هل لغزة من غد

17 مايو 2018 - 13:17
نسرين الاطرش
صوت فتح الإخباري:
 

ختم الناطق باسم وكالة غوث اللاجئين حديثه للإذاعة العبرية الثانية بأنه لا غد لغزة ، وقد توصل الناطق إلى هذه النتيجة طبقا لما عرضه من مشاكل سياسية واقتصادية واجتماعية تجعل الحياة على ذلك الجزء من العالم في غاية التعقيد ،بل وتجعله غير قابل للحياة فيه .
الناطق باسم وكالة الغوث هو بالطبع شخص مسئول يعمل في أكبر هيئة دولية تقدم الإغاثة لقطاع غزة ، وهو مطلع على كثير من الأمور التي قد لا تضح لعموم الناس وعندما يصرح بذلك وباللغة العبرية ولإذاعة عبرية يعني أن مستقبلا كارثيا ينتظر القطاع والمسألة مسألة وقت فقط لحدوث الانفجار الكبير .
يتطابق كلام الناطق المذكور مع تصريحات لقيادة حركة حماس تفيد بأنه في حال عدم رفع الحصار عن غزة فإن الانفجار الكبير قادم والذي يمكن أن تكون له نتائج كارثية على سكان القطاع .
يروي كبار السن أنهم ومنذ النكبة لم يشاهدوا أوضاعا بالغة السوء مثل التي يعايشونها الآن في غزة ، فبعد لجوء الناس من قراهم ومدنهم في فلسطين المحتلة إلى قطاع غزة ، استطاع اللاجئون التكيف بسرعة مع ظروف لجوئهم وكان يحذوهم الأمل بعودتهم إلى قراهم ومدنهم بل كانوا يسددون الديون بمالهم من أراضي في فلسطين ، أما الآن فقد فقدوا الأمل .
أطبقت الدنيا على أهل غزة بعد أن تنكر لهم العدو قبل الصديق ، حصار وانقسام وعقوبة من السلطة شلت مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية ، وقد أثر الانقسام على الحياة السياسية وأصبح لنا حكومتين متضادتين في كل شيء متفقتين على الضغط على هذا الشعب الحزين .
من حقنا أن نتساءل لماذا كل هذه الضغوط على غزة ، هل المطلوب عزل غزة عن بقية الوطن ، هل المطلوب انهاء حكم حماس في غزة ، هل المطلوب الوصول إلى الفوضى الخلاقة والربيع العربي في غزة ، هل هناك مخطط لحرب أهلية قادمة لا تبقي ولا ذر وتأكل في طريقها كل شيء؟
نعتقد بأن الأمر أكبر من ذلك وله علاقة بصفقة القرن وذلك من خلال ايجاد أرضية صالحة لتمدد أهل غزة تجاه مصر وعن طواعية هروبا من الظروف المأساوية في غزة ولكن هذه المرة بخطة خبيثة وعن طريق خلق استثمارات في الجانب المصري تجذب العمال الفلسطينيين للعمل ثم تسهيلات في السفر والإقامة تسمح بانتقال آلاف الفلسطيني من قطاع غزة إلى الجانب المصري ودون التعرض لعواطفهم بشأن الهجرة من فلسطين أو ترك قطاع غزة.
لقد أفشل أهل غزة كافة المؤامرات منذ عهد حكومة موشية شاريت في الخمسينات بعد أن قايضت مصر على أن تمول امريكا بناء السد العالي مقابل ترحيل الفلسطينيين إلى سيناء ، ثم أفشلوا بعد ذلك مشروع روجرز ، وعلى صخرة صمودهم ذهبت أحلام الصهاينة أدارج الرياح حينما رغب رابين أن يبتلع غزة البحر ، فالغد لغزة ، والعزة لغزة.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق