عقب غيبوبة مفاجأة للرئيس

خاص.. ما قبل شهقة عباس الأخيرة: صراعات وخلافات وفراغ سياسي يفجر الأزمات

21 مايو 2018 - 00:22
صوت فتح الإخباري:

مع استمرار الحديث عن تدهور الحالة الصحية لرئيس السلطة محمود عباس، تسود حالة من الارتباك والقلق داخل الأوساط السياسية الفلسطينية والإسرائيلية، خاصة بعد التدهور المفاجئ للحالة الصحية في الأيام القليلة الماضية، إذ نُقل عباس للمستشفى الاستشاري برام الله للمرة الثالثة خلال أسبوع واحد.

و كشف مصدر طبي من داخل المستشفى الاستشاري عن إعلان حالة الطواريء في المستشى، عقب دخول عباس في حالة غيبوبة مفاجئة نتيجة التهاب حاد في الصدر وصعوبة في التنفس. 

المصدر اكد أن الأطباء يحالون اجراء جراحة، له لكن جسمه لا يحتمل الجراحة، مشيرا الى ان ابو مازن لا يستطيع حتى الوقوف على رجليه. 

وأضاف المصدر: "للمرة الاولى أقول للشعب الفلسطيني ان الوضع الصحي للرئيس هو خطير جدا".

من جهته، قالت وكالة الأناضول التركيةـ إن الرئيس عباس سيبقى تحت المراقبة الصحية في قسم القلب بالمستشفى الاستشاري برام الله لأكثر من يوم.

ونقلت الوكالة عن مصدر طبي من داخل المستشفى الاستشاري، قوله إن الرئيس عباس يعاني من ارتفاع في الحرارة.

وقال المصدر الذي رفض الكشف عن هويته، كونه غير مخول للحديث للإعلام، إن حالة عباس الصحية غير مستقرة وسيبيت الليلة في المستشفى، وربما غدا (الاثنين) وبعده على الأقل". 

وأُدخل الرئيس الفلسطيني المستشفى الاستشاري في رام الله، ظهر الاحد، ونقل مباشرة إلى قسم القلب بحسب المصدر ذاته، وهي المرة الثانية خلال أقل من 24 ساعة.

ويوم أمس أيضا، أُدخل عباس قسم الطوارئ، وأجريت له فحوصات عاجلة وتخطيط للقلب وبعض الإجراءات الطبية في قسم الأشعة قبل أن يغادر المستشفى.

من جهته، غادر صائب عريقات  أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، يغدر المستشفى بعد زيارة الرئيس عباس.

وقال عريقات: "لقد ارتفعت حرارة الرئيس بسبب التهاب ناتج عن أذنه، الأطباء قاموا بخفض الحرارة:، مؤكدا أن عباس لم يسقط على الارض وسيبقى الليلة في المستشفى وربما الليلة القادمة.

وشدد على ان عباس لا يعاني من التهابات في الرئتين، مشيرا الى انه تبادل الحديث مع عباس وهو بصحة جيدة.

ما قبل الشهقة الأخيرة

لنا أن نتخيل حال السلطة الفلسطينية، عندما يسحب عباس شهقته الأخيرة، دون أن يتبعها زفير، تاركاً وراءه كل شيء على حاله: لا برلمان ولا مؤسسات ولا نائب لرئيس السلطة ولا أية حيثيات دستورية، ولا خط تواصل منهجي، اجتماعي وسياسي، بين أربعة أجزاء الشعب الفلسطيني: المَهاجر والضفة وغزة وأراضي 48.  

في هذه الحال، يصعب أن يُدعى أي إطار للاجتماع، للإعلان عن موت رئيس السلطة، وربما يتولى الحمد الله، باعتباره رئيس حكومة، الدعوة الى هكذا اجتماع، أما "مركزية" الفقيد، التي اصطفاها في مؤتمر ملفق سمّاه عاماً وسابعاً لحركة فتح؛ فسيكون من الحكمة وحُسن التدابير ألا تُدعى لاجتماع عاجل تحاشياً، لاصطدام طموحات أعضائها قبل التشييع.، فسيدهم الراحل، لم يحسب حساب الفراغ الدستوري، ولا الفراغ الفجائي في مركز الرجل الذي يقرر كل شيء.

صراعات وخلافات

من يخلف الرئيس عباس في رئاسة السلطة الفلسطينية..؟ قد يكون التساؤل الأكثر تداولاً على أجندة صانعي القرار الفلسطينيين والإسرائيليين والإقليميين والدوليين، فالعالم يدرس ويراقب المشهد لو حصل مكروه للرئيس محمود عباس الذي يبلغ من العمر 83 عاماً، وبات واضحاً عليه المرض والتعب وباتت النهاية اقرب من أي وقت مضى.

إن الغياب المفاجئ لعباس سيتسبب في شغور منصب الرئيس، وهو ما سيسبب فراغا قانونيا وضبابية في معالجة الوضع وقتئذ؛ فبما أنه لم يعين نائبا له يخلفه وقت رحيله، فالقانون الفلسطيني يقضي باستلام رئيس المجلس التشريعي منصب الرئيس لمدة 60 يوما تجري بعدها انتخابات رئاسية. والأمر هنا محل خلاف حاد بين حركتي حماس وفتح، فالأولى تتمسك بحقها القانوني في استلام رئيس المجلس التشريعي الدكتور عزيز دويك منصب الرئيس حال شغوره بصفته الرئيس الشرعي المنتخب للبرلمان الفلسطيني، فيما تصر الأخيرة على أن الدورة البرلمانية للمجلس التشريعي انتهت ولم يتم انتخاب هيئة رئاسية جديدة للمجلس وبذلك يكون منصب رئيس المجلس التشريعي شاغرا.

ولعل في قيام محمود عباس بتشكيل محكمة دستورية مطلع هذا الشهر (إبريل/نيسان 2016) دلالة على ما يعاني منه الواقع القانوني المعقد في فلسطين،  وجاءت  استجابة لضغوط وإملاءات خارجية لأطراف يساورها القلق على مرحلة ما بعد عباس.

على صعيد البيت الفتحاوي الذي يعاني كثيرا من غياب شبه تام للقيادات التي يمكن أن تخلف أبو مازن، فغيابه المفاجئ قد يفتح ابواباً ليس من السهل اغلاقها،  خاصة في ظل الصراع المحتدم بين اعضاء "مركزية عباس" للسطو على السلطة المغتصبة.، كذلك سوف تطفو الصراعات بين قيادات أجهزة أمن عباس الطامحة إلى اقتطاع أكبر نصيب من "كعكة" السلطة إلى السطح، وفي ظل الفوضى المحتملة فإن الضفة المحتلة ستشهد أحداثا ساخنة قد تتصاعد إلى درجة انفلات الأمور وحدوث انهيار كامل لتلك الأجهزة وما يرافقه من تعقد في الوضع المعيشي والاقتصادي والاجتماعي، وما يترتب على ذلك من انعكاسات سلبية على الكيان الصهيوني الذي سيفقد أحد أهم صمامات الأمان والجدر الحاجزة بينه وبين الشعب الفلسطيني الثائر.

في مقابل ذلك، سيشكل غياب أبو مازن فرصة سانحة لحركة حماس لإتمام التوافق مع قيادات فتحاوية أبدت رغبة سابقة في إنهاء الانقسام الفلسطيني، غير أن وجود محمود عباس وهيمنته على القرار الفتحاوي حال دون تحقيق شيء يذكر في هذا الاتجاه. ولعل مما قد يدفع إلى ذلك محاولة الطرفين الوصول إلى حل توافقي للفراغ القانوني الذي أوردته سابقا.

ترشيحات وتخوفات

من سيخلف الرئيس محمود عباس؟ سؤال بات يشغل بال الفلسطينيين كثيراً، وجعل توقعاتهم وتحليلاتهم تتخبط يميناً وشمالاً حول هوية الرئيس المقبل، في ظل التطورات الحاصلة بملف المصالحة الداخلية، وتعهد "أبو مازن" بعدم ترشيح نفسه لولاية رئاسية جديدة، وتصريحه بأنه سيغادر الحياة السياسية من بابها الخلفي.

"ماجد فرج، محمد دحلان، اسماعيل هنية، مروان البرغوثي، محمود العالول"، خمسة أسماء باتت مطروحة بقوة في الساحة الفلسطينية، وأصبحت مثار جدل واسع على المستوى العربي والدولي وحتى الإسرائيلي. من سيخلف عباس الذي يبلغ من العمر 83 عاماً، ويكون قادراً على قيادة المركبة الفلسطينية "الضعيفة"، التي تحيط بها الضغوط والشروط والاتفاقيات من كل جانب لتعطل سيرها؟

في المقابل، تقول صحيفة “هآرتس” العبرية، إن “المعلومات المتعلقة بالوضع الصحي لعباس (83 عامًاً) عرضت مؤخرًا على المستويين السياسي والأمني في إسرائيل، خاصة أن استمرار التدهور في صحة عباس قد يؤدي إلى صراع على السلطة، الأمر الذي من شأنه أن يزعزع الاستقرار النسبي الذي يسود الضفة الغربية حاليًا”.

ونقلت الصحيفة عن المحلل العسكري الإسرائيلي عاموس هرئيل، قوله إن “عباس قلص ساعات عمله في السنة الأخيرة، وتنتابه العصبية، ويدخل في مشادات مع مساعديه ومع مسؤولين كبار في السلطة”.

وأضاف “أجهزة أمن السلطة، وبتوجيه من عباس، تواصل التنسيق الأمني الوثيق مع جيش الاحتلال ومع الشاباك”، مشيرًا إلى أن “تدهور صحة عباس قد يفاقم الصراع على خلافته، وبالتالي سيؤثر الحرص على إدارة السلطة من الفلسطينيين إلى خراب أمنى في الضفة الغربية”.

وختم “هرئيل” حديثه بالقول إن “إسرائيل قلقة من حالة عدم الاستقرار في هذه المرحلة، ومع اقتراب نهاية ولاية عباس، فإنها تخشى من أن يؤثر التوتر الداخلي على مستوى الانضباط الذي تمارسه أجهزة الأمن الفلسطينية، في منع عمليات ضد الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية”.

حيرة بائعو الشرعية

وتبقى حيرة كبيرة سيعاني منها اؤلئك البائعون لوهم الشرعية الزائفة، والمستمرون في التعاطي مع عباس باعتباره عنوان الشرعية، فهؤلاء يعرفون منذ الآن، أن الشرعية التي يزعمون، هي التي فتكت بكل شيء شرعي وهي التي أطاحت القانون وكرست البلطجة، حتى أصبح الموالون لها أنفسهم، مذعورين من صعوبة استعادة النصاب والعثور من جديد، على شرعيّة ضيعها سيدهم الميت، عندما أراد وأصر في حياته على اختزال تمثيل الفلسطينيين في نفسه هو، حتى الشهقة الأخيرة التي لم يتبعها زفير!.

في يوم موته، ما الذي سيفعله العائمون على سطح ماء الحوض العباسي الضيق، واهمين أنهم يعومون على سطح بحيرة فيكتوريا، أعظم البحيرات الاستوائية في العالم. فهؤلاء سوف يصطدمون بالحقيقة قبل التشييع: الحوض أضيق من سرير، والمياه من تحتهم آسنة وملوثة. أما العوم طويلاً، في حياة وعلى سطح ماء الراحل العزيز وفي مساحته، فلم يكن حجة للعائمين، وإنما حجة ثقيلة عليهم! 

هذا ما ينبغي أن يحسب حسابه الفلسطينيون العائمون وغير العائمين، قبل أن يلفظ عباس الشهقة الأخيرة التي لا يتبعها زفير!.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق