عائلات غزية تفترش ساحة السرايا بعد طردها من قبل أصحاب البيوت

05 يوليو 2018 - 17:36
صوت فتح الإخباري:

أربع عائلات غزية افترشت العشب الأخضر في منطقة السرايا غرب مدينة غزة ناصبةً الخيام البالية لتحميهم من شدة الشمس الحامية، وكمكان يأويها، وذلك بعد أن طردهم أصحاب البيوت لعدم استطاعتهم دفع الإيجار، هؤلاء أصحاب القلوب القاسية الذين لم يتحملوا ضنك العيش والظروف الصعبة وحالة الفقر والجوع التي يمر بها المواطنين نتيجة الحصار وأزمة الرواتب والبطالة في قطاع غزة.

هزيلةً شاحبةً مصفرة حافية الأقدام غير مبالية بإصابتها بأي جروح في الطرقات واضعةً يدها على خدها حزينةً على حالها بعد أن أصبح مصيرها الحياة بالشارع هذا هو حال المواطنة "أم حسين التي أوضحت" لمراسلة "فتح ميديا" بأنه تم طردها من بيتها وإلقاء أثاثها وأغراضها الخاصة في الساعة الثانية عشر بمنتصف الليل، وذلك لعدم قدرتها على دفع الإيجار، وباتت تعيش هي وعائلتها "زوجها وابنها" بالشارع  منذ شهر دون أي أمان أو حماية، و ذكرت في سياق حديثها بأنها مريضة وتعاني من فقر الدم وتحتاج لمزيد من العلاجات والأدوية.

وطالبت الحكومة والمؤسسات الحقوقية والإنسانية والإغاثية بمساعدتهم بتوفير مسكن آمن كحق أساسي وكأي إنسان بالعالم، مشيرةً إلى أن زوجها كان يعمل في السلطة وله أربع سنين لا يتقاضى أي راتب قائلةً: "إلنا أربع سنين ما بناخذ ولا أغورة كان روجي يتقاضى راتب 600-700 شيكل بندفع للإيجار ويضل 100- 200 نمشي حالنا فيهم هلقيت ما في رواتب".

أما الخيمة الثانية التي تعيشها المواطنة الثلاثينية أم أنس شاهين والتي تعاني من نفس المشكلة وتم طردها مع زوجها وأطفالها بالشارع  من شهر يناير أي لها خمس شهور تعيش في خيمة مع أطفالها الخمسة وزوجها المريض بالقلب ،ويعاني من حالة نفسية وهو لا يعمل، وهي من نابلس، وانهارت باكية قائلةً: "لو كان أهلي من غزة كان ما تركوني أنام بالشارع ومرمية هيك مع أولادي، والله بخجل وأنا طالعة وداخلة بالخيمة، و أولادي صغار بتعرضوا للمرض والخطر مش حرام اللي بصير حسبي الله ونعم الوكيل".

و بينت شاهين أن ظروف أهله لا تقل صعوبة عن ظروفهم  فحماها عاجز وإخوته مصابون "بالبُكم"، ويعيشون في بيت مستأجر وأضافت بألم وحسرة: "والله الحياة في غزة صعبة كثير".

وتمنت شاهين أن يتم توفير بيت تأوي فيه أسرتها وأطفالها وتحميها من الجو والحشرات والحيوانات الضارة.

وفي الخيمة الثالثة ترى الحشرات والذباب يملأ المكان فكان المواطن الشاب أبو قصي الجرجاوي مع زوجته وأطفاله الأربع الذين تم طردهم بالشارع لعدم قدرتهم على دفع إيجار المنزل، قائلاً:" لقد تم طرد زوجتي من المنزل من قبل صاحب البيت بسبب تأخير إيجار وكنت حينها بالسجن، فلم يراعي الظروف الصعبة التي نمر بها ولم يرأف لحالنا وحال أطفالي".

وأضاف: "لا أنكر لقد أعطانا مهلة قصيرة لم تتجاوز ثلاث أيام للدفع، ولكن من أين لنا أن نأتي له بهذا المبلغ فأنا لا اعمل وأعاني من مشاكل خلقية بالصدر جعلتني غير قادر على العمل الشاق، ولا يوجد عندي مصدر للرزق وعندي أربع أطفال يحتاجون للطعام و الملابس أليس من حقهم الحياة ، هكذا في ثالث يوم برمضان تم رمينا بالشارع دون أي إنسانية أو رحمة".

وختم قوله:" أنا مستعد لأي عمل بس أقدر أعيش أولادي".

وجلست بجواره زوجته الحامل وقد بدت حزينة باكية على أطفالها كما أنها مريضة بالضغط فلا يوجد مأوى ولا أكل وعنا أطفال بدهم مصاريف وحاجات.

وأوضحت على الرغم من أن البيت الذي كان يعيشون فيه يخلو من الحياة الآدمية حيث الفئران والصراصير والعفن إلا أنها تحملت السكن فيه ليحميها وأطفالها من أولاد الحرام ومن الحر والبرد.

وقالت:" مع بداية شهر رمضان نصبنا خيمة في منطقة السرايا، مش حرام هيك أطفال يكون مصيرهم العيش بالشارع وين الحكومة وين أهل الخير".

وقالت بعد أن مسحت دموعها التي انهمرت على حالها وحال أطفالها :" ما في حدا سائل فينا ولا حكومة ولا غيره أي والله قلبي بيتقطع لما بشوف هدول الصغار شو ذنبهم يعيشوا هيك وضع مش بكفي الحشرات بتقرص فيهم ..مش حرام".وناشدت الجرجاوي الحكومة والرئيس وأصحاب القلوب الرحيمة بأنه ينظروا لحالهم ويرأفوا فيهم ومساعدتهم في إيجاد بيت يجدون فيه الراحة والأمان.

أما الشاب محمد أبو جياب فلم تختلف قصته عن الآخرين وجدناه مستلقياً بجانب خيمته في ساحة السرايا وعلامات الحزن والألم ظاهرةً في عينيه فقال:"أنا مطلق وأعيل أسرة مكونة من ولدين وبنتين، ووضع البلد و ظروفها صعبة كثير، ما في مصاري ولا رحمة ، عملت الخيمة لعل أجد من يساعدني ويقف جنبي".

وأضاف:" فأنا موظف بالسلطة ولكن ما يصل من راتبي ما يقارب من 300 شيكل سلفة لا تكفي مصاريف هؤلاء الأطفال فعندي ولد يحتاج لبراهم وعلاجات لمرض جلدي مصاب بوجهه كالبهاق، ومشاكل صحية أخرى".

وأوضح أبو جياب بأنه يعيش بالخيمة منذ ما يقارب من 15 يوم، ولكنه كان في السابق ينام وسط المقبرة مع طفليه وختم حديثه بعد تنهيدة ألم: "والله تعبت من هيك وضع  وهيك حياة".

لم يتوقف هذا الحال على هؤلاء العائلات فقط فهناك الكثير من الأسر الغزية التي تعاني من الفقر والجوع والقهر والمرض في تزايد كبير نتيجة الحصار الإسرائيلي والبطالة وأزمة الرواتب وانقطاعها المستمر ويحتاجون إلى حلول سريعة.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق