«معاريف»«الرزمة الإنسانية» ستظهر «حماس» قوّةً منتصرةً

30 يوليو 2018 - 09:06
صوت فتح الإخباري:

بقلم: تل ليف رام
مر هذا الأسبوع في ظل تشدد رد فعل «حماس» على غارات سلاح الجو في قطاع غزة، وذلك رداً على استمرار «إرهاب» الطائرات الورقية. من ناحية الذراع العسكرية لـ»حماس» فإن المعادلة بسيطة: الهجوم على أهداف في عمق قطاع غزة سيؤدي بشكل فوري إلى إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون نحو غلاف غزة.
هذا التصعيد المضاف يقرّب المواجهة العسكرية في القطاع، المواجهة التي لا تعني إسرائيل وهي تبدي ضبطاً للنفس في محاولة لوقف الانجراف. وتعود الأسباب التي تدعو القيادة السياسية والأمنية إلى ضبط النفس إلى مصادر متنوعة، بدءاً من فكرة أنه حتى بعد حملة عسكرية لن يكون تغيير في الوضع، وحتى اعتبارات أمنية تتعلق بالوضع المتوتر في الشمال، الصراع ضد ايران، قتال جيش الأسد بجوار الحدود، والرغبة في إزالة العائق التحت أرضي دون عراقيل.
وفي هذه الأثناء تأخذ «حماس» في شد الحبل حتى آخره تقريباً، والضغط الجماهيري والسياسي على رئيس الوزراء ووزير الدفاع يشتد. ولكن في هذه اللحظة لا يوجد تغيير في سياسة استخدام النار لدى الجيش الإسرائيلي. هجمات محدودة في القطاع في ظل الامتناع عن المس بالمدنيين.
في ظل التصعيد المتواصل في الجنوب، تحاول إسرائيل أن تدفع إلى الأمام بكل قوة حلولاً إنسانية لقطاع غزة. ويشارك في هذه الجهود أيضاً جيسون غرينبلت، مبعوث الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط؛ وجارد كوشنير، المستشار المقرب من ترامب. ونيكولاي ميلادينوف، مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، الذي يحاول الدفع إلى الأمام بسلسلة من المبادرات الاقتصادية في محاولة للتخفيف من الأزمة في غزة، التقى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الثلاثاء الماضي.
كوتيرة اللقاء هكذا أيضاً وتيرة الأفكار: رصيف بحري في قبرص، مزرعة طاقة شمسية في غزة، مناطق صناعية – كما يحلو للخيال أن يسرح. يبدو أن كل الخطط التي كانت في الجارور تكاد تمتشق. غير أنه بين النشر في وسائل الإعلام والواقع ثمة مسافة بعيدة.
إن الفكرة الأولى لوزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان، هي أن تتبلور في غضون نحو شهرين رزمة إعادة تأهيل لقطاع غزة بشرط حل مسألة المفقودين، وإعادة جثتي الجنديين هدار غولدن وأورون شاؤول. ويعتزم ليبرمان عرض الخطة بشكل فوري، في إعلان علني لسكان القطاع، من فوق رأس «حماس» وانطلاقاً من التفكير بأن يمارس المواطنون الضغط على قيادة المنظمة.
ولكن في كل ما يتعلق بالمبادرات الاقتصادية في القطاع، فكل شيء هو مسألة توقيت: ما كان ممكناً عمله بعد «الجرف الصامد» على مدى أربع سنوات من الهدوء، حشر الآن في فترة قصيرة، فيما أنه يبدو للناظر من الجانب شيئاً من قبيل الابتزاز تحت الهديد.
لم تكن «الجرف الصامد» حملة عسكرية ناجحة، ولكن تماماً مثل حرب لبنان الثانية أدت إلى فترة هدوء طويلة. وكان يمكن في هذه السنوات عمل ما يتم الآن تحت الضغط. ولكن هكذا هي الحال في إسرائيل: عندما يكون هناك هدوء لا يكون إلحاح. أما الآن فالوضع أكثر تعقيداً، ولا سيما في ضوء الساحة الشمالية الأكثر تهديداً.
يعارض جهاز الأمن العام «الشاباك» بناء ميناء في قطاع غزة. وينبع الاعتراض في بدايته ليس فقط من التهديدات الأمنية. فقد ادعى مسؤولو «الشاباك» بأنه سيكون لإقامة الميناء أثر على السلطة الفلسطينية وأجهزة الأمن في الضفة. ويدعون في «الشاباك» أن رسالة مثل هذه الخطوة هي أن «الإرهاب» مجد. ستحقق «حماس» مكسباً وتخرج كمنتصرة، فيما السلطة الفلسطينية ستخرج ضعيفة ومهانة وكمن ليس قادراً على تحقيق إنجاز للفلسطينيين.
هذه هي بقدر كبير القصة اليوم. يمكن قول الكثير من الأمور السيئة عن أبو مازن، عن التحريض، والضرر السياسي الذي يلحقه بإسرائيل، ولكن أيضاً لا يمكن أن ننسى الهدوء النسبي الذي يحققه في الضفة، حتى بعد نقل السفارة الأميركية إلى القدس وأحداث مسيرة العودة في غزة. فلأجهزة الأمن الفلسطينية دور كبير في ذلك، قبل كل شيء لأن هذه مصلحتهم. ولكن اختبار النتيجة يعد هذا معطى لا يمكن تجاهله.
عودة إلى غزة، فإذا ما تبلورت رزمة إنسانية، فستستخدمها «حماس» كي تعزز الرواية في الشارع الفلسطيني، والتي تقول: إن إسرائيل لا تفهم إلا لغة القوة، وإن الصواريخ تحقق الإنجازات. هذا بالضبط هو الثمن الذي تدفعه إسرائيل على أنها تقتاد من منظمة «إرهابية» أضعف منها بكل مقياس ممكن وتوجد في أزمة سلطوية، لم تستغلها إسرائيل.
ولكن ليست إسرائيل وحدها هي التي ستكون مطالبة بأن تتصدى للمعالجة الجديدة، فهذه ستكون أيضاً مشكلة السلطة الفلسطينية في الضفة. مشكلة سياسية، بل ربما أكبر. اتهامات مباشرة من قيادتهم السياسية تجاه أبو مازن وكأنه المسؤول عن الوضع في قطاع غزة لا تساهم في شيء في هذه المرحلة. من الأفضل لإسرائيل أن تركز على «حماس» وبقدر أقل بكثير على السلطة الفلسطينية ورئيسها. عليها أن تبحث عن حلول في القطاع مع السلطة وبمساعدة دولية لا أن تبحث عن سبل لتجاوزها في الأجهزة الدولية.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق