الأردن هواؤنا

09 يوليو 2018 - 11:27
بكر أبوبكر
صوت فتح الإخباري:
 

تابع المخلصون بعين الحذر ما يحصل في الاردن الشقيق توأم فلسطين، أو كما وصف علاقتنا به الرئيس ابومازن حين قال: بأننا شعب في دولتين، ولم يكن للمتابعة لأمثالنا الا من باب الحب والعلاقات الاخوية والتاريخية والجوار الطيب، على غير ما رأيناه من البعض.
أن يحتج الاخوة الاردنيون حول أي موضوع فهذا شأنهم وفق تقديرهم ورؤيتهم لا نتدخل بذلك، فالمملكة لديها من المؤسسات ما يمكنها تجاوز أي محنة. 
عندما اشتعل ما أسمي الربيع العربي في أكثر من دولة عربية كانت الفرحة تطل من عيون الكثيرين ضمن رؤية التغيير للأفضل وفق شعار: عيش حرية كرامة، الا ان الأمور بخواتيمها، حيث استطاع الاردن دونا عن دول أخرى أن يحافظ على صلابته ووحدته، لا سيما وأن المخرجات في غالب الدول التي اجتاحتها العواصف قد تدمرت فقفزنا من الربيع الى الصيف اللاهب. 
استطاعت دولنا في مصر وتونس والاردن وعُمان والبحرين والكويت والمغرب كل بطريقته أن تتجاوز العواصف التي هلّل لها الكثيرون، ثم لطموا الخدود واعلنوا توبتهم عندما رأوا حجم الفتنة والعبث والتدخلات الاقليمية وجيش المشككين المرجفين الذي جعل من دول مثل ليبيا واليمن وسوريا والعراق تحت معاول الهدم والتدمير ليس للظلم أو للكرامة، وانما التدمير لفكرة الدولة ووحدة الشعب وحصانة البلد.
في ظل التدميرأصبح اللجوء بالملايين والتشرد والخراب والقتل والفقر مما يحتاج معه لارقام فلكية وجهود، الله اعلم بحجمها، لنستطيع ان نلمّ بها شعثنا والانهيارات التي أصابت السلم الاجتماعي والتوافق القومي والطائفي والقبلي الذي ميز دولنا الحديثة.
المخلصون للأمة العربية والاسلامية ولحضارتنا المنفتحة التي تؤمن بالنقد والحوار والتجاوز يفهمون الفرق بين التخريب والتدمير من جهة، وبين رفع الصوت لغرض تحقيق المطالب الشعبية المشروعة، وبينهما خيط رفيع يشده المرجفون والمخربون ليجعلوا من المغالاة والتطرف هو السائد فيسقط البلد في بحيرة الفتنة الآسنة ويسدل الستار على وحدة البلد.
إن قوة الجماهير في أي دولة من دولنا تظل عفيّة بمقدار الفهم والوعي بمساحة الحرية والكرامة، ورفض المظالم التي نسعى للتخلص منها جميعا.
إن قوة الجماهير تقتضي الفهم بضرورة الموازنة والحفاظ على وحدة كافة مكونات الوطن، وحين الاخلال بالمعادلة لا تصبح مطالب الاصلاح والتغيير مطالبا وإنما تتحول الى تمرد وتخريب مقصود.
من لا يمتلك قيم الوطنية الصلبة والوحدة الجامعة التي تحترم كيان الدولة ورموزها والدستور والامة، بلا شك هو من العابثين عن قصد او غير قصد.
الاردن بلدنا وسوريا بلدنا والعراق بلدنا وكل بلاد العرب بلادنا وبقدر استقرارها نستفيد نحن كقضية فلسطينية، وكفلسطينيين في أرجاء العالم، ولن نسمح ان تستغل فلسطين مطية للعابثين في أي من الدول او بينها أو ضمن احتدام صراع المحاور الاقليمية التي تدوس على جسد وطننا الكبير
إن ما يحصل في الاردن اليوم حسب ما رأى الجميع بعدد من المرئيات=الشرائط يخرج كليا عن معنى الحرية والديمقراطية، والحرص، لدرجة التخريب بل وصل ببعض القلة أن تسيء الأدب فتحقّر الرموز التي باحترامها نحافظ على فخرنا وعزتنا. ووئامنا الداخلي
لن نقبل للاردن الا الاستقرار، ولن نقبل لفلسطين الا الاستقلال، والأردن هواؤنا ولن نكون الا مع الهواء النقي دوما

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق