هآرتس / مع غزة، يتصرف مثل الذباب

06 يوليو 2018 - 00:45
بقلم: روغل الفر
صوت فتح الإخباري:

لم يتغير الكثير في غزة منذ عملية "الجرف الصامد" صيف 2014 وحتى الصيف الحالي. الحياة هناك ما زالت تهديدات تحت الحصار. غزة هي جهنم على الارض. الاغلبية الساحقة لليهود في اسرائيل ما زالت غير مبالية بالكارثة الانسانية التي تتحمل حكومتها مسؤولية جزئية عن وجودها باسمهم، ولا يحركون شاكنا من اجل انهائها. الغزيون ما زالوا لا يعتبرون هنا بشر، بل حيوانات متوحشة ومتدنية يجب وضعها في سجن جهنمي. حماس ما زالت المنظمة التي اختطفت شعبها واحتفظت بهم كرهائن وتقوم بالتنكيل بهم. جثث القتلى في الجانب الغزي تواصل تراكمها. الصواريخ تواصل الطيران نحو المستوطنات الاسرائيلية. الطريق المسدود ما زال مغلق. الخطاب الهائج والفارغ للطرفين ما زال نفس الخطاب. والحرب القادمة هي دائما فقط مسألة وقت.

آخر أيار جلب معه ليس فقط صافرات الانذار واعتراض القبة الحديدية، بل ظاهرة اخرى موسمية وهي ظاهرة الذباب. للذباب مثلما للنزاع بين اسرائيل وحماس، توجد قدرة عالية على البقاء، مصمم مثله هم هنا من اجل البقاء، ومثله بالامكان أن نصاب بالجنون منه. ولكن عندما يطرقون المرة تلو الاخرى على نفس النافذة المغلقة فهم يصطدمون بنفس الزجاج ونفس الاباجور. المرة تلو الاخرى. في حلقة لا تنتهي. مئات وحتى آلاف المرات. النافذة لم تفتح من تلقاء ذاتها. ولكنهم لا يتخلون عن الأمل الذي للمرة الألف سيختفي فجأة وكأنه لم يكن. حياة كاملة يمكنهم قضاءها بهذه الصورة. بحركة رتيبة واحدة. بالتأكيد نحن كبشر (اليهود الذين بيننا)، وجود كهذا كان يثير اليأس. ولكن ماذا نعرف عن كيفية أن تكون ذبابة؟ هم لا ييأسون. ايضا لا يوجد لديهم ذكاء، ولا حتى نقطة ذكاء. الذكاء حسب أحد التعريفات معناه القدرة على تمييز النمط، على تشخيص الشرعية. بالنسبة للذبابة كل طرق على النافذة هو للمرة الاولى. فهي لا تميز النمط، هي غبية. يبدو أنه حسب هذا التعريف البسيط للذكاء، فان مقياس الذكاء لدى نتنياهو في كل ما يتعلق بغزة هو صفر. وكذلك الامر بالنسبة لكل حكومته اليمينية – القومية.

في السنوات الاربعة الاخيرة في كل ما يتعلق بغزة فان نتنياهو يقوم بدور صاحب الذبابة – الاله الكنعاني الذي يتحكم بالذباب، رمز الموت والفساد. ولكن يوجد بيننا مثل هؤلاء الذين لم يتحولوا بعد الى ذباب يخضعون لأوامره، والذين ما زالوا يميزون العلاقة السببية الواضحة بين الحصار وظروف الحياة الفظيعة في غزة وبين الصواريخ التي تطلق نحونا، ويفهمون الحاجة الى اتفاق مع حماس. نحن الذين لسنا ذباب، والذين يبرز النمط الغزي أمام اعيننا، ببساطة لا نستطيع السماح لأنفسنا بصيف آخر يقوم فيه صاحب الذباب بقتل الغزيين مثل الذباب، بدون اخلاق وبلا هدف. نحن لا نستطيع السماح لأنفسنا بأن نعرض مرة اخرى أمننا للخطر وأمن اولادنا من إطلاق الصواريخ التي كل هدف اطلاقها هو فقط اخلاء المكان لصواريخ اخرى.

نحن نجد أنفسنا عالقين في وضع غير معقول. مثل جنود في الخنادق في الحرب العالمية الاولى. أو مثل سكان وسط اوروبا في واحدة من تلك الحروب الأبدية، التي ليس لها أي هدف سياسي، والتي ميزت العصور الوسطى، حروب كان فيها فرسان – مثل وطنيون اسرائيليون مقابل غزة – خرجوا من اجل سبت الدم في الاساس من اجل الشرف والهيبة. وبعد مئة سنة وقعوا على اتفاق سلام اعادهم بالضبط الى النقطة التي خرجوا منها، لأن حرب غزة الأبدية هي جزء من النمط المتواصل في التاريخ الانساني – مسيرة الحماقة.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق