بالفيديو.. عصفور يقدم شهادة للتاريخ ويكشف بعض محطات التفاوض في أوسلو وكمب ديفيد

24 يوليو 2018 - 22:54
صوت فتح الإخباري:

 استكمل وزير شؤون المفاوضات الفلسطينية السابق حسن عصفور، شهادته عبر شاشة فضائية النيل بالتليفزيون المصري، في برنامج "شهادة للتاريخ " مع الاعلامي أحمد سليمان حول مفاوضات أوسلو واغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي اسحاق رابين.

أكد عصفور خلال حلقات سابقة، أن اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي، السابق، اسحاق رابين، لم يكن سوى لسبب واحد رئيسي، ألا وهو رغبته الحقيقية في إرساء سبل السلام بين الفلسطينيين وبين المحتل الإسرائيلي.

وأوضح عصفور أن أحمد قريع"أبو علاء" كرئيس الوفد الفلسطيني في اللقاءات المتعددة، طلبه للقاء في لندن، وأنه كان رافضًا لمثل هذا اللقاء، وبعد إلحاح شديد ذهب إلى لقاءه في لندن ليعرف أن أبو مازن هو من ألح في حضوره جلسات المفاوضات ،التي رضخ وقبل حضورها في النهاية.

وأضاف عصفور أنه فوجي بدعوته لحضور لقاء خاص مع يهود في إطار المفاوضات السرية، وأنهم كانوا يخشون إبلاغه بهذا عبر الهاتف، في النهاية حضر اللقاء عفيف صافية، سفيرنا في لندن، في هذا الوقت و يانير هيرشفيلد عضو حزب العمل والأستاذ في جامعة تل أبيب.

وفي نهاية  اللقاء اقترح  الأطراف الأجنبية أن يتم اللقاء ثانية خلال أسبوعين، واستطرد عصفور أنه جلس في نهاية اليوم وأبو علاء لعمل تقييم كامل لكل ما حدث خلال هذا اللقاء.

وقال عصفور: أن "أبو علاء" سعى لتحديد موعد للقاء ثلاثي بينه وبين أبو علاء مع محمود عباس والذي تم بالفعل في مكتبه، وأكد أبو مازن أن الذي توصلنا إليه يعد بالشيء الجديد، وعلى الفور طالب أبو علاء بضرورة إبلاغ الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، بآخر المستجدات؛  إلا أنني رفضت وطالبت أن أكون خارج الصورة  لأني ذهبت بدون إذن مباشر منه، وكنت أظن أنه لقاء متعدد، ولكن بعدما اكتشفت ما حدث فكان لزامًا علىّ ألا أخبر أبو عمار بمشاركتي في مثل هذا اللقاء دون الرجوع إليه، حتى لايظن أن هناك مؤامرة عليه".

وأضاف، التقى أبو مازن وأبو علاء في منزل أبو مازن وتحدثوا حول ما صار، خلال اللقاء السري، وسُر أبو عمار مما سمع وأبلغهم أن يستمروا، لكن أبو علاء باغت أبو عمار بطلبه لشخص آخر أن يكون معهم خلال هذه اللقاءات ووافق ياسر عرفات أن يأخذ معه أي شخص، إلا ان أبو علاء أخبره بأنه يريد أن يكون حسن عصفور هو هذا الشخص، فاستغرب أبو عمار من هذا الطلب مؤكدًا ان هذا الاختيار غير صحيح خشية أن يبلغ الحزب الشيوعي الفلسطيني الذي كان يشغل منصب عضوًا في لجنته المركزية.. إلا ان أبو علاء أكد له أن عصفور لن يبلغ أحد وأنه الأنسب لهذا الموقف .

وروى عصفور عن هذا اللقاء، أن أبو عمار قال: " حسن عصفور ضعيف في اللغة الإنجليزية مما يصعب عليهم المهمة، فأخبره أبو علاء أنه من الممكن ان يصطحب معه مترجمًا، وبالفعل وافق أبو عمار وسارع أبو علاء في اصطحاب شاب كان يعمل معه مستشارًا إقتصاديًا في هذه الفترة يدعى ماهر الكرد".

 وعن المواقف الطريفة التي تعرض لها عصفور وأبو علاء خلال رحلتهم إلى أوسلو قال عصفور:" إن سلطات المطار في أوسلو سمحت لي وأنا أحمل وقتها وثيقة اللاجئيين الفلسطينيين في العبور سريعًا لكنها عطلت حركة أبو علاء الذي كان يحمل جواز سفر دبلوماسي، وهو ما أثار سخرية أبو علاء ليقول لي وثيقة لاجئيين وتعبر أسرع من حامل جواز سفر دبلوماسي؟!، فما كان مني إلا أن أقول له مازحًا بالقول أن الناس في أوسلو عندهم بعد إنساني".

وأضاف عصفور، أن بيريز أتى آخر ليلة ليحضر التوقيع على ما تم الاتفاق عليه، وقال وقتها "غدًا تبدأ معركتنا مع الأمريكان" وهو ما آثار استهجان عصفور، الذي أعاد ما ردده بيريز ثانية  بسخرية فأخبره الأخير أن الأمريكان غير مرحبين بما يحدث.

وأضاف عاد الوفد الفلسطيني إلى تونس، وأعلن قرب إعلان نتائج أوسلو،  وأخرجت بعض الأطراف العربية بيانات استهجان معتبرة ان ماحدث يشكل خطرًا عليهم دون معرفة السبب في ذلك.

واستطرد الوزير، وقع الاتفاق، وأتى كلينتون رئيسًا لأمريكا، وفي هذا التوقيت بدأ الإسرائيليون  يخرجون بالآلاف بزعامة شارون ضد اتفاق أوسلو، ولأول مرة في إسرائيل تخرج هذه الحشود الهائلة.

وقال عصفور: "هذا الرفض ضغط علينا نحن الفلسطينيون وكذلك بدأ رابين في التراجع عن بعض ما اتفقنا عليه في محاولة منه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه".

وكشف عصفور، أن مفارقة أوسلو تكمن في أن كل ما تم توقيعه بعد الإطار الأساسي لأوسلو هو تنازل عن الإطار وكل هذا بفعل الرفض الإسرائيلي الذي لاقاه رابين لهذه الاتفاقية، موضحًا أن الإطار كان ينص على وجود 42% من الأراضي الفلسطينية تحت السيادة الفلسطينية، وفي اتفاق 1995 تم تعديل هذه النسبة لتصل إلى 3 %، ومع ذلك لم تغفر الحركة الصهيونية لرابين هذا الاتفاق.

وأكد أن اليهود المتشددين يجدون في رابين الشخص الذي تنازل عن التوراتيات، لذا لم يغفر له الآلاف من الإسرائيليون ما فعله من سعي للسلام مع الشعب الفلسطيني.

وأضاف عصفور، أنه أعلن استقالته، عام 1994 احتجاجًا على اتفاق المعابر الذي وقع في مصر، لكن الاتفاق الأسوأ بالنسبة لليهود كان في 1995، الذي اعتبروه تنازلًا فكان لابد من تصفية رابين.

واشار عصفور إلى اشتعال الأوساط الإسرائيلية ضد أوسلو وهو ما استغله نتنياهو في انتخابات 1996 ليفوز في انتخابات مجلس الوزراء الإسرائيلي، ووقتها استعملت مصطلح لايوجد لدينا شريك إسرائيلي في عملية السلام،  وهو ما دفع الجانب الإسرائيلي، لأن يطلب من أبو عمار شخصيًا استبعادي من المفاوضات، وهو مادفع أبو عمار وقتها لأن يطلب مني أن أكون بجانبه بعيدًا عن المفاوضات.

وكشف عصفور أن أغلب المفاوضات التي تمت في هذه الفترة حدثت بين القاهرة وطابا، مؤكدًا أن رابين كان يرفض وجود الجانب الأمريكي على طاولة المفاوضات، مقلصًا دوره على المعرفة فقط، إلى أن أتى نتنياهو ليتعاظم الدور الأمريكي ليصل إلى مرحلة قيادة المفاوضات.

وسرد عصفور كيف كان نتنياهو ضعيف الشخصية مرتعش اليد، ما أدى إلى سعي القيادة الأمريكية إلى إسقاطه، وهو ما نجحت فيه في الانتخابات التالية عام 1999 ليظهر بديلًا عنه إيهود باراك، الذي لم يكمل أي اتفاق بل بدأ في شكل جديد من التفاوض حيث رفض كافة الاتفاقات الجزئية ودعا إلى اتفاقات جديدة شاملة وهو ما أدى لاتخاذ القضية والصراع منحنى جديدًا من الصراعات والتفاوض والتحالفات.

ويعود عصفور إلى اتفاق كامب ديفيد، ويكشف زيف الروايات الملفقة التي يرددها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، حول مشاركته للزعيم الراحل ياسر عرفات أثناء هذا الاتفاق، ويكشف أن عباس تخلى عن أبو عمار طيلة أسبوع من التفاوض  والمعارك، بحجة تزويج ابنه، وترك عرفات في معارك كامب ديفيد.

ويؤكد عصفور على أن الرئيس عرفات كان يعلم ما ستصير عليه الأمور بعد ذلك وهذا كان سر موقفه خلال مفاوضات كامب ديفيد، بينه وبين رئيس وزراء إسرائيل إيهود باراك عام 2000  حين عرض الإسرائيليون تسليم الحرم القدسي  للسلطة الفلسطينية، ولكن الخلاف بين الفلسطينيين والإسرائيليين كان فقط حول 16 متر من جهة حائط البراق ، وقال عرفات وقتها لن أقبل بهذه الصفقة التي فيها اعتراف ضمني بوجود الهيكل مما يعجل بوضع الأساس للنزاع من أجل الهيكل المزعوم في المستقبل وهو ما نجده متجليًا الآن، ولم يتهاون باراك في إعلان نيته تجاه القضية الفلسطينية، فعلى الفور، وفور انتهاء اللقاء بيننا وبينهم وقف الجانب الأمريكي إلى جانب باراك في مؤتمر صحفي ليعلن ألا شريك فلسطيني في عملية السلام، بعد رفض ياسر عرفات التنازل عن الـ16 مترًا من أراضي القدس.

وأختتم عصفور شهادته أن مصطلح انتفاضة الأقصى الذي انتشر إعلاميًا في حقيقة الامر هي حرب على السلطة وعلى الرئيس الراحل ياسر عرفات لاغتياله وإعادة بناء المشروع الفلسطيني وفق المخطط الامريكي  وتحضير بديل لأبو عمار، وفرضت القيادة الأمريكية محمود عباس على الرئيس الراحل ياسر عرفات وسحب أكبر الصلاحيات من الأخير واعطائها لعباس،  وهو مادفع أبو عمار لإطلاق اسم كرازاي فلسطين او رئيس الوكالة اليهودية على محمود عباس ، الذي بدوره  تقدم باستقالته بعد أقل من ستة أشهر على توليه منصب الوزارة معلنًا اعتراضه على هذه التسمية وكذلك لإحراج أبو عمار والضغط عليه وتحريض العالم ضده، ونجح في التحريض عليه حتى اغتياله .

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق