هآرتس / عن الأكاذيب والجنود

20 يوليو 2018 - 16:14
صوت فتح الإخباري:

الجنود الاسرائيليون لم ينووا قتل الممرضة رزان النجار التي توفيت بسبب اصابتها برصاصة في صدرها في يوم الجمعة الاول من حزيران. هكذا جاء في التحقيق الاولي للجيش الاسرائيلي. في النشر الاخباري الاول لنتائج التحقيق جاء أن جنود الجيش الاسرائيلي لم يطلقوا النار على النجار. من اكتفى بسماع هذا الاعلان المهدئ كان يمكنه أن يستنتج بالطبع أن هناك جهة اخرى أطلقت النار عليها، الفلسطينيون مثلا، لكن بعد ذلك تم تعديل الاعلان وقيل إن الرصاصة القاتلة لم تكن موجهة نحوها. هي اصابت كما يبدو شخص ما وقفزت مباشرة اليها. أو أنها كانت شظية.

هل يمكن تصديق الجنود بأن أحدا منهم لم يوجه بندقيته نحو الممرضة؟ هل يمكن تصديق قادتهم؟ "كل شيء محتمل"، قال لي صديق له خلفية قتالية. "يمكن أن الرصاصة اصابت حجر ما وغيرت الاتجاه، لكن هذا الاحتمال هو 0.01 في المئة. بالنسبة للعسكريين هناك كل الاسباب والفرص للكذب. عندما يكون مضمون أنه ليس لدى الجانب الآخر كاميرا خفية تقوم بتصوير الجندي أو الشرطي الذي يصوب والذي يضرب والذي يعتقل اثناء العمل، يمكن التمسك بالكذب والاستعانة بطاقم من رجال القانون العسكريين والذين تعلموا بالصورة الممتازة الموجودة في جامعاتنا، ويمكن التمسك بنظرية المتظاهرة المكبلة التي هاجمت جندي مسلح من قمة رأسه حتى أخمص قدمه، ويمكن التمسك بنظرية أن الرصاصة اصابت حجر ما أو ربما قضيب حديدي وغيرت الاتجاه. يمكن مواصلة النظر الى جنودنا على أنهم ملائكة صادقين لم يرقى أي حديث كاذب الى شفاههم.

ولكن كانت هناك حالات اثبتت فيها الصور ما عرفناه من البداية وما حاولت ماكينة دعاية المتحدث بلسان الجيش اخفاءه. مثلا أن الجنود الذين قتلوا هديل الهشلمون في الخليل في ايلول 2015 كذبوا عندما قالوا إنه كان هناك خطر على حياتهم من الفتاة الشابة. ايضا بعد أن أطلقوا النار على أرجلها وكانت مستلقية وجريحة على ارض الحاجز. أو أن الشرطي من حرس الحدود، بن بيري، الذي أدين بالتسبب بالموت غير المتعمد للشاب نديم نوارة في 15 أيار 2014 على حاجز بيتونيا، قد كذب. والنيابة العامة شاركت في الكذب عندما تجاهلت حقيقة أنه لم يتم إطلاق رصاصة حية واحدة من القوة المحاربة في تلك المناسبة، خلافا لأوامر إطلاق النار – بل اربع رصاصات، التي قتل بها شاب آخر وأصيب اثنان.

الجنود يكذبون ايضا عندما يعتقلون فلسطينيين ويقولون إنهم اعتقلوا اثناء رشق الحجارة. بشكل عام لا يجب البدء بمحاكمة أدلة: اذا انكروا التهمة فان الفلسطينيين المعتقلين حتى انتهاء محاكمتهم سيقضون في المعتقل فترة اطول من الفترة التي ستفرض عليهم كعقوبة في حالة اعترافهم. ولكن كانت حالات تم فيها اطلاق سراح فتيان حتى انتهاء محاكمتهم. وفي المحكمة تم الكشف عن اكاذيب الجنود.

عندما تم اعطاء الخبر المهدئ بأن الجنود لم يكونوا ينوون قتل الممرضة، اضاف المقدم أن "الجيش الاسرائيلي لا يطلق النار على الممرضين وعلى الاطفال". لم يكن واضحا اذا كان اقتبس بيانا رسميا للمتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي أم أن ذلك قيل من معرفة شخصية. على كل الاحوال، حتى هذا بعيد عن الحقيقة. ففي 14 أيار الماضي قتل بنار الجيش الاسرائيلي ممرض من طاقم الدفاع المدني. لقد مات من انهيار رئوي بعد أن منعت نار نحو ممرضين آخرين من الاقتراب منه وانقاذه. قبل وقت قليل من ذلك اصابت رصاصة دقيقة جدا الساق اليسرى لطبيب جاء الى المكان مع ممرضين آخرين، وكان يرتدي ملابس المستشفيات الخضراء. الرصاصة دخلت تحت ركبته وخرجت من الجهة الاخرى، وهكذا لامست الركبة اليمنى. لقد كان الطبيب والمعالجون محظوظين عندما لم تتضرر اوعيتهم الدموية ولم تهشم عظامهم. ولكن الجندي أطلق عليه النار بشكل مباشر. لم تقفز أي رصاصة ساذجة عن حجر بالصدفة واصابت ساقه. فقط في الاسبوع بين 13 و20 أيار اصيب 8 اشخاص من الطواقم الطبية بالنار الحية، و6 بشظايا الرصاص. وما لا تقوم وسائل اعلامنا بالإبلاغ عنه لا يعني أنه غير موجود.

بعد أن حل الجهاز العسكري لمعظم الجمهور الاسرائيلي مشكلة قتل النجار، فقد استل ورقة رابحة اخرى وهي أن الممرضة الشابة، قيل، تم توثيقها وهي تشارك في عملية ارهابية فظيعة قبل قتلها. لقد قامت برمي شيء ما ينبعث منه دخان والذي ظهر مثل قنبلة غاز مسيل للدموع. مذيعون وعناوين صحفية في وسائل اعلامنا الشجاعة احتفلوا بذلك.

فقط عندما اظهر فيلم مفبرك للمتحدث بالعربية يظهر أن امرأة ما (لا نرى وجهها) تلقي القنبلة المدخنة التي مررها لها شخص آخر، لم يشاهد أي جندي شجاع كان يمكن أن يصاب. ما نراه هو شجاعة نموذجية للفلسطينيين: بدل الهرب من قنابل الغاز المسيل للدموع التي أطلقها نحوهم الجنود هم يقومون بقذفها بعيدا عنهم. ولكن عبد الله أبو رحمة من بلعين سبق واتهم في السابق بحيازة وسائل قتالية لأنه عرض معروضات كثيرة لقنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت التي أطلقها الجيش لتفريق المظاهرات غير المسلحة لسكان القرية الذين احتجوا على اقامة الجدار الفاصل الذي سلب منهم اراضيهم. إذا لماذا لا نعلن أن الممرضة كانت مخربة بعد قتلها؟

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق