معاريف: " الحرب الجيدة.. ضربة قاسية للقدرات العسكرية لحماس وليس إسقاطها

24 يوليو 2018 - 12:10
صوت فتح الإخباري:

كتب  تل ليف - رام في معاريف : - رغم التوتر في الجنوب واستمرار التهديدات من قبل حماس؛ إلا أن إسرائيل غير معنية بمواجهة عسكرية في قطاع غزة. من الصعب أن تجد خلافًا حول هذا الافتراض، خصوصًا في ضوء حقيقة أن هذه الأحاديث تقال بشكل واضح وتنعكس من خلال ضبط القوة العسكرية خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

قد تكون هذه الأحاديث قيلت بصورة واضحة بما يكفي، ولذلك تحللها حماس على أنها أمر واقع، ما يسمح لها باكتساب الثقة واتباع مغامرة خطيرة تختبر حدود ضبط النفس لدى حكومة إسرائيل. في الجيش يدّعون بأن حماس لا تحلل إسرائيل بشكل صحيح، ورغم أن اسرائيل ليس لديها مصلحة الآن في الخروج لعملية استباقية؛ إلا أم الجيش مستعد جيدًا اليوم لمواجهة عسكرية في قطاع غزة، وأكثر من السابق.

التوتر المتفجر في الساحة الشمالية - خصوصًا في سوريا - يشكل اعتبارًا مهمًا في القرار الاسرائيلي ليتجنب قدر الإمكان عملية في غزة، قد تحرف معظم الانتباه واستثمار الموارد وسيتم استغلالها من طرف الايرانيين في الشمال؛ هكذا يقدرون في القيادة السياسية الأمنية، لكن رغم أن هذه الحجة مهمة، لكنها غير أساسية.

"الحرب ليست إلا استمرار السياسات بأدوات أخرى" كتب كارل فون كلاوزفيتز في كتابه "عن الحرب" قبل أكثر من 180 عام، بالنظر لعلاقة هذه الجملة بأيامنا؛ يبدو أنه في هذه المرحلة يصعب عليهم في إسرائيل رؤية هدف سياسي يمكن تحقيقه بعد حرب في غزة، مهما كانت ناجحة. احتلال قطاع غزة أو إسقاط نظام حماس غير موجودين اليوم على جدول الأعمال، وفي اسرائيل أيضًا لا يعتقدون بأنه بعد عملية أخرى في القطاع سيحدث تغير سياسي مهم في الجنوب وقطاع غزة.

ورغم ذلك، الذي حدث في الأسبوع الماضي في قطاع غزة يقرب إسرائيل وحماس من مواجهة عسكرية كبيرة في الجنوب. في الواقع نحن بعيدون عن عملية واسعة النطاق، لكن الطريق لهناك أصبحت قصيرة جدًا في الأسابيع الأخيرة، ويبدو أن الأيام المقبلة أيضًا ستكون متوترة جدًا، وفي الجيش يقدرون بأن إطلاق الصواريخ من القطاع يستمر ردًا على قصف سلاح الجو في القطاع.

بين قرار تجنب الخروج لعملية وحتى إسقاط نظام حماس واحتلال القطاع هناك عدة احتمالات عملية خطط لها الجيش في السنوات الماضية، وقد تؤدي لإنجاز عسكري مهم، قد يؤثر على الوضع الأمني في الجنوب لسنوات طويلة.

خلافًا للماضي، هذه المرة قطاع غزة أكثر عزلة، وهذا الأمر يؤثر على قدرته على تهريب كميات كبيرة من الأسلحة والمواد المتفجرة من الحدود مع مصر. يتخذ المصريون خلال السنوات الماضية إجراءات مهمة لمنع تهريب السلاح من سيناء إلى غزة، وحسب تقديرات الجيش فقد قلّ التهريب بصورة دراماتيكية. في المقابل، يهاجم الجيش بطرق مختلفة شحنات السلاح المتوجهة لقطاع غزة، قبل وصولها لمحطتها النهائية، وفي ضوء ذلك، فإن ضربة لقدرات حماس العسكرية، خصوصًا منظومة الصواريخ ومخازن السلاح، قد تكون هذه المرة أكثر فعالية، ونتائجها ستلمس لسنوات طويلة.

في ظل الضربات القاسية التي تتلقاها حماس في كل ما يتعلق بالأنفاق (مشروع استثمرت به موارد كبيرة، وها هي تخسره الآن، نفقًا تلو الآخر، حتى قبل إتمام بناء الحاجز)؛ يبدو أن السلاح الأساسي للتنظيم في القطاع كان وما زال الصواريخ. من منظور عسكري، لو أنزل الجيش الاسرائيلي بمنظومة الصواريخ ضربة قاسية فإن استئناف مخزونات الصواريخ بعد الحرب لن يكون مهمة سهلة على حماس، ويمكن التقدير بأن التنظيم يضع في الحسبان هذا الاعتبار حين يفكر في حسمه لأمر الدخول في مواجهة عسكرية مع إسرائيل.

العملية التي يقودها الجيش في السنوات الماضية ضد مشروع الأنفاق هي دليل جيد على أن منظومة الأمن تستطيع أن تمسّ بصورة قاسية القدرات العسكرية لحماس. لو احتاج الجيش لتنفيذ عملية في القطاع، فإن ضربة قاسية للقدرات العسكرية لحماس هي بالتأكيد هدف جدير بالاهتمام.

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها،

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق