معاريف / الخطوة التالية

29 مايو 2018 - 00:28
صوت فتح الإخباري:

نجح الجيش الاسرائيلي في صد الهجمة على الجدار من جانب حماس. وكان الثمن باهظا، نحو 60 قتيلا، معظمهم غير مسلحين؛ بالنسبة لنا هذا ثمن سياسي وصوري دفعناه في معظم دول العالم، باستثناء الولايات المتحدة.

حماس هي مصيبة للشعب الفلسطيني. هي منظمة اصولية دينية، قومية متطرفة، وتقيم نظاما دكتاتوريا وحشيا، دون جدوى سياسية واقتصادية، من ناحية جزئية، اسرائيل مذنبة في تعزيز قوتها؛ ولان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يمتنع عن التوصل الى تسوية سياسية مع السلطة الفلسطينية التي تسيطر فيها فتح العلمانية والمعتدلة أكثر، فهو يعطي حماس جائزة. عمليا المفاوضات الوحيدة التي ادارها تمت مع حماس في غزة، لتحرير جلعاد شاليط وتحرير المخربين، ولوقف النار بعد حملة الجرف الصامد بوساطة المصريين.

حماس هي قوة ارهابية ذات قوة متوسطة، تتصدى في نظرها بنجاح نسبي مع أحد الجيوش الاقوى في العالم. في غزة تقع مصيبة انسانية من الفقر، الجوع، انعدام الكهرباء والمياه، ناهيك عن العمل. هذه نتيجة الاغلاق الذي نفرضه على القطاع وانعدام سياسة اقتصادية من جانب حماس. تحتاج اسرائيل اليوم لان تفكر في امنها حيال حماس، لا بتعابير المواجهة العسكرية التي ستنتهي دوما بانتصار عسكري وبهزيمة سياسية لنا. فبعد المواجهة على الجدار، وبينما توجد حماس في موقف ضعف، علينا أن نطلق مبادرة سياسية. وتوجد امكانيتان:

الحل الافضل هو تجريد القطاع، باستثناء قوة شرطية مثلما هو موجود لفتح في الضفة الغربية، وبالمقابل رفع الاغلاق البحري والجوي، في ظل ادخال قوة مصرية ودولية لضمان التجريد. وفقط اجهزة الامن للسلطة الفلسطينية في رام الله يمكنها أن تحرس المعابر البرية، البحرية والجوية. وتقيم اسرائيل تواجد عسكري بري، بحري وجوي لضمان أمنها، بعد تنفيذ التجريد. مثل هذا الاتفاق يجب ان يكون قاعدة لمفاوضات لحل الدولتين مع م. ت. ف.

الحل المتواضع اكثر هو وقف نار، يحظر فيه على حماس اقامة الانفاق وتوسيع مخزونها الصاروخي. اما اسرائيل فتسمح بإقامة ميناء بحري (مع أمن اسرائيلي في نقاط الوصول البحري الى الميناء) وتسهل دخول البضائع في المعابر التي تحرسها قوات السلطة الفلسطينية، قوة متعددة الجنسيات من الجامعة العربية والامم المتحدة وقوات غربية.

في جذر المشكلة يوجد غياب تعريف استراتيجي لحكومة اليمين لما تريد تحقيقه حيال الفلسطينيين بالنسبة لمستقبل المناطق المحتلة.

من الصعب ان نصدق بان حكومة نتنياهو سيكون لديها الجرأة السياسية للمبادرة الى مثل هذه الخطوات، ليس خوفا من حماس بل خوفا من جانب نتنياهو من نفتالي بينيت. ولكن فقط التسوية السياسية الان يمكنها أن تعطي لنا الامن من جهة غزة، في الطريق الى حل الدولتين.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق