تنكيس رأس "طغمة رام الله" خيرا من تنكيس راية وطن!

15 مايو 2018 - 09:38
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

يوم 14 مايو 2018، يوما في مسار التاريخ الكفاحي للشعب الفلسطيني، وشاهدا جديدا على فاشية دولة باتت تتصرف دون أي حساب لما ترتكب من جرائم حرب، 59 شهيدا وأكثر من ألفي جريح، كانت هي حصيلة يوم غضب رفضا للحصار والنكبة الكبرى، مجزرة ستبقى حاضرة في الذاكرة كما كل مجازر الكيان الفاشي..

كان التقدير الإنساني قبل السياسي، ان تثير تلك الجريمة - المجزرة، الطغمة الحاكمة في رام الله وتبدأ في عملية تغيير شاملة لما سبق أن قررته لحصار قطاع غزة، وأن تعيد النظر في كل ما كان خلال السنة الأخيرة، وأن تبدأ عملية "فك إرتباط" بشراكتها للكيان الفاشي ضد القطاع، وترسم منهجا يعيد لها بعضا من فقدانها علاقتها بشعبها ليس في غزة وحسب، في الوطن والشتات..

ومع تسجيل غياب تلك "الطغمة" عن متابعة الأحداث الأخطر التي شهدتها فلسطين في السنة الأخيرة، وسفر رئيسها وعدد منها في "جولات سياحية بغطاء سياسي، ولا نود أن نذكر بعض من تلك الأسماء التي نشرت هي صورها وأماكن تواجدها مؤخرا..فكان الإعتقاد أنها ستحاول قدر الممكن أن تغطي عوراتها الوطنية بإجراءات وقرارات تعكس أنها متربطة بشكل ما مع القضية الوطنية..

لكن، يوما بعد آخر، تؤكد تلك "الطغمة"، انها قررت المضي في كل ما رسمته سابقا، بتعزيز "فك إرتباطها" بالشعب والقضية وليس بـ"فك الإرتباط" بالمحتل وأدواته، طغمة بعد تيه سياسي تلتقي لتعلن أنها قررت "تنكيس الأعلام" لمدة ثلاثة أيام حدادا على ما كان في القطاع..

قرار جسد حقيقة العزلة الوطنية الكاملة التي تعيشها، ولكن الجديد أنها لم تعد تملك أي ذرة سياسية من "الخجل الوطني"، طغمة تقرر إستمرار جريمتها الكبرى بحصار غزة، وتفرض عليه طوقا "غير مسبوق" على وصف رأسها، ثم تبدا بتلقي الإتصالات المعزية والمستنكرة للمجزرة الكبرى..

نعم، محمود عباس، الطاغي الجديد والشريك الرسمي في مجزرة غزة، هو من يستقبل هواتف المنددين، ليجسد المقولة الشعبية، "يقتل القتيل ويمشي في جنازته"..

أن تنكس الطغمة الحاكمة في رام الله، راية الوطن، مع إستمرارها في فرض جرائم العقوبات هو العار بذاته، فالأولى هنا أن تنكس الرؤوس التي تواصل حربها على القطاع..

وتكتمل الفضيحة، بما أعلنته من "قرارات" بإعادة تشكيل لجان تم تشكيلها عشرات المرات، والأكثر طرفة أنها تتحدث عن قرار بملاحقة قيادة الكيان في المحاكم الدولية، وتجاهلت هذه "الطغمة"، ان رأسها هو من قام بسحب أهم تقرير أصدره مجلس حقوق الإنسان لمحاكمة مجرمي الحرب في إسرائيل، تقرير غولدستون عام 2008، التقرير الأول الذي صدر عن الأمم المتحدة فقام محمود رضا عباس بسحبه والطلب من الأمم المتحدة عدم القيام بتحقيق أو محاسبة قادة الكيان، في ظل فضيحة تاريخية كانت كافية في ظل ظروف طبيعية أن يرسل عباس نفسه الى المحكمة الوطنية فورا..

عباس يقود حركة الإستخفاف بالكفاح الوطني، ويمنح دولة الكيان كل الوقت الممكن لفرض مشروعها التهويدي وإرتكاب مزيد من الجرائم ضد الشعب الفلسطيني في الضفة والقدس وقطاع غزة..

مجزرة 14 مايو 2018 ليست جريمة للكيان الفاشي فحسب، بل أن الطغمة الحاكمة في رام الله شريك أصيل فيها، وهي من يجب ملاحقته قانونيا كما ملاحقة الكيان الفاشي..

يجب تحرك كل المؤسسات المدنية لملاحقة محمود عباس وطغمته أمام المحاكم الدولية كونه مرتكب جرائم حرب ضد قطاع غزة، وهو شريك عملي عبر رسائل موثقة في حصار القطاع..

ما حدث يوم 14 مايو هو يوم فاصل في تاريخ الحركة الوطنية، ما قبله ليس كما بعده، ويجب التكفير بما يعيد الإعتبار للوطنية الفلسطينية، تمثيلا ودورا ومهاما..إنه وقت العمل ولتبدأ حركة الشعب..

نعم ..إرحل هو الوقت لهذا الشعار!

ملاحظة: أن يمر نقل السفارة الأمريكية الى القدس بذلك الهدوء في الضفة شهادة عار للطغمة الحاكمة وكل تحالفها الجديد..وكأن "أبواب جهنم" أصابها "خلل فني" مفاجئ..كم أنتم عارا على شعب يستحق دوما خيرا منكم!

تنويه خاص: أحداث يوم 14 مايو يجب أن تفتح نقاشا وطنيا جادا للإستفادة من دورس الحدث، الشهادة شرف لكن هناك الكثير ما يجب أن يكون كي لا يصبح الإستشهاد فعلا بذاته!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق