معاريف / يخسرون فقط

23 مايو 2018 - 12:29
صوت فتح الإخباري:

هذه هي مأساة هذه الايام. 52 فلسطينيا قتلوا امس واكثر من 2.000 اصيبوا في الاضطرابات في غزة، والطرفان يعلنان النصر. منذ ان ركبت حماس موجة الاحتجاج الشعبي قبل سبعة اسابيع، قتل حتى الان 100 فلسطيني.

لقد كانت احداث أمس الاقسى والاعنف منذ بدأت الاضطرابات. فقد ارادت حماس ان يسفك الدم وبأكبر قدر ممكن، هكذا يكون على حد نهجها افضل. زعيمها اسماعيل هنية رفض أيضا اول أمس توجها من رئيس المخابرات المصرية كامل عباس لجم أعمال الشغب.

ان المهامة التي كلف بها الكابنت السياسي الجيش الاسرائيلي كانت صعبة وترجمت الى التصميم. وكان الهدف المنع بكل ثمن اقتحام المشاغبين الاراضي الاسرائيلية، والذي كان سيتسبب بالمس بالجنود او بالمواطنين، محاولات اختطافهم، تدمير العتاد، الاستحكامات والبلدات واحراقها، مثلما فعلوا في الجانب الغزي لمعبر الحدود في كرم سالم.

من هذه الناحية قام الجيش الاسرائيلي بالمهامة وفشلت حماس في تحقيق اهدافها. كما ان حقيقة أن الضفة الغربية وشرقي القدس بقيتا في هذه الاثناء هادئة نسبيا، وذلك حتى اليوم الذي اجري فيه الاحتفال موضع الخلاف بافتتاح السفارة الامريكية في القدس هي انجاز لسياسة الامن الاسرائيلية.

ولكن في مثل هذه الظروف من الصعب الحديث عن "انجازات" و "انتصارات". الطرفان خاسران. حماس التي سحبت منها الاداة الاستراتيجية التي استثمرت فيها مئات ملايين الدولارات – الانفاق التي يدمرها الجيش الاسرائيلي الواحد تلو الاخر – تكتشف قوة الاحتجاج الشعبي، الذي تحاكي أيضا اعمال الارهاب على الحدود الاسرائيلية. ليس لدى اسرائيل جوابا على هذا السلاح وهي ايضا لا يمكنها أن تجد له حلا.

اليوم، 15 ايار، قد يكون حتى أقسى من سابقه. هذا يوم النكبة الفلسطينية – يوم اعلان استقلال اسرائيل. وتعتزم حماس مواصلة نمط العمل هذا بل وربما تعظيمه. اما السلطة الفلسطينية فقد أعلنت عن ايام اضراب ستصبح في الغالب مناسبات للعنف.

وكل ذلك على خلفية حقيقة انه ليس للطرفين خطة لإنهاء الازمة، وليس لاحد باستثناء المخابرات المصرية قنوات حوار.

الاختبار الاكبر والتحدي لا يزال امامنا. اذا كان عدد القتلى سيكون مشابها وربما حتى يزيد، فان العالم بشكل عام والعربي بشكل خاص والذي يصمت حاليا، لن يتمكن من الوقوف جانبا. فالسلطة الفلسطينية والضفة الغربية وشرقي القدس قد تنجذب هي الاخرى الى دائرة العنف. وعندها من شأن حماس ايضا ان تتخذ خطوات يائسة مثل إطلاق الصواريخ فتضطر اسرائيل الى الرد بقوة. حاليا، يتصرف الطرفان مع نهج الرأس بالرأس، فيما يقول كل طرف لنفسه، هم لن يكسرونا.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق