«إسرائيل اليوم»غـزة علــــى شـــفـــا الانفجــــار ..

16 مايو 2018 - 09:12
صوت فتح الإخباري:

بقلم: يوآب ليمور
ليست هناك حاجة لقراءة معلومات سرية من أجل تشخيص الانفجار المرتقب لقطاع غزة: فالتظاهرات العنيفة التي وقعت، أول من أمس، يمكن أن تدفع «حماس» إلى رد من شأنه أن يؤدي إلى تصعيد.
لقد حاولت «حماس» تجنب ذلك حتى الآن. طوال أربع سنوات (تقريبا) منذ عملية «الجرف الصامد» حافظت المنظمة على الهدوء، بل فرضت الهدوء على القوى الأخرى في قطاع غزة. وخلال هذا الوقت، جربت «حماس» حلولاً أخرى لمعالجة المشاكل اليومية في قطاع غزة - المصالحة مع السلطة الفلسطينية (فشلت)، الاقتراب من مصر (فشل) والحصول على مساعدات دولية طارئة (فشل).
كما فشلت «حماس» بشكل مطلق في المظاهرات «المدنية» على السياج. منذ ثمانية أسابيع وهي تحضر الحشود إلى السياج في محاولة لإثارة الرأي العام الدولي، وفي الوقت نفسه تحقيق إنجاز تكتيكي - تسلل إلى إسرائيل يثبت أن الغضب في قطاع غزة أكبر من قوة الجيش الإسرائيلي.
وكان هذا هو الجهد الرئيسي الذي بذلته، تم إعطاء المتظاهرين صورًا جوية لعدة بلدات في محيط غزة، كتحضير ذهني لـ «احتلالها». كانت «حماس» تأمل في التغلب على الدفاع الكثيف على طول السياج واختراقه في العديد من الأماكن، وحاولت أن تفاجئ وعملت في 12 موقعاً (بدلاً من خمسة مواقع حتى الآن). وقد استعد الجيش الإسرائيلي لهذا الأمر، فعرقل كل محاولات عبور السياج أو تخريبه، ولكن بتكلفة عالية بلغت عشرات القتلى وأكثر من 2000 جريح.
كانت المظاهرات، أول من أمس، على خلفية نقل السفارة الأميركية إلى القدس. لكن في مواجهة مثل هذا العدد الكبير من الخسائر البشرية، سترغب «حماس» في أن تثبت وجود غضب شعبي في غزة وستحاول توجيهه ضد المسؤولة عن ذلك، إسرائيل - وبالتالي حرف الانتقادات عن فشلها في إدارة قطاع غزة ومسؤوليتها عن انهياره الاقتصادي.
إسرائيل تدرك ذلك وتستعد لموجة أخرى من العنف، فضلاً عن احتمال تنفيذ الهجمات في ظل المظاهرات، بما في ذلك خطف جنود. لقد أشار الجيش الإسرائيلي، أول من أمس، إلى ثلاث حالات حاولت فيها كتائب «حماس» المسلحة مهاجمة القوات، فضلاً عن عناصر من قوات «حماس» الخاصة، «النخبة»، الذين تسللوا بين المتظاهرين إلى منطقة السياج.
وفي محاولة لردع «حماس»، أرسلت إسرائيل رسائل تهديد إلى غزة، مفادها أنها ستصعد ردود فعلها إذا حدث تصعيد آخر في المظاهرات. كما أن حقيقة استخدام الطائرات المقاتلة، للمرة الأولى منذ عملية «الجرف الصامد»، لمهاجمة مواقع للمنظمة لم تكن صدفة، وكان الهدف منها الإشارة إلى أن إسرائيل لن تظل غير مبالية أمام إرخاء الرسن من قبل «حماس».
لقد تمكنت «حماس» من تركيز قدر كبير من الطاقة في المظاهرات، هذا الأسبوع. وحتى إذا كان عدد المتظاهرين أقل من المتوقع، فإن العدد الكبير من الضحايا يخلق ضغوطا داخلية في قطاع غزة، ما يزيد من الإحباط الموجود بالفعل في ظل الوضع الاقتصادي الصعب. سيتعين على «حماس» التعامل مع كل هذا دون امتلاك الأدوات أو الحلول. الطريقة الوحيدة الممكنة أمامها هي التصعيد مع إسرائيل، التي من شأنها أن توحد السكان في غزة وربما تجلب لها أيضا بعض الدعم العربي والدولي.
تدرك إسرائيل ذلك وتستعد لاستمرار التوتر في الجنوب في الفترة المقبلة. لكن من الصعب تجنب الشعور العام بأن غزة على وشك الانفجار، أو ما هو أسوأ: انفجار، إلى جانب انهيار جميع الآليات المدنية في غزة.
صورة الوضع هذه ليست شفافة بالنسبة للجمهور الإسرائيلي، الذي انشغل في الأيام الأخيرة، بالإنجاز الثلاثي على إيران في الشمال، ونقل السفارة الأميركية إلى القدس والفوز في مسابقة الأغنية الأوروبية. لكن صانعي القرار في القدس والكرياه في تل أبيب يعانون من القلق الشديد، وقد اتخذوا عددا من الخطوات للتحضير لها، بما في ذلك خلال فترات زمنية قصيرة جدا.
ومع ذلك، يجب على إسرائيل أن تسأل نفسها عما إذا كانت هناك طرق أخرى لمنع هذا التدهور. سياسة استخدام القوة على السياج صحيحة – يمنع السماح لجماهير الفلسطينيين بالدخول إلى الأراضي الإسرائيلية، أيضا بسبب الخطر المباشر والسابقة الخطيرة - والعدد الكبير من الضحايا هو نتيجة دفع المتظاهرين إلى السياج من قبل «حماس». لكن في نهاية المطاف هذه أحداث تكتيكية. على المستوى الاستراتيجي، يجب على إسرائيل صياغة سياسة تجاه غزة، وعدم الانجرار إليها نتيجة للأحداث على الأرض.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق