بالتفاصيل.. هدنة غزة تُطبخ على "نار عالية" وموعد تنفيذها اقترب وسيكون على مراحل

26 مايو 2018 - 13:36
صوت فتح الإخباري:

" هدنة غزة" لم تعد تسوى على "لهيب نار منخفض" فقد تسارعت الاتصالات الأخيرة والتي تتدخل أطراف عربية وغربية لإبرامها في قطاع غزة، وحديث الإدارة الأمريكية المباشر مع أبرز الوسطاء في الملف وهي مصر، وما يفهم من دلالات القول من تلك التصريحات التي أطلقها مؤخرا ساسة غزة وآخرون من تل أبيب، يشير إلى اقتراب موعد التنفيذ، الذي يعتقد أنه سيكون على مراحل.

فقد بدأت الأطراف الرسمية التي شرعت بالتحرك مؤخرا، وتحديدا عقب انطلاق فعاليات «مسيرة العودة»، باجراء العديد من الاتصالات مع قيادة السلطة الفلسطينية في رام الله، بصفتها الجهة الرسمية التي تمثل الفلسطينيين، ولن تجد اعتراضا على أفكار «الهدنة» من قبل المسؤولين هناك، خلافا لذلك التقرير الإسرائيلي الذي جرى نفيه، بعد إشارته إلى إنذار السلطة لإسرائيل بوقف التنسيق الأمني حال تمت تلك «الهدنة».

ويدور الحديث عن أن الوساطة المصرية القوية في هذا الملف، ترافقت مع جهود القاهرة لإعطاء مزيد من الصلاحيات للسلطة الفلسطينية في حكم قطاع غزة، من خلال تطبيق بنود اتفاق المصالحة الموقع على أراضيها، وهو أمر جرى تداوله خلال الأسابيع الماضية، وتكلل بتلك الزيارة التي قام بها مدير المخابرات المصرية اللواء عباس كامل لرام الله، حيث التقى الرئيس محمود عباس هناك، بعد فترة وجيزة من انطلاق فعاليات «مسيرة العودة».

ويؤكد مصدر قيادي في أحد التنظيمات الفلسطينية، أن هناك مقترحات قدمت خلال الفترة الماضية، أبرزها من مصر التي كثفت من تحركاتها، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل، لكنه قال إن هذه المقترحات لا تزال تبحث في الأرقة، من خلال «تطوير اتفاق التهدئة الحالي»، ويقصد الاتفاق الذي جرى التوصل إليه صيف عام 2014، وأنهى وقتها الحرب على غزة، على أن تكون أولى المهمات في هذا الموضوع هو إنهاء القيود المفروضة على غزة.

وحسب ما يتردد من معلومات فإن انطلاق الجهود الرسمية، بدأ مع تخلي إسرائيل عن مطالبتها بـ»نزع سلاح غزة»، والاكتفاء بوجود ما يقضي بمنع تزايد قوة غزة العسكرية من حفر أنفاق هجومية أو صنع صواريخ يمكن أن تصيب مدنها ومناطقها الحدودية، وهي صيغة فضفاضة لا تقيد حركة حماس وفصائل المقاومة بإلقاء سلاحها، حيث رفضت حماس سابقا بحث مثل هذه الاقتراحات، علاوة على المقترح الرئيس الآخر بالتوصل إلى صفقة جديدة لتبادل الأسرى.

وشملت المطالب الإسرائيلية التي قدمت ضمن المقترحات، بعد مشاورات الوسطاء مع غزة وتل أبيب، أن لا تقوم حماس والمقاومة في غزة باستخدام المواد المسموح بدخولها إلى القطاع ذات «الاستخدام المزدوج» في تعزيز قواتها العسكرية.

يأتي ذلك في سياق رفض التنظيمات الفلسطينية، لتطبيق أي خطة لها علاقة بالهدنة الطويلة من «الباب الإنساني» بعيدا عن العمل السياسي.

ويقول القيادي في حركة الجهاد الإسلامي داوود شهاب لـ «القدس العربي»، الذي أكد بدوره وجود تحركات للتوصل إلى «الهدنة» بما فيها التحركات المصرية المتواصلة، إنه لا يمكن اقتصار الحديث عن «هدنة ومساعدات إنسانية»، بعيدا عن الموضوع السياسي الذي أساسه الاحتلال، مؤكدا ارتباط ملفات غزة بالضفة والقدس المحتلة، رغم الظروف الصعبة التي تعايشها غزة.

ويؤكد في هذا السياق أنه لا يمكن أن يتوقف الغضب الفلسطيني ويقصد «مسيرات العودة»، عند مساعدات إغاثية أو انسانية، وأن الأمر يجب أن يشمل وقف الاستيطان وإيجاد ربط ما بين الضفة وغزة والقدس، مؤكد أيضا أنه لا يمكن أن يتم القبول بتمرير «صفقة إنسانية» تتجاوز الملف السياسي الفلسطيني، خاصة وأن أضخم أحداث مسيرات العودة اندلعت من أجل القدس، ويشير بذلك إلى «مليونية العودة» الرافضة لنقل السفارة الأمريكية للمدينة المحتلة.

وهنا يتردد أن المقترح المصري الجديد للهدنة يشمل تخفيف مصر للقيود المفروضة على قطاع غزة من الجهة الجنوبية، والمتمثلة في معبر رفح، من خلال إعادة افتتاحه ليشمل إدخال البضائع إلى جانب الأفراد، حيث يعمل هذا المعبر حاليا ضمن ما يعرف بـ«فترة التجربة»، بناء على قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي، باستمرار العمل به طوال شهر رمضان، ولا يزال هذا المعبر يعمل على غير العادة للأسبوع الثالث على التوالي، خلافا لعمليات الفتح السابقة التي كان يعمل فيها ليومين أو ثلاثة على أبعد تقدير بعد شهر أو شهرين من الإغلاق، وهو ما يشير إلى بدء مصر بتقديم «بوادر إيجابية» للوصول إلى الاتفاق الطويل.

وتشمل الهدنة في حال إقرارها أيضا، قيام إسرائيل بتخفيف القيود إلى أبعد حد على حركة مرور البضائع إلى قطاع غزة، والسماح بدخول مساعدات إنسانية، وكذلك البدء بتنفيذ مشاريع حيوية كبيرة في القطاع، في مسعى لإنهاء سنوات الحصار الممتدة منذ 11 عاما، التي أثرت كثيرا على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لمليوني مواطن، حيث أعلن مسؤولون في الأمم المتحدة الاستعداد لبدء هذه المشاريع قريبا.

وبما يدعم ذلك، كشف تقرير إسرائيلي جديد، عن قيام المبعوث الخاص للأمم المتحدة، نيكولاي ملادينوف بالتنسيق لعقد لقاء رباعي، لحل الأزمات الانسانية في غزة، يجمع فيه إسرائيل والسلطة الفلسطينية، ومصر مع الأمم المتحدة، لوضع آليات فورية لحل الأزمات. ووفق ما نشر فإن اللقاء قد يكون خلال الأسابيع المقبلة، أو خلال شهر رمضان، ليتم الإعلان عن البدء بتطبيق مشاريع انسانية واقتصادية تمت المصادقة عليها من قبل الدول المانحة.

وهنا لا يمكن إغفال الدور الأمريكي الذي يتحرك وفقا لرغبات حكومة تل أبيب، تجاه إعادة الهدوء إلى قطاع غزة، من خلال الوساطة المصرية، وهو أمر جرى الحديث عنه بشكل علني هذه المرة، عقب الاتصال الذي أجراه مايك بنس، نائب الرئيس الأمريكي، مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الخميس الماضي، ثمن فيه دور مصر «في تهدئة الأوضاع في غزة، فضلاً عن جهودها لتحقيق المصالحة الفلسطينية»، وهو ما فهم بأن واشنطن أعطت أضاءت الإشارة الخضراء أمام التحرك المصري.

وإلى جانب هذه الوساطة المصرية، ذكرت في وقت سابق تقارير إسرائيلية أن قطر تدخلت من أجل الغرض نفسه ، وأجرت بحكم علاقتها القوية مع حماس العديد من الاتصالات.

ويؤكد وصول هذه التحركات «دون الاعتراض الأمريكي» لمراحل متقدمة، التصريحات التي أدلى بها وزير التعليم الإسرائيلي فتالي بانيت، المعروف بمواقفه المتطرفة، حين أعلن خلال زيارة قبل يومين لحدود غزة، أنه يدعم تلك الهدنة، بشرط عودة الجنود الأسرى، وعدم السماح بتعاظم قوة حماس.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق