برقيات عاجلة من شرق خان يونس

12 نوفمبر 2018 - 12:06
عدلي صادق
صوت فتح الإخباري:

لأن قوة الإحتلال الغاشمة قد أدمنت العدوان؛ فإن مُناخات التهدئة لا تلائمها. لذا جاء التوغل بعد نحو أربعة وعشرين ساعة من همروجة الحقائب الدولارية الإغاثية، التي ينم شكل نقلها باليد، على كون غزة منطقة منكوبة، تعطلت فيها، بفعل فاعلين، كل منظومة الخدمات بما فيها الخدمات المصرفية الموصولة بالنظام النقدي العالمي. وكانت إسرائيل التي تهاجم بقواتها الخاصة وبكل وسائل نيرانيها، هي التي سمحت بمرور الحقائب، في تمثيل رمزي يختزل مقاصدها حيال غزة التي تريدها راضخة،  تنتظر حقائب إغاثية أخرى، وأن تكف حتى عن الكلام المتعلق بالحقوق الوطنية وعن حق شعبنا الطبيعي في المقاومة بالوسائل المتاحة. ومعلوم أن الفلسطيني الأفضل بالنسبة لإسرائيل، هو العميل، أما الوطني والمقاوم، فلا تريد له سوى الموت، لكي يختفي أنموذج الشيخ نور بركة والشباب المستعدين لبذل أرواحهم لكي لا تصبح غزة مستباحة ودم سكانها مستباحاً!

على الرغم من الثغرة التي سَهّلت على مجموعة القتلة، التوغل ثلاثة كيلومترات في شرقي محافظة خان يونس لكي تقتل الشباب؛ فإن مجموعة المقاومة التي خفّت سريعاً للاشتباك معها وتمكنت من قتل الضابط الذي قاد العملية وإلحاق إصابات أخرى في المجموعة المهاجمة؛ أرسلت برقيات عاجلة إلى أطراف عدة على رأسها العدو نفسه، لكي يعرف أن التوغل في غزة الباسلة، هو أسوأ كوابيس ضباطه وجنوده. بل إن جاهزية المقاومين، من شأنها تسهيل استسلام الجنود تحاشياً للموت. وهناك برقية للأشقاء وسطاء التهدئة، تساعدهم على تعزيز المنطق الذي يسجلون به مداخلاتهم، على اعتبار أن الفائدة من التهدئة والتزام إسرائيل بها، لا تقتصر على توفير الهدوء الذي تتوخاه، وإنما توفر عليه دماً وخسارة. فغزة ليست جثة قتيل يتوسط الأقربون لدى القاتل لكي يترفق بها. وثمة برقيه لرئيس السلطة، تقول له ببساطة، إن غزة هذه، التي تستهتر بحقوقها وتمارس عليها شكلاً من أشكال الإشباع النفسي البديل لكي تشعر بأنك قوي وصاحب قرار وتعاقب وتمنع وتمنح، هي التي تمنحك القوة بسلاحها الذي تريد نزعه وترفض المصالحة التي تؤطره دستورياً وتكون جزءاً من النظام الوطني الفلسطيني، موصولاً بقراره السياسي، وهي أيضاً أحد الحقوق المكفولة للشعوب لكي تدافع عن نفسها، كلما اعتدى عليها المعتدون!

أما البرقية التي طيّرها المقاومون الى الولايات المتحدة ولإدارة ترامب، فتقول إن الضابط الإسرائيلي القتيل، لم يسقط بنيران إرهابية، وإنما بنيران بشر ومقاومين شرفاء يكافحون الإرهاب، وأن الإرهابي هو الضابط القتيل وجيشه. فهو الذي توغل في غزة لكي يقتل، وعندما حاول جيشه تغطية انسحابه،  لم يتورع عن قتل أبرياء. لذا فلو إن ألفاً من هذا الجيش قتلوا، فإنهم بحكم المنطق الصحيح، أسوأ من الدواعش، وأوجب لأن يُقتلوا، وإرهابهم أقبح وأشد مضاضة على النفس البشرية. فإن كان الدواعش يجزّون الرقاب، فإن جيش إسرائيل يحول أجساد الأطفال الطرية الى أشلاء، وهو الذي يمارس إرهاب الدولة واستعلائها واستسهالها إزهاق أرواح الأبرياء!

لا بد أن تكون هناك برقية خامسة لحماس، تبلغها أن دم شهداء الشعب الفلسطيني يكشف ويُضيىء. وشتان بين من يبذل الدم القاني، دفاعاً عن شعبة، ومن يخسر ماء الوجه، اعتصاراً للمجتمع وظلماً وتعسفاً مع الناس، والإسهام في إفقار المواطنين وخنقهم، وإقصاء الوطنيين وإطلاق القبضة الأمنية عليهم. وشتان بين من يتواضع ويتحبب للبشر وبين من لا يستحي من مظاهر الترف وانحراف منهجية الحكم. فالمقاومة شيء، والحُكم شيء آخر مختلف، بقطع النظر عن همزة الوصل الحزبية بين الفضائيْن!         

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق