الاستعداد لـ «السيناريو الأسوأ» على حدود غزة

14 مايو 2018 - 07:20
صوت فتح الإخباري:

بقلم: اليكس فيشمان
نستعد قيادة المنطقة الجنوبية، هذا الاسبوع، للسيناريو الاسوأ: العودة الى مواجهة عسكرية واسعة مع «حماس». فالى جانب الاف الجنود وأفراد الشرطة المنتشرين منذ الآن امام جدار القطاع أعدت مخططات لتعزيز فوري للقوات من المدارس العسكرية، من وحدات الاحتياط المقاتلة، التي قيد التدريب، بل حتى امكانية التجنيد، الجزئي على الاقل للاحتياط. وبالتوازي، يستعد ايضا سلاح الجو، الذي أعدّ مسبقا خططا لوضع التدهور في القطاع لتوجيه ضربة نار قوية على نحو خاص.
يدعو قادة «حماس» الشباب الفلسطيني الى التضحية بحياتهم على الجدار. وبناء على ذلك: في اليومين القريبين القادمين ستكون في غزة إضراب يشمل المدارس. قسم كبير من الاستحكامات التي كانت لـ»حماس» على الحدود هُجرت في نهاية الاسبوع؛ كي ترفع عنها المسؤولية عن المواطنين الذين سترسلهم للتفجر على الجدار. من ناحية «حماس»، فان يوم الاثنين حين ستنقل السفارة الى القدس، ويوم الثلاثاء يوم النكبة هي أيام الاختبار الاكبر لها منذ سيطرت على القطاع: أي فشل سيؤثر على مكانتها في الساحة الفلسطينية، ومن شأن ذلك ان يعيد الذراع العسكرية لـ»حماس» الى المواجهة مع إسرائيل.
يستعدون في الجيش الاسرائيلي لكل عدد ممكن: من خمسين الفا وحتى نصف مليون. صحيح حتى الان ان احدا لا يمكنه ان يقدر كم متظاهرا ستجمع «حماس»، ولكن في الجيش لا يأخذون المخاطرات: فقد اقيمت ثلاثة مقاطع دفاعية، تحرسها قوة بحجم نحو ثلاثة ألوية، ثلاثة أضعاف عدد الجنود الذين يوجدون هناك الآن. والى صفوف القناصة المنتشرين منذ الان أُضيف مطلقو نار من وحدات المشاة. ولم تتغيرأوامر فتح النار، ولكن ما من شأنه ان يتغير – ابتداء من اليوم – هو الاوضاع التي من شأن الجنود ان يعلقوا فيها. في أوضاع الخطر على الحياة: هناك للجنود اذن باطلاق النار بهدف القتل. وهكذا مثلا: إذا نجحت مجموعة كبيرة من الفلسطينيين باقتحام الجدار، ووجد الجنود أنفسهم امام جموع تندفع نحوهم، فلديهم الاذن باطلاق النار على الارجل، في المرحلة الاولى وعد ذلك – اطلاق النار بهدف القتل. كما أن الجنود الذين يرون رفاقهم في ضائقة مخولون بفتح النار. وبالمناسبة: فان قصف النفق، أول من امس، قرب معبر ايرز جاء ايضا لارسال رسالة الى «حماس» قبيل «مسيرة العودة»، وبموجبها سيجبي الجيش الإسرائيلي ثمناً باهظاً على محاولات الاقتحام.
أما الخطر الاكبر فهو الدخول الى بلدة قرب الجدار او اختطاف جندي. من ناحية «حماس»، هذه ستكون صورة نصر. وعليه، ففي البلدات القريبة من الجدار سترابط قوات كثيرة. ولقادتها توجد أوامر واضحة: حتى مسافة معينة من الجدار اطلاق النار على الارجل، ومن لمس الجدار والدخول: النار بهدف القتل. قائد فرقة غزة اللواء يهودا فوكس، تحدث مع قادة في الميدان واوضح لهم اوامر اطلاق النار. كما اجريت تدريبات على حالات وردود فعل كي لا ينشأ سوء فهم. حتى اليوم، فان المتظاهرين الذين اقتربوا من الجدار اطلقت النار على أرجلهم. غير أنه حتى اليوم لم يتم اجتياز الجدار، والجنود لم يتعرضوا للخطر على حياتهم. ومن قائد المنطقة الى الادنى تلقى الجنود الفهم بان النار الرامية الى انقاذ الحياة ستحظى باسناد كامل.
تخطط «حماس»، هذه المرة، لاقتحام الجدار بشكل كلي: بدلا من خمس نقاط اقتحام تستعد في 13 بؤرة، وذلك لخلق تواصل للاحداث يمنع الجيش من تعزيز القوات في نقاط حرجة. والخوف هو أن كل الجدار سيكون تحت الهجوم. والتقنية واضحة. بداية، دخان اطارات السيارات لعرقلة القناصة. بعد ذلك، آلاف المتظاهرين سيهاجمون نقاط الاقتحام، بينما بالتوازي تشغل الطائرات الورقية المشتعلة الجيش. وعند اعطاء الاشارة: سيبدأون بتفكيك الجدار الاول – الجدار السياجي داخل المنطقة الفلسطينية، الذي يوجد على مسافة عشرات الامتار عن الجدار الفاصل. في اللحظة التي يجتازون فيها الجدار الفاصل، سيصطدمون بقوات عسكرية تصل لسد الثغرة. هنا ايضا يوجد خطر كبير لاختطاف جندي او المس بالقوة العسكرية.
إذا نجح الفلسطينيون في اجتياز الجدار الفاصل، فبعد بضع عشرات الامتار سيصطدمون بجدار آخر، هناك سيحاول الجيش احتواء الاقتحام مع قوات كبيرة، بما في ذلك الشرطة والفرسان. التقنية لتطويق المقتحمين وصدهم تم التدرب عليها منذ الآن. من ناحية الجيش الاسرائيلي فان اقتحام الجدار الثاني هو نوع من الانجاز لـ»حماس»، التي تعول على أن تتمكن من احتمال مئات القتلى. والانجاز اللازم من ناحية اسرائيل هو إعادة الوضع الراهن الى القطاع ومحاولة التقدم بمشاريع البنى التحتية الانسانية. غير ان الانجاز اللازم من ناحية «حماس» هو التحرر، وإن كان جزئيا، من الحصار. والمفتاح لذلك يوجد في يد أبو مازن، الذي يرفض نقل الاموال الى القطاع. يحاول المصريون التخفيف من الضغط، ويفترض ان يفتحوا معبر رفح أربعة ايام.
القطار فاتنا هذه المرة: بين مصالح اسرائيل و»حماس» كان يمكن الجسر، ولكن فقط بعد موجة عنف محتمة اخرى. ومع ذلك، هناك تخوف من أن يجر العنف الى عنف شامل: السلطة هي الاخرى تعد مهرجانات جماهيرية بمناسبة نقل السفارة ويوم النكبة. اذا خرجت هناك الامور عن السيطرة فستشتعل غزة. وفي حالة أن غزة «وفرت البضاعة» في اقتحام الجدار وبثمن اكثر من مئة قتيل فان آلية «النجاح» من شأنها أن تشعل الضفة.
ليس هناك من شيء محق اكثر من تمجيد الطيارين الذين هاجموا في سورية والمقاتلين الذين يحمون باجسادهم غلاف غزة. ولكن من الواجب السؤال: كيف حشرنا في هذه الزاوية؟ كيف علقنا في وضع يتحقق فيه سيناريوهان سيئان – عشرات الاف الفلسطينيين يسيرون الى الجدار وفتح جبهة ثالثة في سورية؟ احد ما مسؤول عن هذا التدهور. قيادتنا السياسية تحاول اقناعنا بان هذا قضاء وقدر، مسيرة محتومة. ولكن هل حقا كل شيء بذنب الطرف الاخر، ام أن للحكومة ايضا نصيبا في التدهور، سواء أكان بالفعل أم كان بانعدام الفعل؟

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق