبنان منعت حتى الآن تجميع صواريخ دقيقة بأعداد أكبر".
امتنع زعيم "حزب الله"، حسن نصر الله، حتى الآن عن التطرق العلني لاكتشاف الأنفاق. في نهاية الأسبوع قال نائبه، الشيخ نعيم قاسم: إنهم في إسرائيل غير واثقين تماماً بأنه كان يُعرف عن عملية حفر الأنفاق؛ لأنه توجد لدى منظمته صواريخ يمكنها إصابة أي موقع في إسرائيل، وهذا وصف للوقائع ليس فيه أي جديد. رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، كرر التزام بلاده بالقرار 1701، لكن في هذه الأثناء لم يقم بزيارة المنطقة الحدودية مع إسرائيل ولم يتطرق إلى الأزمة. قام الحريري بإلغاء زيارته المخطط لها إلى فرنسا على خلفية الوضع الأمني (موجة التظاهرات الكبيرة) هناك، دون أن يذكر على الإطلاق الوضع الأمني الجديد الذي تطور على حدود بلاده الجنوبية. معركة الدعاية التي تديرها إسرائيل ضد "حزب الله" وحكومة لبنان هي جزء من جهود سياسية متواصلة هدفها التضييق على خطوات "حزب الله" وإيران في الجبهة الشمالية. زيارة نتنياهو إلى المطلة، الأسبوع الماضي، والتصريحات الإسرائيلية الكثيرة حول كشف الأنفاق، تكمل العملية التي هدفها ردع "حزب الله" ومنع تطوير قدراته العسكرية.
الصراع على الشرعية، على جوانب القانون الدولي التي تكتنفها، سيحتل مكاناً واسعاً في أي حرب يمكن أن تنشب في لبنان مستقبلاً. في تشرين الأول الماضي، نشرت منظمة "جيسا" (المعهد اليهودي لقضايا الأمن القومي في الولايات المتحدة) الذي يضم شخصيات كبيرة متقاعدة من الذراع الأمنية الأميركية،  تقريراً مفصلاً حول هذا الموضوع. وفد من المنظمة، ضم ثلاثة جنرالات كباراً سابقين، تجول في البلاد والتقى شخصيات بارزة في المستوى السياسي ومع قيادة الأركان والنيابة العسكرية.
كاتبو التقرير، الذي عنوانه "تحديات عملياتية وقانونية في الحرب القادمة لإسرائيل في الشمال"، قالوا: إنه إذا نشبت حرب في الشمال فهي لن تشبه على الإطلاق بطابعها المواجهات التي شهدتها إسرائيل في السابق. وقد توقعوا أن حرباً كهذه ستتسبب بمستويات غير مسبوقة من الدمار والموت، في الطرفين. حسب أقوالهم فقد حدث تطور بارز في القدرات العسكرية لـ"حزب الله" بعد سبع سنوات شارك فيها مقاتلوه في الحرب الأهلية السورية، ولكن لا يوجد لـ"حزب الله" أوهام بأنه يستطيع الانتصار على الجيش الإسرائيلي في ساحة الحرب. هدفه، كما يعتقدون، هو تحقيق انتصار سياسي.         
"حزب الله" ينوي تحقيق ذلك بوساطة مخاطرة متعمدة بحياة المواطنين في لبنان (الذين يستخدمهم "حزب الله" على الأغلب كدروع بشرية)، وهذا مبرر للرواية بشأن أحداث الحرب واستغلال أخطاء المجتمع الدولي في فهم قوانين الحرب. حسب أعضاء "جيسا" فإن "حزب الله" وإيران سيتطلعون أثناء الحرب إلى عرض إسرائيل كـ "قاتلة للمدنيين وغير أخلاقية"، هدفهم سيكون المس بالشرعية الدولية لإسرائيل بمواصلة القتال، حتى قبل أن يتمكن الجيش الإسرائيلي من ترجمة تفوقه العسكري إلى انتصار في ساحة الحرب.
حسب أقوالهم فإن الحرب القادمة في الشمال ستجري ليس فقط بوساطة الدبابات والصواريخ، بل ستكون أيضاً حرب معلومات، ستحسم لدى الرأي العام الدولي بصورة لا تقل عما هي الحال في ساحة الحرب. حسب رأيهم، إسرائيل تبذل أحياناً جهوداً أكثر مما يقتضيه منها القانون الدولي من أجل حماية مواطني العدو. ولكن في الوقت الحقيقي، تتردد وتتأخر في عرض المعلومات التي يمكن أن تثبت ادعاءاتها. النتيجة، كتبوا، سواء بحرب لبنان الثانية في 2006 أو في عملية "الجرف الصامد" بقطاع غزة في 2014، خسرت إسرائيل في حرب جمع المعلومات أمام أعدائها.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق