سلوك حمساوي "مقلق" للشركاء السياسيين!

23 يوليو 2018 - 09:11
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

منذ أن تم إنتخاب "القيادة الجديدة" في حركة حماس، سواء رئيس مكتبها السياسي اسماعيل هنية، او رئيس الحركة في قطاع غزة يحيى السنوار، والأمل كان كبيرا بحدوث "إنعطافة جذرية" في طريقة التعامل مع "شركاء الواقع الخاص" في القطاع ، بعيدا عن العلاقة في الملف الذي بات شبه مغلق، ملف التصالح الفصائلي..

رئيس الحركة اسماعيل هنية، من الشخصيات التي إكتسبت محبة شعبية وتقديرا سياسيا بعيدا عن اي صفة ترتبط به، وعله من أكثر شخصيات الحركة في القطاع يجد تجاوبا خارج أنصار حركة حماس، بل أن البعض يهمس حينا، بأن له من الرصيد خارج الحركة يفوق ما له بداخلها، سلوكه الفردي والحزبي لم يرتبط يوما بأي قضية "توتيرية" مع أي من فصائل العمل الوطني، ولم يسجل عليه حالة تصديع مع غير حماس، كما قيادات إسمها يرتبط بالتوتر قبل أن تتحدث..

كما ان مكانة يحيى السنوار النضالية، والمفاجأة السياسية التي أحدثها فوزة، وما أعلنه فورا بعد ذلك، وكسره قواعد "التوتر الحمساوي" مع الشقيقة الكبرى مصر، وإستلهامه بعض من ما للخالد الشهيد المؤسس ياسر عرفات، قدمته كمظهر "إنقلابي إيجابي" في السلوك الحمساوي.

 وتوقع الكثيرون، أن هناك "عهدا جديدا" سيدق باب المشهد الفلسطيني عامة، وقطاع غزة خاصة، وان حماس على طريقة الإنتقال من "حركة مؤدلجة" ضمن قوى الإسلام السياسي، الى حركة وطنية منهجا وبرنامجا، تعيد التوازن لموقعها الشعبي - التنظيمي، بعد أن مهدت لذلك بوثيقة أعلنها رئيس مكتبها السياسي السابق خالد مشعل من مقره الدائم في العاصمة القطرية، وثيقة ألمحت  الى "جديد سياسي واقعي" خطوة لفك الإرتباط بالجماعة الإخوانية، تماثل ما أقدمت عليه حركة النهضة التونسية وقبلها "العدالة المغربي"..

لكن واقع الحال السياسي، أن حركة حماس، قيادة ومواقفا لا تزال تعيش حالة من "التيه" و"الإرتباك السياسي والمسلكي الذي لا يشير الى أن حركة "التغيير الثورية" التي توقعها غالبية أهل فلسطين في طريقها الى أن تطبع حماس، بل ان حركة "الشكوك" العامة بها مواقفا وتحركا ومظاهرا فتح "أبواب الريبة" على مصراعيها..

حماس تصر أن تطبع سلوكها في القطاع سلوكا أمنيا قمعيا، تتصرف وكأنها صاحبة "الحق المطلق" في فعل ما تراه هي "صوابا"، لا تقيم وزنا لأي قوة أو فصيل، تفرض منهجا ومنطقا  لا  يمكن ان يكون "أرضية لعمل مشترك"، بل نقضيه تماما..

حماس ومنذ حادثة السرايا لم تقدم بيانا جادا لتفسير تلك "الهمجية" ضد "حراك معلوم"، ولم تجد تفسيرا لهتاف من العهد الظلامي الذي طبعها، "علمانية برة برة" وهي تعلم يقينا أن غالبية قوى الشعب الفلسطيني هي علمانية بامتياز، وان ترداد الشعار بذاته يكشف "داعشية كامنة" داخل حماس وجهازها الأمني..

حماس وبعض من "عصبويها" حاولوا الصاق الحدث بـ"مجهول"، عجزت عن معرفته، الى أن خرجت علينا حادثة وفاة الشاب وليد الدهيني، وباستخفاف كما العادة، وبلا اي تحقيق أو تشريح أصدرت حماس حكمها بان الشاب قد إنتحر، وكان للحادثة ان تمر لولا ان له عائلة أصرت على غير رواية حماس..وأصدرت بيانا واضحا، أجبرت به منظمات حقوقية بعد صمت لساعات أن تطالب التحقيق في وفاة وليد..

المؤشرات الأولية لا تقول عن انتحار بل هناك تعذيب وآثار ضرب واضحة، وبعيدا عن أسباب الإعتقال وما سيكون من حقيقة الوفاة إغتيالا أو قتلا أو إنتحارا، ما يستوجب القول هنا، متى تدرك حماس أن تلك المسائل لا تمثل رسائل ايجابية..

وفي السياسة، لا تجد أي من "شركاء حماس"  الواقعيين يمكنه ان يعرف حقا ماذا تريد، وما هي خطواتها القادمة، وهل الرسائل التي يطلقها كوادرها على مواقع التوصل الإجتماعي في فتح قنوات اتصال بالكيان جزء من لعبة سياسية خاصة، ام رسائل سياسية خاصة الى جهات غير فلسطينية ان حماس تستطيع!..

حماس في الجانب العسكري بحثت عن تشكيل ما أسمته، "غرفة عمليات مشتركة للأجنحة العسكرية" للسيطرة على أي فعل ضد إسرائيل، كي لا يستجلب رد فعل غير محسوب، وهي خطوة وجدت ترحيبا ما، رغم انها غير واضحة بالمعني التنظيمي - الشراكة، وعلها أقرب الى المسمى من الواقع، لكن في السياسة هناك حركة تعتيم عالية بل وتخبط ملحوظ..

قيادة حماس مطالبة بتحديد رؤيتها السياسية في كل مفاصل العمل الوطني، وأن تعمل ضمن آلية مشتركة في القطاع، مع القوى التي تقبل ذلك، لأن فتح - المؤتمر السابع لن تكون بالتأكيد، وتشكيل "غرفة عمليات سياسية مشتركة" أصبحت أكثر ضرورة من العسكرية..

حماس عليها أن تسمع من غيرها عنها سلوكا وممارسة ومواقفا، وأن تكف عن التعامل وكأنها "حركة ملائكية"، فهي لم تكن يوما كذلك ولن تكون، هي حركة سياسية لها ما لها وعليها ما عليها، دون ذلك ستبقى حركة واهمة أنها قادرة على تحقيق "المراد"، شاء من شاء وأبى من أبى..

حماس أمام مفترق طرق جاد وحقيقي، الشراكة الحقيقية أو العزلة الفعلية..

الغرور قاتل وبداية للإنهيار..حكمة شعبية واجبة!

ملاحظة: رحلت "الأم فولا" أو "الحاجة فولا"، فيليستيا لانغر الإنسانة التي عرفها أهل فلسطين وهي ترفع راية الحق الفلسطيني..إنسانة جسدت حقا قيمة النضال المشترك دون تدقيق في الدين أو الهوية..فلسطين نعتها (عدا حماس) لأنها تستحق وأكثر..سلاما لروحها!

تنويه خاص: لو كان هناك مؤسسة فلسطينية حاضرة لما سمحت بمهزلة سياسية كما كان من توزيع بيان عن زيارة عريقات وفرج "السرية" الى عمان بعد يوم من نشره في كل وسائل الإعلام سوى إعلام عباس..وبنص الوكالة الأردنية ..مهزلة تكشف واقع هذه العصبة وهزالتها!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق