اشتعال في غزة والضفة وانخفاض التوتر في الشمال

14 مايو 2018 - 07:21
صوت فتح الإخباري:

بقلم: عاموس هرئيل
بعد النتائج المرضية، التي انتهت بها الجولة الحالية من المواجهة مع ايران في سورية، يجب على الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن تركز، هذا الاسبوع، الجهود ايضا على ما يحدث في «المناطق». الخطر الاساسي للتصعيد الذي سيخرج عن السيطرة يتعلق بالمظاهرات الكبيرة المخطط لها على طول الجدار في قطاع غزة يومي الاثنين والثلاثاء. ولكن في الشمال ايضا فان احباط العملية الايرانية والهجمات الكثيفة لسلاح الجو لا تشكل نهاية الامر؛ في هذه المرحلة لا توجد أي اشارة الى أن ايران تفكر بوقف اتجاه تركيز قدراتها العسكرية في سورية.
في قطاع غزة جرت، يوم الجمعة الماضي، مظاهرات لـ»حماس»، وكان ذلك نهاية الاسبوع السابع على التوالي، قُتل فلسطيني واحد وأُصيب المئات، عدد منهم بالنار الحية. ولكن يبدو أن منحى الانخفاض في عدد المصابين مستمر، وكذلك يبدو أن هناك ردا على الاختراع الاخير لـ»حماس» – اطلاق الطائرات الورقية الحارقة على حقول الكيبوتسات والبلدات في غلاف غزة، الذي الصق له في وسائل الاعلام اسم «ارهاب الطائرات الورقية»، رغم أن ذلك أغضب ضباط الجيش.
استعان الجيش الاسرائيلي بمتطوعين قاموا بتشغيل طائرات مسيطر عليها سريعة وصغيرة. خلال دقائق كان يمكن قرب كيبوتس ناحل عوز رؤية كيف تقوم طائرة كهذه باعتراض طائرة ورقية مشتعلة من خلال التصادم معها، وطائرة مسيطر عليها صغيرة اخرى تسقط طائرة ورقية اخرى عن طريق ضربها بقطعة خشبية. هذه الحلول كالعادة تم ارتجالها بصورة سريعة جداً. واقترح رائد في الجيش النظامي هذه الطائرات المسيطر عليها التي تصطدم بالطائرات الورقية. ضابط معسكر قيادة فرقة غزة، هاوي الصيد في الاجازات، اقترح الطائرة المروحية المسيطر عليها التي تنغرس في الطائرة الورقية. القصة كلها حدث فيها تحول حاد غير معقول عندما حاول اليمين اطلاق طائرة ورقية انتقامية باتجاه غزة وحرق بالخطأ حقلا في الجانب الاسرائيلي. اتجاه الرياح في منطقة كبيرة مفتوحة خدع جهود الجنود في استخدام الغاز المسيل للدموع، الذي في بعض الحالات انتشر بين الجنود.
ولكن الانتظام العسكري يبدو الآن اكثر تنظيما وعقلانية، كلما تمت مراكمة التجربة في مواجهة اساليب عمل الفلسطينيين الجديدة: مظاهرات جماهيرية، مدنية ظاهرياً، في ظلها يقترب عشرات الشباب ونشطاء الأذرع العسكرية الى الجدار في محاولة للمس به واقتحامه. نظرة من البطارية التي بالقرب منها يوجد موقع للقناصة في جنوب حاجز كارني، تدل على المهمة المعقدة. من بين الاسلاك الشائكة التي وضعها الجيش الاسرائيلي غرب الجدار، في اراضي القطاع، وبين الجدار نفسه، تفصل فقط بضع عشرات من الامتار. اقتحام جمهور للمنطقة الفاصلة يمكن أن يتم خلال دقائق، من داخل هذه المنطقة تم في الاسابيع السابقة تشغيل عبوات بدائية وقنابل يدوية.
وضع الجيش الإسرائيلي في كل نقطة احتكاك قادة كتائب وألوية، يصادقون شخصيا على اطلاق نيران القناصة. أحياناً، لا سيما عندما يتعلق الامر بقناصة نظاميين ورجال وحدات الشرطة، فان القناصة أنفسهم يقررون عدم إطلاق النار، لأنهم لا يستطيعون التأكد من أنهم سيصيبون فقط ساق المتظاهر وفقاً للتعليمات. وحسب اقوال الجيش، لا يتم على طول الحدود استخدام ذخيرة حديثة وفتاكة أكثر. حدث عدد بارز من حالات الموت بسبب انحراف رصاصة أو شظية خرجت بعد اصطدامها بالارض.
من زيارة ثانية إلى المنطقة في الاسابيع الاخيرة ومن سلسلة محادثات مع ضباط وجنود، لا يبدو هنا ذاك الفرح الموصوف في عدد من اعلانات اليسار. استدعى الجيش الاسرائيلي الى الحدود دبلوماسيين أجانب، الذين ستمنحهم زيارتهم لمواقع القناصة اثناء المواجهة ربما نظرة مكملة للصورة التي تبدو منها الأمور من السفارات في تل ابيب.
هناك عدد من الخطوط المفاجئة في سلوك الفلسطينيين. هذا هو الاسبوع الثاني الذي يحرق فيه المتظاهرون المعبر التجاري في كرم أبو سالم من الجانب الفلسطيني. أمر وزير الدفاع، افيغدور ليبرمان، باغلاق المعبر الى حين فحص خطورة الاضرار. ورغم ازمة الكهرباء في القطاع فان الخيام التي من داخلها تخرج المظاهرات الى حاجز كارني، تضاء بكشافات ساطعة في وضح النهار.
من اليوم (أمس) ستنتشر على الحدود حوالي 11 كتيبة، أكثر بثلاثة اضعاف من حجم القوات العادي قبيل المظاهرات القريبة. في الجيش يستعدون لحوالي 100 ألف متظاهر، ويتوقعون محاولات جماهيرية، عنيفة اكثر من السابق، لاقتحام الجدار. هذه المرة ستكون الحادثة أقل تماهياً مع «حماس». فتح السفارة الاميركية في القدس وذكرى يوم النكبة سيوفران المبرر الفلسطيني للاحتجاج الذي يمكن أن يجر اليه ايضا من يؤيدون الفصائل الاخرى. في مساء أمس قصف سلاح الجو نفق حفرته «حماس» قرب معبر ايرز في شمال القطاع. هذا هو النفق التاسع الذي دمره الجيش الاسرائيلي في القطاع في نصف السنة الاخير.
ستجري ايضا مظاهرات في الضفة الغربية وفي شرقي القدس، رغم أنه في الوقت الحالي لا يظهر أي حماس جماهيري، وفي الضفة تم الحفاظ على هدوء كامل تقريبا خلال الاسابيع المليئة بالمصابين في القطاع. ولكن الحاجة الى إظهار سيطرة على الشارع يتوقع أن تخرج ايضا رجال «فتح» في الايام القادمة. في الخلفية من شأن فتح السفارة الاميركية أن يعطي دافعية جديدة ايضا لعمليات الارهابيين الافراد. في هذا الاسبوع سجلت محاولتي دهس في الضفة، واصيب جندي من الجيش الاسرائيلي بروح طفيفة. ايضا في الضفة الغربية سيتم تعزيز القوات في لواء آخر.

شطرنج امام الايرانيين
تبادل اللكمات على الحدود السورية، فجر الخميس، الذي وصف من قبل سياسيين كثيرين وفي عدد من وسائل الاعلام تقريبا كعيد وطني، حظي فقط باهتمام قليل في ايران. في اسرائيل يعتقدون أنه توجد للنظام مصلحة في الحفاظ على المواجهة بصورة متواضعة وتقليل خسائرها، التي لم يتم الاعلان عن الرقم النهائي لها. في ايران، بالمناسبة، يسمع ادعاء معاكس وكأن اسرائيل تكبدت قتلى وتخفي هذا الامر عن الجمهور (ادعاء يبيّن معرفة قليلة بالمجتمع الاسرائيلي تكفي لاعتباره هذا الادعاء غير معقول).
بعد الاحداث ثار سؤال لماذا استخدم الجنرال قاسم سليماني، قائد قوة القدس، قواته بصورة لامبالية جدا، حيث إن معظم القذائف التي اطلقت سقطت في الاراضي السورية، والاربعة الباقية تم اعتراضها من قبل «القبة الحديدية». في الاستخبارات العسكرية يعتقدون أن سليماني كان واقعا تحت ضغط لتنفيذ هجوم مستعجل، بعد اصابة مخازن سلاح وخلايا اطلاق في الهجمات الاسرائيلية في الايام التي سبقت الاطلاق. للمرة الاولى كشف عن احدى الوسائل التي ارادت ايران نشرها في سورية: نظام صواريخ مضادة للطائرات من انتاجها، (مداها حوالي 110 كم)، استهدف اصابة طائرات سلاح الجو اثناء الهجمات الاسرائيلية في سورية.
يقول جهاز الاستخبارات إنه قد انتهت الجولة الحالية للقتال في سورية. ستجد ايران صعوبة في مواصلة المواجهة المباشرة، قبل نشر الانظمة المضادة للطائرات بعيدة المدى بقوة ومعظم العمليات مكشوفة للاستخبارات الاسرائيلية. و»حزب الله»، حتى بعد نجاحه في الانتخابات اللبنانية، ليس متحمسا لتقديم مقاتليه كمتطوعين للقتال، لكن سليماني يوصف كخصم عنيد، يقوم بتقييم ما حدث والاستعداد وفحص اساليب عمل جديدة – في كل الحالات لا يتوقع أن يتنازل عن خطة التمركز في سورية فقط لأنه تلقى بعض اللكمات. في الجيش راضون حتى الآن عن سير عملية «الشطرنج» ضد ايران في سورية، ويحاولون عدم الانجرار الى المديح الذي تغلف فيه وسائل الاعلام نجاحهم العملياتي.
يمكن الافتراض أنه حسب رأي رئيس الاركان آيزنكوت هناك درجة من السخرية تكمن في العناق المؤثر للمراسلين والمغردين من اليمين. وهؤلاء هم الذين اتهموه بشكل دائم بالانهزامية واليسارية في السنتين الاخيرتين بسبب تعامله مع الجندي اليئور ازاريا وتصميمه على عدم تحويل «المناطق» الى غرب متوحش في ذروة موجة «ارهاب» السكاكين.
التطورات في اليوم التالي لـ 15 ايار ترتبط بالدرجة الاولى بعدد المصابين في غزة في مظاهرات الأيام القريبة. فور انتهاء موجة المظاهرات الحالية سيبدأ شهر رمضان، وفي كل سنة من السنوات التسعة الأخيرة انتهت فترة الصوم بعدد من العمليات اكبر من المعتاد. في الشمال يمكن توقع استمرار المعركة مع ايران، وربما بقوة ووتيرة أقل مما في الشهر الاخير. ولكن مشكلات اسرائيل الامنية لن تختفي حتى لو ظهر في هذه الاثناء أن الجيش الاسرائيلي ينجح في الامتحان الاصعب من بين الامتحانات التي مر بها ؛ تنفيذ مهماته من خلال الامتناع عن الانجرار الى حرب شاملة.

 عن «هآرتس»

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق