الصراع على السلك، قراءة متأخرة

17 مايو 2018 - 13:19
د. رياض عبدالكريم عواد
صوت فتح الإخباري:
 

منذ أن بشرنا السيد العمادي، المندوب السامي القطري، عند مغادرته غزة غضبانا في 19/02/2018، بعد أن تعرض للاعتداء عليه، مما أٌُطلق عليهم عمال النظافة في مستشفى الشفاء، بشرنا بالأيام السودة التي تنتظر غزة، وأشار على سكان قطاع غزة فيما بعد "التوجه نحو الحدود والاستشهاد"، بدأ الإعداد لتعميق حالة عدم الاستقرار في غزة تحت شعارات نضالية جديدة، تأخذ من اهم هدف مقدس عند الفلسطينين، ذريعة وغطاء للتمويه على الأهداف الحقيقة لحالة عدم الاستقرار المطلوبة في غزة.

لقد وقع الجميع فريسة هذا التوجه، بسوء نية وتخطيط مسبق، أو بحسن نية واندفاع وعدم تقدير، يعبر عن ضعف الوعي السياسي وضعف المكونات والقيادات السياسية التي تتولى قيادة هذا الشعب.

لقد بدأ الاتجاه القطري العابر لمختلف المكونات السياسية للفلسطينيين في غزة في الإعداد لهذا الحراك على السلك، وشكلت لذلك اللجان اللازمة، وتم استنفار المجتمع الذي لم يبخل يوما في التضحية والنضال والعطاء، حتى دون أن يسأل أو يدقق في الأسباب والاهداف، فمن الواضح أن هذا قد لا يعنيه.

أن احد أهدف هذا الحراك وهذه المسيرات عبر عنها بوضوح احد نشطاء هذا الحراك في مقال يقيم فيه هذه المسيرات التي تهدف، فيما تهدف اليه، إلى منع انفجار السكان في وجه من يحكمهم بسبب تردي الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، ونقله بعيدا لينفجر هناك على السلك الزائل كما يسمونه، فيقول في مقالته "إن عدم فعل شيء يزيد الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة سوءاً ويدفعها إلى الانفجار مع تردي الواقع الصحي وانهيار الاقتصاد وقطع الرواتب وإغلاق المعابر".

أن الهدف المحلي لمنع الانفجار الداخلي يجب ألا يُخفي الهدف الحقيقي لاستمرار حالة عدم الاستقرار في قطاع غزة، هذه الحالة التي تعمل على استدامتها دول إقليمية بهدف اشغال مصر ومنعها من تحقيق المصالحة الوطنية، وإعادة وحدة النظام السياسي الفلسطيني، لتبقى غزة نقطة ضعف في خاصرة الدولة المصرية.

أن توقف المسيرات المفاجئ عصر يوم 14/05/2018، بعد عودة هنية من القاهرة، والارتفاع المتواصل في عدد الشهداء والجرحى، والتهديدات الإسرائيلية والاعلان عن توقف المسيرات وتفكيك الخيام والمستشفيات الميدانية، ثم الرجوع عن ذلك مرة أخرى والدعوة من جديد لاستمرار هذا الحراك عصر اليوم التالي، ونفي الاخبار التي تتحدث عن وقف هذه المسيرات، يؤشر لاحتدام الصراع داخل قطاع غزة بين اتجاهين متناقضين، أحدهما يدفع لاستمرار هذه المسيرات، ولكن ضمن شروط تخفيض فاتورة الدم، للحد الذي لا يجعلها منفرة، وفي نفس الوقت يسمح بحشد مجموعات من الجماهير على السلك لتستمر حالة عدم الاستقرار المطلوبة.

إن تبرع إيران السخي والمفاجئء، لأول مرة على ما اعتقد، من خلال مؤسسة الإمام الخميني وبالتعاون مع رابطة علماء المقاومة الاسلامية، من أجل دعم الجماهير المتواجدة بالقرب من السلك، والذي تم تسميتهم ب "المرابطين"، بوجبات أفطار، قد تكون مقدسة، في شهر رمضان الفضيل، مما يسهل حشد هذه الجماهير التي تعاني من الفقر والبطالة. ان هذا يشير بوضوح إلى رغبة البعض استمرار حالة عدم الاستقرار هذه على الحدود الشرقية لقطاع غزة.

أن استمرار حالة عدم الاستقرار في غزة تهدف، فيما تهدف إليه، إلى اشغال الناس عن المطالبة بحقوقهم الأساسية، الإنسانية والمعيشية، ووقف المطالبة بإعادة وحدة النظام السياسي الفلسطيني، الطريق الوحيد لحل جميع مشاكل قطاع غزة.

ان الكل الوطني الفلسطيني مدعو إلى الوحدة والتكاتف، والخروج من دائرة الانتظار وحالة عدم الاستقرار المقصودة والمخطط لها، لتفويت الفرصة على الأطراف الداخلية والخارجية التي تعمل على ادامة الانقسام ومنع اعادة الوحدة بين شطري الوطن.

أن الاولوية القصوى، في اللحظة السياسية الراهنة، يجب أن تُعطى لاعادة وحدة النظام السياسي الفلسطيني، لتكون غزة جزءا أصيلا من هذا النظام.

ان النضال الشعبي السلمي من اجل عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم واراضيهم، هو نضال استراتيجي ومطلب ملح، ولكنه لا يمكن أن يبدأ بداية صحيحة، ولن يكتب له النجاح وتحقيق هدف الشعب في العودة، دون الوحدة الوطنية ووحدة النظام السياسي الفلسطيني، ليكون حاضنة لهذا النضال الشعبي ولتفويت الفرصة على الأجندات المحلية والخارجية.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق