"الهدنة" مع "حماس" مصلحة إسرائيلية

04 يوليو 2018 - 11:59
صوت فتح الإخباري:

بقلم: يوسي بيلين
الجولة العنيفة الأخيرة في قطاع غزة كانت قصيرة وغير فتاكة؛ لحظنا لم يكن لروضة الاطفال جزءٌ في ذلك. خطوة كانت بين يوم المواجهة المحدود وبين الصدام الجبهوي الفتاك. الحقيقة هي أن اياً من الطرفين لم ينتصر، وأن أياً من الطرفين لم يلقن الآخر درساً، ولم يردعه.
عندما كتب زئيف جابوتنسكي في العام 1923 أحد المقالات الاهم له «الحائط الحديدي»، لم يكن يقصد ان يقام الحائط الحديدي في كل مرة من جديد. حائطنا الحديدي أقيم في العام 1948، وإذا لم يكن هذا بكاف، فقد أقيم من جديد في العام 1967. لا توجد أي حاجة لنثبت لـ»حماس» أو «الجهاد الاسلامي» بأن سلاحنا الجوي يمكنه أن يعمل بنجاعة اكبر من الطائرات الورقية الغزية. ولهذا السبب بالذات فانهم يطلقون الطائرات الورقية. لهذا السبب بالذات يضحون بأبنائهم في مواعيد الذكرى لديهم. اذا لم تبادر اسرائيل بعمل ما، فستتم الجولة التالية بعد وقت ما – اسابيع، اشهر، سنة. ومرة اخرى ستدخل بلدات غلاف غزة في حالة من القلق والهلع.
كان أبسط من ذلك بكثير عرض حل سياسي يكون قطاع غزة جزءاً منه، ولكن رفض رئيس الوزراء ورئيس «الليكود» في حينه، ارئيل شارون، الحوار مع الرئيس الفلسطيني الجديد، محمود عباس؛ خروجه احادي الجانب من قطاع غزة في العام 2005 بلا اتفاق؛ وموافقته على مشاركة منظمة «حماس» في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، رغم تحريضها على «الارهاب»، كل هذا ساعد «حماس» على السيطرة على القطاع وجعل امكانية التوصل الى حل اتفاق سياسي ما صعبة.
ما يمكن عمله اليوم هو محاولة الوصول الى اتفاق سلام مع م.ت.ف، يطبق – في المرحلة الاولى – في الضفة الغربية فقط، ومحاولة الوصول الى هدنة طويلة المدى مع «حماس» من خلال مصر. من المعقول الافتراض بان السلطة الفلسطينية لن توافق على اخذ المسؤولية عن القطاع طالما لم تتنازل «حماس» عن حكمها العملي في غزة، وان «حماس» ستواصل معارضتها للاعتراف باسرائيل واقامة تفاهمات علنية معها.
يحتمل ألا تكون الهدنة عملية مع «حماس» بسبب مطالب غير معقولة تطرحها، ولكن اذا كانت ثمة  امكانية لنوع كهذا او غيره من «الهدنة» ولا تحترمها – بل تعود الى العنف قبل نهاية الفترة التي يتفق عليها مسبقا – فان الجيش الاسرائيلي سيضطر الى العمل ضدها، مثلما يفعل في السنوات الاخيرة.
يمكنني أن افترض بان محمود عباس لن يحب أي اتفاق بين اسرائيل و»حماس»؛ ولكن المصلحة الاسرائيلية هي الوصول الى تسوية  الوضع مع القطاع، واذا لم تكن السلطة الفلسطيني قادرة على أن تضمن ذلك، فستكون هذه مهمة اسرائيل. فالهدنة ستسهل بناء مشاريع حيوية لغزة، تضمن توريد منتظم للمياه والطاقة، التشغيل لشبابه الكثيرين، وإعمار خرائبه.
اذا حصل هذا بالفعل، من المعقول التفكير بان «حماس» ستطلب لنفسها المجد على تحسين الوضع، ولكن هذا ثمن علينا أن نفهم بانه لا يمكن الامتناع عنه. غزة مستقرة ونامية هي مصلحتنا أيضا.

عن «إسرائيل اليوم»

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق