خاص بالفيديو.. "محمود عباس" حكاية رئيس يعاقب ويحاصر شعبه

18 يوليو 2018 - 00:16
صوت فتح الإخباري:

تظاهر الآلاف على دوار المنارة في مدينة رام الله للمطالبة برفع الإجراءات العقابية التي تفرضها السلطة الفلسطينية على أهالي قطاع غزة.

وهتف المتظاهرون، خلال المظاهرة شعارات "زاد الحد وطفح الكيل يا انتفاضة شيلي شيل"، "بالطول بالعرض غزتنا تهز الأرض"، "يا عباس طل وشوف وهيو الشعب عالمكشوف"، "السلطة سلطة العار"، وسط غضب عارم في أوساط المتظاهرين ضد الإجراءات العقابية في غزة.

وفرضت السلطة إجراءات عقابية قبل أكثر من عام على القطاع قالت في حينه إنها لدفع حركة حماس لحل اللجنة الإدارية في القطاع وهو ما قامت به الحركة بعد عدة أشهر لكن الإجراءات استمرت رغم توقيع اتفاق للمصالحة برعاية مصرية.

وشملت العقوبات خصم رواتب موظفي السلطة وقطع للكهرباء وإيقاف التحويلات الطبية للمرضى وتجميد نقل التحويلات المالية.

وفيما يتعلق بالرواتب خصمت السلطة ما بين 30% إلى 50% من رواتب موظفيها البالغ عددهم في قطاع غزة 62 ألف موظف 36 ألف موظف عسكري، و26 ألف موظف مدني بالإضافة لإحالة قرابة 14 ألف موظف مدني وعسكري إلى التقاعد المبكر وفقًا لقيمة الراتب بعد الخصم، منهم قرابة 7 آلاف موظف يتبعون لوزارات حيوية كالصحة والتعليم.

وقلصت السلطة بموجب العقوبات 50 ميجا وات من أصل 120 ميجا وات يزود بها القطاع عبر الاحتلال تم التراجع عنها بموجب قرار من المحاكم الإسرائيلية.

وأوقفت التحويلات الطبية التي لا يتوفر لها العلاج داخل قطاع غزة إلى مشافي مصر والضفة الغربية والقدس والأراضي المحتلة والأردن، وهو ما ترتب عليه عدة حالات وفاة وتدهور بالغ في صحة العشرات.

وحظر تحويل الأموال على مستوى الأفراد عبر البنوك والمصارف وتجميد سلطة النقد للتحويلات المالية والمؤسسات والجمعيات الخيرية بالإضافة لفرض ضرائب القيمة المضافة على السلع وضريبة البلو على وقود محطة تشغيل الكهرباء ليصل سعره قرابة 5.5 شيكل للتر.

وأوقفت الموازنات التشغيلية للمرافق الحكومية وأهمها المستشفيات واغلاق بعض الأقسام واحتمالية الاضطرار لإغلاق أقسام طبية وغرف عمليات ومراكز غسيل كلى، والتأثير المباشر على أقسام الطوارئ.

وقطعت السلطة بموجب الإجراءات العقابية رواتب الأسرى والمحررين وخصمت مخصصات أهالي الشهداء ومخصصات أعضاء المجلس التشريعي بالإضافة لحجب المئات من الأسر متدنية الدخل المسجلين لبرامج المساعدات عبر الشؤون الاجتماعية.

هجوم همجي

أطلقت أجهزة أمن عباس عشرات القنابل الصوتية وقنابل الغاز المسيل للدموع على الجماهير الغفيرة التي خرجت، في دوار المنارة في رام الله، للمطالبة برفع العقوبات عن قطاع غزّة، وقمعت مظاهرة أخرى في مدينة نابلس.

وقال المحامي مهند كراجة إن عدد المعتقلين في رام الله جاوز الـ٤٠ معتقلًا، في حين قال شهود عيان إن قوّات الأمن  أصابت ١٠ على الأقل، منهم ٤ فتيات برضوض جرّاء القمع الوحشي للمظاهرة الحاشدة، في حين قالت مصادر طبية إنّ ١٠ إصابات وصلت إلى مجمع فلسطين الطبي في رام الله، نتيجة للقمع.

وقال ناشطون وشهود عيان إن الأجهزة الأمنيّة في رام الله صادرت كاميرات عددٍ من المتظاهرين ومنعتهم من التصوير في المسيرات، بعدما صادر أجهزة هواتف من متظاهرين آخرين.

وأضاف شهود عيان، أن من بين المعتقلين مهند أبو غوش وعمر حمايل؛ وأن الأمن الفلسطيني لاحق الجرحى إلى المشافي وقام باعتقال عددٍ منهم من هناك، ومن أماكن أخرى في المدينة، حتى بعد فضّ المظاهرة، مثل محاصرة الأمن للمحتجين في منطقة البريد برام الله.

وتحدّى المتظاهرون الأجواء البوليسية والانتشار الأمني المكثف وسط رام الله، ووصلوا إلى دوار المنارة ورددوا الهتافات الوطنية، من بينها شهبالروح بالدم نفديك يا غزة" و"كل عام وأنتم بخير بدنا غزة تشوف الخير" ورفعوا اللافتات المنددة بالعقوبات التي تفرضها السلطة على قطاع غزة.

وندّد المتظاهرون بمحاولات السلطة تشويه المشاركين في الحراك واتهامهم بالعمالة للاحتلال مرددين هتاف "يلي بتسأل عنا إحنا مين .. إحنا أبناء الشقاقي والياسين".

شهادات مؤلمة

من جهتها، وثقت تقارير اعلامية، شهادات مؤلمة لعدد من المشاركين في حراك أرفعوا العقوبات عن غزة، عند دوار المنارة برام الله مساء أمس الأربعاء،  مشيرين فيها إلى طرق التعامل والعنف الذي تعرضوا له من قبل أجهزة أمن السلطة.

ويقول الناشط محمد هواش:" ليلة الأمس، رأيت فيما رأيت، من بين الأفعال المشينة للأجهزة الأمنية وشبيحتها وغوغائها وبلطجيتها، من اعتقال للشباب والصبايا، ومن سحل وضرب وشتائم وحقد وترهيب وغاز، شرطيتين صغيرتين تحققان جانباً مع صبية بعمرهما، وتحاول إحداهما أخذ هاتفها النقال، لكن الصبية تقاوم ذلك طالبة منها مبرراً قانونياً، وفي هذه الأثناء يقترب واحد من رجال الأمن بلباس مدني، وقد كان مأخوذاً بدور قوات المستعربين الذي تلبسه، وإذ به من فرط الحماسة قد أخذ يتحدث لثوانٍ بالعبرية، ثم تدارك الأمر وقال للشرطية: إن ما أعطتك التلفون جريها على الجيب. ثم مضى بين الجموع يمارس (إعادة إنتاج) إضطهاده وعنفه المكبوت."

قلت لنفسي إن زلة اللسان تلك تقول (سايكولوجياً) الكثير أيضاً...

بدوره قال أحد المشاركين في حراك ارفعوا العقوبات عن غزة: "أتحدث كمواطن وشاهد، ممن كانوا وسط المعمعة، لا للتجرد من هويتي الحزبية المعروفة، ولا من كوني عضوا في المجلس الوطني، ولكن كإنسان مثلي مثل المئات الذين سمعوا الدعوة فلبوها، وسمعوا عن قرار منع التجمع فاستنكروه ورفضوه (وهذا حقهم الذي لا جدال فيه)، فكانت هذه مشاعري وانطباعاتي".

وأضاف :"أثناء توجهي لمكان الفعالية، شاهدت ناقلات الجنود، جنود مدججون بالهراوات ويعتمرون الخوذ، ملابس سوداء، عشرات وعشرات من الجنود، رام الله تحولت إلى ثكنة، مرت في ذهني مشاهد تلفزيونية عن الانقلابات العسكرية، تساءلت إن كان الأمر يستحق كل ذلك؟!"

وتابع: "عند المفارق والزوايا مجموعات من الجنود أو القوات الخاصة. يغلقون المنافذ، قلت ربما حددوا نطاقا يمنعون الفعالية/ المسيرة من تجاوزه، كمنع توجههم إلى المقاطعة مثلا، لكن أعداد الجنود تتكاثر كلما اقتربت من المنارة، عند المنارة كانت المواجهة الأولى: مجموعات من العساكر المزودين بالتروس أو الدروع والهراوات يندفعون بشكل موحد وعنيف ليطردوا المتظاهرين ويبعدوهم بالعنف والضرب والدفع، وضابط يصيح في السماعة : على جميع الأخوة المدنيين إخلاء الشارع فورا! بين لحظة وأخرى، يأتي مجموعة من العساكر يمسكون بشاب وينهالون عليه ضربا طوال الطريق، ويقتادونه إلى مركبة اشبه بالزنزانة، اسفرت هذه الهجمة عن إبعاد الشباب إلى زاوية أخرى للشارع حيث تبلورت كتلة متماسكة من المتظاهرين وسط شارع ركب".

تحقيق دولي

طالبت منظمة العفو الدولية،  اليوم الأحد، بفتح تحقيق كامل ومستقل في الانتهاكات التي تعرض لها عشرات المحتجين السلميين من قبل أجهزة امن سلطة محمود عباس في رام الله وسط الضفة الغربية قبل أيام خلال تظاهرة احتجاجية تطالب السلطة برفع العقوبات التي تفرضها على قطاع غزة.

وأوضح مدير قسم البحوث وأنشطة كسب التأييد للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية، فيليب لوثر، في بيان صحفي صادر عن المنظمة في معرض رده على الاحتجاز التعسفي والضرب المبرح خلال اعتقال عشرات المحتجين والمارة ومن بينهم ليث أبو زياد أحد موظفي منظمة العفو الدولية، على أيدي أمن سلطة محمود عباس.

وأفاد لوثر "كشفت السلطات الفلسطينية في الضفة الغربية بالأمس عما تبطنه من عنف وما تتسم به من خلل، عندما شنت قوات الأمن التابعة لها حملة شرسة على المحتجين السلميين الذين يحتجون ضد فرض عقوبات على غزة".

وبين بانه قام ضباط أمن فلسطينيون، كثير منهم بملابس مدنية، بالاعتداء على العشرات من المحتجين والمارة واعتقالهم وضربهم أثناء احتجازهم، بمن فيهم الناشط في منظمة العفو الدولية ليث أبو زياد، الذي كان يرصد الاحتجاج".

وكشف أن أبو زياد قضى عدة ساعات في حجز الشرطة حيث تعرض للضرب المبرح، وعند الإفراج عنه تذكر رؤية 18 من المعتقلين الآخرين يتعرضون لنفس المعاملة".

وأوضح لمسؤول في المنظمة الحقوقية الدولية "محنته (أبو زياد) لم تكن سوى جزءاً ضئيلاً عندما يتعلق الأمر بما أظهرته قوات الأمن الفلسطينية من الاستخدام الكبير للقوة المفرطة والتعذيب".

وطالب بتحقيق كامل ومستقل في هذه الانتهاكات، وبمحاسبة جميع المسؤولين عن ذلك.

ولفت لوثر إلى أن فلسطين تعد طرفًا في المعاهدات الدولية الرئيسية لحقوق الإنسان، مضيفا "لذا فإن على السلطات التزامات بموجب القانون الدولي التقيد بحقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق أمن الأشخاص، وحرية التعبير والتجمع، وواجب إجراء التحقيق وإنصاف ضحايا الانتهاكات. ويجب على المجتمع الدولي مطالبة السلطات الفلسطينية باحترام هذه الحقوق وتقديم الجناة إلى العدالة" 

واستطرد"كما يجب عليهم المراجعة بشكل عاجل، للتعاون الأمني ومساعدة قوات الأمن الفلسطينية، لضمان عدم تسهيل ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان ".

الحراك مستمر

 يواصل حراك "ارفعوا العقوبات" وقفاته الاحتجاجية لمساندة قطاع غزة، وإنهاء الإجراءات التي فرضتها السلطة الفلسطينية على الموظفين وأهالي القطاع.

ففي العاصمة البريطانية، أعلن الحراك عن وقفة احتجاجية تضامنية لرفع العقوبات عن قطاع غزة، اليوم الأحد أمام السفارة الفلسطينية بالعاصمة لندن، الساعة ٢ ظهراً.

وفي العاصمة الأردنية، دعا الحراك إلى وقفة احتجاجية يوم الأربعاء، الموافق 20/6/2018، الساعة 4:30 مساءً أمام السفارة الفلسطينية بعمّان، أمّا في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة، دعا الحراك للانضمام يوم الأربعاء، الموافق 20/6/2018، في باب الزقاق - بيت لحم، الساعة السادسة مساءً، في وقفة احتجاجية، لمطالبة السلطة الفلسطينية بإلغاء الإجراءات العقابية المفروضة على أبناء شعبنا في قطاع غزة لنقول: شعب واحد، هم واحد، عدو واحد، مصير واحد.

وقال الحراك، إنّه "ففي الوقت الذي تقاوم فيه غزة لوحدها، ويتصدى أبناء شعبنا بصدورهم لقوات الاحتلال
الإسرائيلي في مسيرات العودة الكبرى، وفي ظل تردي الأوضاع الصحية والاقتصادية بسبب الحصار، يواصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس فرض رزمة من الإجراءات العقابية على أكثر من مليون فلسطيني في قطاع غزة منذ عام 2017، ما أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية بشكل سريع وخطير جداً.

وأضاف، طالت الإجراءات العقابية التي يفرضها الرئيس قطاع الصحة، والكهرباء، ورواتب الموظفين، والمستلزمات والمصاريف التشغيلية، كما أدت لوقف جزء من التحويلات الطبية وحرمان المرضى والجرحى من الخروج من غزة وتلقى العلاج اللازم.

وتابع، تنتهك العقوبات المفروضة على قطاع غزة الحقوق الفلسطينية والإنسانية الأساسية، كما فيها تملص واضح للسلطة الفلسطينية من مسؤولياتها تجاه قطاع غزة. إن مطالبتنا برفع العقوبات عن غزة، هي واجب علينا تجاه الكل الفلسطيني.

وأشار إلى، أنّه رغم القمع والبطش، سنقف وقفة واحدة أمام مسؤوليتنا الوطنية والإنسانية والأخلاقية والنضالية، ونعلي صوتنا ضد العقوبات، #ارفعوا_العقوبات .

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق