ما هي تداعيات دعوة حل (التشريعي) وإجراء الانتخابات على ملف المصالحة؟

15 أكتوبر 2018 - 21:12
صوت فتح الإخباري:

قبل ساعات قليلة من جولة من المقرر أن يقوم بها، رئيس جهاز المخابرات المصري عباس كامل، لإسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة، وفي ظل الحديث عن إعادة ملف التهدئة إلى السطح من جديد، بين حماس وإسرائيل، أوصى المجلس الثوري لحركة فتح، عدة توصيات للمجلس المركزي لمنظمة التحرير، قد يثير بعضها جدلاً كبيراً خلال الأيام القليلة المقبلة.

وقالت مصادر اعلامية، إن المجلس الثوري، الذي انعقد على مدار ثلاثة أيام متتالية، أوصى "المركزي" بحل المجلس التشريعي، والدعوة لانتخابات عامة، وهذا ما أكده بيان للمجلس الثوري بعد ذلك، نشرته وكالة الأنباء الرسمية (وفا).

يأتي ذلك في ظل اتهامات ومناكفات متبادلة بين حركتي فتح وحماس، حول الطرف الذي يتحمل مسؤولية فشل ملف المصالحة.

وتطالب حركة فتح حماس، بتمكين حكومة الوفاق الوطني بشكل كامل في غزة، في حين تشترط حماس، بإنهاء الإجراءات التي فرضتها السلطة الفلسطينية في القطاع، بالإضافة إلى الشراكة في الحكم، لإتمام المصالحة الفلسطينية.

وبلغت الخلافات بين الحركتين قمة ذروتها هذه الأيام، بعد مفاوضات غير مباشرة، أجرتها حركة حماس مع إسرائيل، بوساطة مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف ومصر، للتوصل إلى اتفاق تهدئة متبادلة يقضي بإنهاء الحصار على القطاع.

وتتهم السلطة الفلسطينية حركة حماس، من خلال هذه المحادثات بمحاولة تكريس فصل غزة عن الضفة الغربية، وتحويل القضية الفلسطينية إلى إنسانية، كجزء من صفقة القرن الأمريكية، في حين تقول حماس، إن فتح تشارك في تنفيذ المخطط الأمريكي بفرض إجراءات على القطاع.

وحول تداعيات دعوة المجلس الثوري لحركة فتح، للمجلس المركزي، لحل المجلس التشريعي الفلسطيني، والدعوة للانتخابات العامة، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والخبير بالشأن الفلسطيني طارق فهمي: إن الإجراءات الانفرادية من جانب أي طرف، تؤدي إلى مزيد من التوتر، ولا تخدم الفلسطينيين بشكل عام.

وقال فهمي: "الرئيس عباس بطبيعة الحال يتحصن بهذه الخطوة، وهي حل المجلس التشريعي، وهذه الخطوة بتقديري ليست مشكلة، إن لم يكن هدفها المضي بإجراءات من جانب واحد".

وأوضح: " فعيل مؤسسات النظام الفلسطيني شيء جيد، لكن ربطها بأحداث أو محاولة القفز على بعض الأمور، لن يخدم القضية الفلسطينية بأكملها، بل بالعكس سيزيد من حالة الاحتقان".

وأكد فهمي أن مثل هذه الإجراءات، ستدفع حركة حماس لاتخاذ إجراءات انفرادية في المقابل، "وهذا ما لا نريده، لأنه إذا اتجهت حماس أيضاً الى إجراءات انفرادية، ستكون العواقب وخيمة على الطرفين، جزء منها سيكون مرتبط طبعاً بعودة ما يعرف باسم لجنة إدارة قطاع غزة".

وأردف: "إعادة عمل اللجنة الإدارية من جديدة، ستكون لها نتائج سلبية، وبناءً عليه القاهرة ماضية في مسارها، وهو محاولة تقريب وجهات النظر، ومحاولة لعدم وصول حالة الاحتقان إلى أقصاها".

بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر د. ناجي شراب: إن المشكلة لا تكمن في الخيارات والقرارات، مؤكداً، "أن الخيار المسيطر على غزة، هو تأصيل حالة الانقسام السياسي، وتحولها لواقع سياسي.

وأضاف أن حماس من ناحيتها لا تريد أن يسجل عليها هذا القرار، علي الرغم أنه أحد خيارتها، موضحاً، "في هذه الحالة إذا تم حل التشريعي، فهذا يعني حل لكل مؤسسات السلطة، بما فيها الحكومة والدعوة لانتخابات".

وتابع: "هذا مبرر قوي لتشكيل بديل سياسي فلسطيني، وهو متوفر وتوجد قوى في غزة جاهزة لذلك، وخصوصاً التيار الإصلاحي، في ظل توفر المحدد الإقليمي والدولي، مشيراً إلى أن هذا أحد أهداف (صفقة القرن).

وأعرب شراب، عن اعتقاده بأن تكون هناك محاوله مصرية أخيرة لرأب الصدع بين الحركتين، "بعدها سيتقرر مستقبل غزه"، على حد قوله.

من جانبها، أكدت المحللة والكاتبة السياسية دلال عريقات، أنها تؤيد بشكل كامل هذه الدعوة لإجراء الانتخابات، انطلاقاً من الحرص على العملية الديمقراطية في فلسطين، وأن الفلسطينيين بحاجة إلى أن تُجرى انتخابات.

وأضافت: إن كانت حماس حريصة على مصلحة المواطن، فما هو المانع من إقامة الانتخابات في جميع المناطق الفلسطينية، بغض النظر عن الجهة التي ستشرف على صناديق الاقتراع، أعتقد أنه ليس هناك ما يمنع أن تعقد انتخابات على مستوى التشريعي والرئاسي". 

وتابعت: "الشعب الفلسطيني شعب يمتلك وعياً، بغض النظر عن الجهة التي تتخذ قرار عقد الانتخابات، إن كانت حماس أو فتح أو غيرها، وفي جميع الأحوال الانتخابات تعني مشاركة الفرد ومشاركة المواطن في صناعة القرار السياسي، وهذا يصب في المصلحة العامة، بغض النظر عن الجهة التي ستدعو إلى الانتخابات"

وأوضحت عريقات: "نحن كشعب فلسطيني بحاجة لتطبيق المبدأ الديمقراطي، لأننا نعيش في أزمة ثقة بين المواطن والمسؤول، ليس فقط بسبب فتح وحماس، ولكننا نريد دولة ديمقراطية، يتم من خلالها احترام القانون الأساسي الفلسطيني".

وأكدت أنه في حال منعت حماس إجراء الانتخابات في غزة "أعتقد أننا كشعب فلسطيني، يجب أن نرفع صوتنا، ونعبر عن رأينا، ونقول لحماس وفتح والأحزاب الضعيفة: "إن فلسطين تستحق أن تُجرى بها انتخابات دورية".

بدوره، قال المحلل والكاتب السياسي، وسام عفيفة، إن من الواضح، أن "مثل هذا التحريض وهذه الدعاوى، تنقل المشهد الفلسطيني برمته والقضية الفلسطينية من انقسام إلى حالة انفصال". 

وأوضح: "عندما يتم الحديث عن نزع شرعية، هذا معناه أن هناك توجهاً لتقويض مفهوم السلطة، وهذه القرارات تستهدف كل قطاع غزة بكل تنظيماته، وهذا يؤكد على أن فتح مسلوبة الإرادة" على حد قوله.

وفي سؤال عن خيارات حماس خلال الفترة المقبلة، في حال تم تنفيذ هذا القرار الفتحاوي، قال عفيفة: "المسألة يجب أن تخرج من دائرة تفكير حماس لوحدها، رغم أنها بالتأكيد عنصر أساس، لكن خيارات حماس هي اللجوء في هذه المرحلة الخطيرة إلى الكل الفلسطيني".

وتابع: "إذا كان هناك تلويح وتهديد من ثوري فتح بإجراء انتخابات، فإن على حماس وكل القوى الوطنية والإسلامية، الإعلان بأن الأمور وصلت إلى حالة انسداد كامل، وصاحب الولاية والكلمة الأخيرة، يجب أن يكون الشعب بكل الأدوات والآليات، من ضمنها التصويت والانتخاب.

وأشار عفيفة إلى أن الانتخابات، يجب أن تكون غير خاضعة للسلطة، وعلى الأقل، أن تكون برعاية أممية.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق