"إسرائيل اليوم"إسرائيل تقف عاجزة أمام الطائرات الورقية !

09 مايو 2018 - 10:08
صوت فتح الإخباري:

بقلم: بوعاز هعتسني


الرد الإسرائيلي الفعال على "مسيرة العودة"، التي ينظمها رجال "حماس" على الحدود، كان فعّالا وحال دون إمكانية إغراق النقب بجماهير العرب من قطاع غزة وشطب الحدود "الشرعية" للخط الأخضر. "المشاغبون" الذين قُتلوا والمئات من الجرحى تسببوا بتخفيض دائرة خرق الحدود، وافقدوا رفاقهم الرغبة في الانضمام.
عندها تحولت "حماس" إلى أساليب عمل بسيطة وفعالة. لقد بدأ الأمر بالهجوم البيئي المتمثل بحرق عشرات آلاف الإطارات التي هدفت للتغطية على اختراق الحدود تحت ستار الدخان الكثيف. وجذب الدخان انتباه وسائل الإعلام، لكنه تم تجنب الاختراق. أما المرحلة الحالية فهي طائرات ورقية حارقة تطير فوق الحدود وتعبرها بمساعدة الرياح الغربية. على الرغم من أنها بدائية، إلا أنها تسبب أضرارا كبيرة تتمثل بحرق الغابات والحقول.
والآن تقف الدولة عاجزة، فكيف توقف الاختراع الجديد - لأنه من الواضح أنه لا يتم إطلاق النار على الأطفال الذين "يقومون بتفعيل" الطائرات الورقية، وأيضا لأن هذا هو حلم قتلة "حماس" بتصويرنا قتلة للأطفال. هكذا تقف إسرائيل مشلولة وتسمح للعدو بحرق حقولها. يوم الأحد قيل لنا إنه في غضون أسبوعين سينتهي الجيش الإسرائيلي من تطوير حل تكنولوجي ضد الطائرات الورقية. لو لم يكن الأمر يتعلق بنا، لكنا سنستمتع بالطرفة.
من أين جاء التوجه الذي يقول إنه يجب الرد على المستوى ذاته من المشكلة، وانتظار الرد الحقيقي إلى ما لا نهاية؟ طوال الوقت في عملية "الجرف الصامد"، سمحت إسرائيل لنفسها بالرد على محاولات قتل مواطنيها فقط بإطلاق الصواريخ على الصواريخ التي أطلقت عليها، وأهدرت سدى صواريخ "القبة الحديدية" المتطورة التي تكلف مئات الملايين على أنابيب "حماس" البدائية، وهو تكتيك لم يوقف إطلاق النار. فقط في نهاية العملية، ربما بسبب النقص في الصواريخ الدفاعية، بدأ الجيش الإسرائيلي في تدمير المباني الشاهقة في غزة، ما أدى إلى ردع العدو. كما أن "عملية السور الواقي" في "يهودا" و"السامرة"، التي أعاد الجيش الإسرائيلي خلالها احتلال المنطقة التي تم تسليمها "للشركاء" من "فتح"، بدأت فقط بعد أن فقدنا 130 قتيلا في العمليات "الإرهابية" خلال شهر واحد، في آذار 2002، وهذا أيضًا كان بعد عام ونصف من الهجمات "الإرهابية" وما يقرب من 1000 قتيل.
ليس الأطفال هم الذين يحرقون حقولنا، فـ "حماس" هي التي ترسلهم، لذا فإن التعامل مع الطائرات الورقية هو هروب من المواجهة وخداع الذات. يجب تقديم الرد على الطائرات الورقية إزاء الكيان في غزة، والذي يجب أن يدفع الثمن. يمكن التسبب بضرر لاقتصاد غزة رداً على الأضرار التي لحقت بممتلكاتنا، لكن من الأفضل وقف حالة السخف التي تقوم إسرائيل من خلالها بتزويد غزة بالكهرباء والماء والإمدادات بينما تحاول قتل مواطنينا، وتحاول اختراق حدودنا وحرق حقولنا. كل ذلك يحدث بينما يتم احتجاز الأسرى وجثث جنودنا في غزة؛ ومع ذلك، لا تزال الكهرباء والمياه تتدفق برعايتنا. يجب أن يتوقف هذا الجنون. لماذا نتمتع دائمًا بمسار المعاناة، قبل أن ندافع عن أنفسنا؟

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق