الخطيب وخلط اوراق المرحلة

09 يوليو 2018 - 11:31
د. محمد عبد اشتيوي
صوت فتح الإخباري:
 

لم تفتأ اسرائيل للحظه بكل قدراتها وإمكاناتها أن تسعى إلى السيطرة على مدينة القدس ، فاضطردت في بناء المستوطنات، وحاولت بكل السبل السيطرة والاستحواذ القانوني او غير القانوني على اراضي ومساكن المدينة ،حيث سخرت العديد من العملاء والمنحازين لها في مرات عديدة ليقوموا بشراء الاراضي والبيوت في مواقع هامة وحساسة في مدينة القدس ليكونوا وسطاء وسماسرة لصالح المستوطنين، الذين يأتون فجأة ويصبحوا مالكين لتلك العقارات. والتجارب عديدة في هذا المضمار، وقد تناولت منابر الاعلام لأكثر من مرة هذا الموضوع لتشير باصبع الاتهام الى شخصيات من فلسطينيي الارض المحتلة عام ١٩٤٨ والذين ينتمون الى الحركة الاسلامية فيها، ولكن الغريب ان يخرج نائب رئيس الحركة الاسلامية الشيخ كمال الخطيب في مغالطة تاريخية، ليفجر قنبلة سياسية موجهة ومدروسة من حيث الهدف والتوقيت، والجدير بكل ذي لب ان يقف امام تصريحات واتهامات الخطيب الموجهة لدولة الامارات الشقيقية وللقيادي الفلسطيني محمد دحلان، لصالح من اثارة هذا الموضوع الحساس والخطير تزامناً مع ذكرى احتلال مدينة القدس عام ١٩٦٧، ومن المستفيد من ايقاع الفرقة بين الشعب الفلسطيني ودولة الامارات التي لم تتأخر عن مساندة فلسطين للحظة، ولصالح من ان يشار بالبنان للسيد دحلان بالاتهام بانه متورط في مثل هذه القضية، فلو اخذنا الموضوع بروية لوجدنا ان ت قيت تلك التصريحات المضلله هدف الى حرف الانظار عما يدور من احداث وطنية وفعاليات يعبر من خلالها شعبنا عن غضبه عن كل ما يحدث تجاه مدينة القدس، فالماكنة الاعلامية بدلاً من ان تركز على الصورة الوطنية واحداث مسيرة العودة والحشودات ومناوأة الاحتلال بالسبل المتعددة اجتزأت من ذاتها لتهتم بتلك التصريحات والاتهامات .
اما على صعيد العلاقة مع الامارات فالجميع يعلم بان الامارات العربية علاقتها فاترة بقيادة السلطة في رام الله ومثل هذه التصريحات قد تعزز حالة الفرقة بينهما خاصة وان النائب محمد دحلان يقف على نفس المسافة من قيادة السلطة. وهو ما يعتبر زيادة الطين بلة من حيث تعزيز حالة الانقسام والفرقة الفلسطينية الفلسطينية.
والاهم ان الخطيب لم يأت بدليل واحد في تصريحاته واتهاماته الجزافية يشير الى تورط السيد دحلان او دولة الامارات في شراء منازل او اراضي في مدينة القدس ، وهو ما يثير شكوكاً حول الهدف منها، وأن تأتي التصريحات عبر قناة الجزيرة القطرية فهو دلالة واضحة لحالة عدم الشفافية بتلك التصريحات وانها تمت ضمن تفكير مبرمج وهادف من قبل، خاصة وان قطر تعتبر دولة الامارات وكذلك النائب دحلان من خصومها الذين لا يدورون في فلكها.
فإن حالة الافتراء والتضليل التي مارسها الشيخ كمال الخطيب تأتي في سياق خلط الاوراق وتفتيت التفكير الجمعي الفلسطيني ، وان استخدام مدينة القدس كمادة لفظية وفكرية لدي الخطيب ومن هم على ديدنه وبكل اهميتها لن تعطيه الحق في الافتراء والاتهام والتضليل ، وان التاريخ سيسجل هذه السقطة الخطيرة في تاريخه التي من الممكن ان ينبني عليها قضائياً وان يتم ملاحقته في المحافل المختصة وذلك بحسب ما صرح النائب محمد دحلان في تغريداته الخاصة.
استخدام الدين لتمرير مخططات ومعتقدات فكرية وسياسية امر جد خطير ، وهو وتر يلعب عليه الاحتلال بدقة وعناية ، لتأكده من جدواه ونجاحه في تحقيق الاهداف. وانه لمن المعيب ان تكون شخصية تنتمي الى حركة اسلامية وتخدم الاحتلال سواء بشكل مباشر او غير مباشر، فمثل تلك التصريحات حتماً تخدم الاحتلال على صعد متعددة.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق