«يديعوت أحرونوت» اللعب الإسرائيلي بالنار: أسئلة برَسم الإجابة

02 مايو 2018 - 07:15
صوت فتح الإخباري:

بقلم: ناحوم برنياع
تصفيق لانجاز الموساد الاستخباري. تصفيق لاستعراض نتنياهو. حتى لو كنا نحن الاسرائيليين لم نفاجأ بالضبط حين سمعنا بان الايرانيين كذابون، فان للمكتشفات معنى في الحرب الدعائية التي تخوضها حكومة اسرائيل. ليس نحن فقط، بل وادارة اوباما، زعماء اوروبا، روسيا والصين كلهم افترضوا بان الايرانيين يكذبون حين يدعون بان مشروعهم النووي مخصص لاغراض سلمية. و أنهم صدقوا بان الايرانيين يبنون في بورتو فرعا لبذور العفولة لما كانوا اجتهدوا بهذا القدر للوصول الى اتفاق.
لقد اختارت القوى العظمى التصرف وكأنها تصدق اكاذيب ظريف. فحصت البدائل وتوصلت الى الاستنتاج بان الاتفاق هو من ناحيتها أهون الشرور. وفي الاسبوع الماضي جاء الرئيس الفرنسي والمستشارة الالمانية الى البيت الابيض، لجولة محادثات عاجلة مع ترامب. وعرف ماكرون وميركيل وترامب ما أخذته اسرائيل من الارشيف الايراني. وعلى الرغم من ذلك بقي كل طرف في موقفه – الاوروبيون مع الاتفاق، ترامب ضده. معقول الافتراض بانه حتى 12 ايار سيأمر بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق. اما ما سيحصل في الغداة فمنوط اساسا بالايرانيين.
توقعت بعد أن أنهى نتنياهو عرضه الجميل بالانجليزية، بما فيه من وسائل ايضاح، وبعد ان ينهي ترجمة موجزه الى العبرية، ان يتوجه الى ناخبيه، مواطني دولة اسرائيل، ويروي لهم ما هو السيناريو لديه. فهل هو يسعى الى حرب مع ايران؟ اذا كان نعم، فمسموح للاسرائيليين أن يعرفوا ذلك قبل ان يشتروا رزمة كله مشمول لاجازة صيف في تركيا.
ستبدأ مباريات المونديال، بعد شهر ونصف، هذه المرة في روسيا. لم تصعد اسرائيل الى المباريات، ولكن لديها طريقتها للمشاركة فيها. مرتان، في 1982، وفي 2006، كانت اسرائيل تشارك في حرب في فترة المونديال. لا يمكن أن نستبعد امكانية أن نكون في الطريق الى حرب ثالثة.
في فجر أمس هوجمت من الجو قاعدتان للجيش السوري تستخدمهما ايضا القوات الايرانية، واحدة قرب حلب، والثانية قرب حماة. ومثلما في الهجوم السابق، في مطار تي فور في شمال سورية، هذه المرة ايضا بلغ عن قتلى ايرانيين. اسرائيل الرسمية لم تأخذ المسؤولية، ولكن مصدرا مجهولا تكبد عناء القول لـ «نيويورك تايمز» بانه في الهجوم دمر 200 صاروخ بعيد المدى من انتاج ايراني. واذا كان النبأ صحيحا، ففيه ما يفرح: من الافضل ان تتفجر الصواريخ الايرانية في سورية وليس على الاراضي الاسرائيلية. ولكن السؤال يبقى على حاله: هل تسعى اسرائيل الى حرب مع ايران؟
لقد ارفق نتنياهو وليبرمان الهجمات بتهديدات علنية. اسرائيل لن تسمح لايران بتثبيت تواجدها في سورية. اذا هوجمت تل أبيب، فستهاجم طهران. الخطابة لم تترك مجالا للشك: اسرائيل تشدد مطالبها من ايران. في البداية كان الخط الاحمر ارساليات السلاح المتطور الى حزب الله في لبنان. ولاحقا صار الخط الاحمر جغرافيا: اسرائيل لن تسمح للميليشيات الموجهة من ايران بالاقتراب من الحدود مع اسرائيل. صيغة التهديدات والهجمات على المنشآت الايرانية التي تقع على مسافة مئات الكيلو مترات من الحدود في الجولان تفيد بان السياسة تغيرت: كل تواجد عسكري ايراني في سورية هو في نظر اسرائيل خط احمر.
ان الاحتمال في أن تفهم ايران التلميح وتصرف القوات التابعة لها من سورية هو صفر. هكذا ايضا الاحتمال في أن تعتذر ايران عن اكاذيبها في الماضي وتنزع النووي نهائيا. هذه اهداف غير قابلة للتحقق. وعليه، فيجب العودة والسؤال ما هو معنى هذه الاستفزازات المبادر اليها: هل تسعى اسرائيل الى حرب مع ايران؟
ودرء لسوء الفهم: التواجد العسكري الايراني في دولة مجاورة لاسرائيل هو مشكلة عويصة. فهو يدعو الى عمل اسرائيلي بكل الوسائل، الدبلوماسية، السرية والعسكرية، وكل هذا شريطة أن نعرف ما الذي نريد أن نحققه، كيف نحققه وما هو الثمن.
كل ثمن، يقول ليبرمان في خطاباته. في الحرب ضد ايران هو مستعد لان يدفع كل ثمن. وقبل أن نهتف بجموعنا «يعيش ليبرمان»، و «الى الامام الى طهران» يجدر بنا ان نتذكر عما يدور الحديث: ايران، من خلال حزب الله، جيش الاسد والميليشيات التي تشغلها هي يمكنها أن تطلق من لبنان ومن سورية عشرات الاف الصواريخ الى الجبهة الداخلية الاسرائيلية. لدى اسرائيل توجد اجوبة عسكرية لهذا التهديد، ولكنها جزئية. الثمن بالارواح، بالممتلكات، بالشلل الاقتصادي لاسابيع طويلة، سيكون باهظا، وربما باهظا اكثر مما كان في الحروب في الماضي. الثمن الذي سيدفعه المواطنون في الطرف الاخر سيكون باهظا اكثر بكثير. هل ايران ستختفي؟ مشكوك جدا.
لقد كانت اسرائيل ترغب في أن تتحكم بالعملية، فتدير المواجهة مع الايرانيين وفقا لارادتها. لشدة الاسف، فانه في المواجهات من هذا النوع لا يوجد لاي من اللاعبين قدرة التحكم. قذيفة واحدة تدقق اكثر مما ينبغي يمكنها أن تدهور الاطراف الى حرب شاملة. فالكل يتذكر اقوال الندم لنصرالله، على انه باختطاف الجنديين اوقع على نفسه حرب لبنان الثانية. والكل يتذكر القذيفة التي اخطأت في كفر قانا، فصفت دفعة واحدة انجازات حملة «عناقيد الغضب». وها هو مثال آخر: في كانون الاول 2014 صفي في سورية جهاد مغنية، من كبار رجالات حزب الله، ومعه أربعة أو خمسة ضباط في المنظمة ايضا. فأطلق حزب الله ردا على ذلك سبعة صواريخ كورنيت على قافلة من جفعاتي. قتل في الهجوم اثنان: الرائد يوحاي كلانغر والعريف اول دور نيني. الجيش الاسرائيلي احتوى الحدث. لو كان قتل عشرة لما كان مفرا من الخروج الى حرب ثالثة في لبنان.
احيانا لا يكون مفر من الدخول الى حرب؛ احيانا، عندما يكون الخطر وجوديا، لا مفر من المبادرة الى حرب. ولكن احد الدروس التي تعلمناها من حروب الماضي انه خطير اللعب بالنار. من يقرر استفزاز الطرف الاخر يجب أن يوضح قبل ذلك لطرفنا، للجمهور الاسرائيلي، ما هو الخطر، ما هي النية، ما هو الهدف وما هو الثمن؛ شيء ما في الوضع الناشيء يذكر بالحدث القاسي في جدول تسفيت. الاسرائيليون يدخلون الى القناة باحساس بالامن. فهم واثقون بانه سيكون على ما يرام. احد ما فوق فحص المخاطر ووعد انه لن يقع لهم أي ضر. وعندها جاء الفيضان.

 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق