صفقة القرن.. عباس يرفضها قولاً ويمررها سلوكاً

21 مايو 2018 - 23:47
صوت فتح الإخباري:

تنوي الإدارة الامريكية طرح تفاصيل "صفقة القرن" وخطة ما تصفه بالسلام منتصف حزيران المقبل، أي بعد شهر رمضان مباشرة، وفقاً لما كشفه مسؤولون أمريكيون مؤخرا.

ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية عن خمسة مسؤولين أميركيين وأحد أعضاء مجلس الشيوخ، أن معدي الخطة الرئيسيين، صهر الرئيس دونالد ترامب ومستشاره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات، شرعوا بالفعل بسرية في إبلاغ بعض الحلفاء والشركاء بعناصر الخطة.

واتخذت إدارة ترامب منذ توليه رئاسة الولايات المتحدة جملة من القرارات المفاجئة والسريعة والمنحازة إلى الاحتلال "الإسرائيلي" بصورةٍ كاملة على حساب القضية الفلسطينية، بدأتها بالإعلان عن أن القدس المحتلة عاصمة لـ(إسرائيل)، ومنح الأخيرة الضوء الأخضر للتوسع الاستيطاني، ثم تقليص المساعدة المالية عن "الأونروا" والسلطة الفلسطينية، ومؤخراً نقل السفارة الأمريكية لمدينة القدس.

الوقت المناسب

وفي ذات السياق، يرى المحلل السياسي حسام الدجني، أن الإدارة الأمريكية حددت موعد صفقة القرن وخطة السلام، بعد بلوغ الوقت المناسب لتمريرها، مستغلة بذلك الموقف العربي الذي لم يعد فاعلاً بالمعادلة السياسية، وموقف النظام الإقليمي والدولي غير الفاعل سياسيا.

وبين الدجني، أن أمريكا باتت تنفرد بكل القرارات التي تنهك القضية الفلسطينية وتدعم الاحتلال "الإسرائيلي"، متسلحة بحق النقد الفيتو الذي يبطل جميع قرارات مجلس الأمن التي من شأنها أن تحد من الانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين.

وأشار الدجني إلى أن بطء نقل حراك قطاع غزة ومسيرات العودة البطولية إلى الضفة المحتلة، ساهم أيضاً بتحديد موعد "صفقة القرن" التي تهدف بشكلٍ أساسي إلى تصفية وشطب القضية الفلسطينية لصالح الاحتلال "الإسرائيلي"، ما يدلل على وجود حالة من الإحباط الفلسطيني والعربي التي تستغله أمريكا لتمرير مخططاتها بمباركة دول عربية كبرى.

ملامح الصفقة

وعن ملامح صفقة القرن، يكشف الدجني أن أولى ما تكشف عنها، هو ضياع مدينة القدس المحتلة، بعد القرار الأمريكي بالاعتراف بها عاصمة للاحتلال "الإسرائيلي"، ونقل السفارة الأمريكية لها قبل الإعلان عن الصفقة، أي أنها لم تعد ملكاً للفلسطينيين.

أما ثاني الملامح وفقاً للدجني فقد تمثل بشطب قضية اللاجئين، بعد أن شرعت إدارة ترامب بوقف المساعدات المالية عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا"، أي أن حق العودة لم يعد له وجود في "صفقة القرن.

ويرى المحلل السياسي أن ترسيم الحدود بما يتناسب مع الاحتلال "الإسرائيلي" سيكون حاضراً بقوة، وتكشف ذلك من خلال حديث بعض الخبراء والساسة الإسرائيليين والأمريكان، بتوسيع قطاع غزة بأراضٍ من سيناء، وإعطاء مساحات مقطعة الأركان من مدن الضفة المحتلة.

وعن موقف السلطة والرئيس عباس، يؤكد الدجني أن أبو مازن حسب تصريحاته يرفض الصفقة، لكن سلوكه يساعد على تمريرها، بفرضه العقوبات على قطاع غزة واستمرارها، الأمر الذي ينهك المجتمع الغزي الذي يقف سداً منيعاً أمام هذه المخططات من خلال مسيرات العودة والتمسك بالمقاومة المسلحة، مشيراً إلى أن الوحدة الوطنية ووحدة الموقف وحدها من يستطيع أن يقف في وجه هذه الصفقة الخطيرة.

تأهيل المنطقة

بدوره يؤكد المحلل السياسي أكرم عطا الله، أن توقيت الإعلان عن الصفقة، كان مرتبطاً باكتمال الخطوات الأمريكية، بعد تأهيلهم المنطقة، وتمهيدهم الأرض عقب تكثيف الاتصالات مع كل الأطراف العربية وأخذ الموافقة منها، والتأكد من أن الحالة الفلسطينية لا يمكن لها أن تمنع هذه الصفقة في ظل استمرار حالة الانقسام الفلسطيني.

وتوافق عطا الله مع الدجني، بأن الصفقة تسعى إلى تصفية قضية اللاجئين أولاً ثم التفريط بمدينة القدس المحتلة، ومنح الفلسطينيين 50% على الأكثر من أراضي الضفة المحتلة، على أن تتم إدارتها من قطاع غزة بعيداً عن الاحتكاك بالإسرائيليين.

وعن سبل مواجهة الصفقة، أكد عطا الله أن المطلوب محلياً أولاً من الرئيس عباس وقف اجراءاته بحق قطاع غزة وتعزيز صمود المواطنين فيه، والشروع في نظام سياسي فلسطيني موحد، وان تساعد حماس بعدها على انهاء حالة الانقسام.

وتابع: "ثم ان المطلوب عربياً الضغط على الفلسطينيين لإنهاء حالة الانقسام وتوحيد صفهم بالموازاة مع ضغط عربي على المستوى الدولي لتأجيل إعلانها على الأقل ثم إلغائها بشكلٍ كامل".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق