دقّ طبول الحرب بين إسرائيل وإيران: في انتظار أيّار

22 إبريل 2018 - 09:08
صوت فتح الإخباري:

بقلم: تسفي برئيل
يمسك الرئيس الايراني، حسن روحاني، بيده حبة بطاطا ساخنة – الريال الايراني. بخطوة يائسة، اضطرت حكومته، الأسبوع الماضي، الى إصدار أوامر بالغاء بيع الدولارات واليورو في محلات الصرافة. في مطار ايران يستطيع المسافرون المغادرون الى دول قريبة شراء فقط 500 يورو، والمسافرون الى اماكن بعيدة يستطيعون شراء حتى 1000 يورو، وحُظر على المواطنين امتلاك اكثر من 10 آلاف دولار أو يورو، وقد حدد السعر الرسمي الحقيقي بمبلغ 42 ألف ريال للدولار، بأقل من حوالي 20 ألف ريال عن قيمته في السوق السوداء. إن هبوط سعر العملة بأكثر من 35 في المئة مقارنة مع السنة الماضية، بعد سنة من انتخابه للولاية الثانية كرئيس ليس ما كان يأمل روحاني حدوثه.
ليس واضحا تماما من هم المنتقدون الاكثر حدة للرئيس: المحافظون الذين يتوقون الى رؤية تحطمه، مؤيدوه الاصلاحيون خائبو الأمل والمحبطون بعد خمس سنوات من ولايته، الجمهور الكبير الذي يرى كيف أن وعوده بمستوى حياة فاخر بقيت على الورق، أم ملايين العاطلين عن العمل الذي يعيشون على مخصصات الفقر؟ التظاهرات التي جرت في كانون الاول الماضي في مدن كثيرة في ايران ما زال صداها مدويا. عشرات المتظاهرين الذين اعتقلوا في حينه ينتظرون محاكمتهم، وفرضت على عدد منهم أحكام شديدة. في الشهر ذاته أضرب عمال في مصنع السكر «هاف تافيه» في محافظة خوزستان، الذي يشتغل فيه حوالي 5500 عامل، وذلك احتجاجا على تأخر دفع رواتبهم لعدة أشهر. وقد انتحر عدد منهم لعدم قدرته على الوفاء بتسديد ديونه.
هذه ليست حادثة منعزلة: اضرابات كثيرة جرت في عشرات المصانع، وبالاساس في المصانع التي خصخصت وبيعت لرجال اعمال، لكن ايضا الخصخصة لم تجلب بعد نتائج مشجعة. في نهاية السنة الماضية قدر البنك الدولي أن نسبة النمو ستصل الى 4 في المئة في الاعوام 2018 – 2019، وهي نصف النسبة التي كان يطمح اليها النظام؛ النمو في الصناعة وصل الى 18 في المئة في منتصف السنة الماضية ووصل الى 4 في المئة، هذه السنة؛ ونمو الانتاج يقارب الصفر، والاصلاحات الاقتصادية التي أعلن عنها روحاني والتي كان من المقرر أن تتضمنها ميزانية هذه السنة تم وقفها تقريبا بصورة كاملة بسبب التظاهرات والاحتجاجات ضد الميزانية التي تضمنت ارتفاع الاسعار وتقليصا كبيرا في الدعم. بعد ثلاثة اشهر اندلعت تظاهرات قام بها المزارعون في اصفهان على خلفية نقص كمية المياه وادارة متعثرة لقطاع المياه، الذي أدى الى نقل انبوب المياه على حساب المزارعين. ويبدو أن السماء تحارب روحاني: هذه السنة سجل الجفاف الأصعب في الخمسين سنة الاخيرة. كما أن مياه السدود خفت بدرجة عالية، هكذا ايضا يتوقع أن يتضرر انتاج الكهرباء بأكثر من 40 في المئة.
لا تتوقف مشكلات النظام في مكتب روحاني. ففي التظاهرات يشتمون الزعيم الاعلى، علي خامنئي، ويدعون لقتله، ويسأل المحتجون لماذا تموّل ايران الحرب في سورية واليمن؟ هذه الدعوات تصل الى مكتب الزعيم والى قيادات محمد علي جعفري، قائد حرس الثورة، وقاسم سليماني قائد قوة القدس في الحرس الثوري. في وسائل الاعلام المؤيدة للنظام يمكننا قراءة الردود التي يكتبها مؤيدوه، الذين يسلون انفسهم باحتمالية أن يضعوا على رأس الدولة رجل جيش بدلا من رئيس مدني. ليس واضحا إذا كانوا ينوون ترشيح شخص كهذا في الانتخابات الرئاسية القادمة في 2021، أو محاولة عزل روحاني خلال ولايته الحالية. التقليد السياسي في ايران سمح حتى الآن للرؤساء بانهاء الولايتين اللتين يسمح بهما الدستور، لكن اذا خرجت الاحتجاجات المدنية عن السيطرة فان حلا من الحلول المحتملة يمكن أن يكون اجراء التغيير في القيادة. ولكن مثلما في دول اخرى في المنطقة التي اتبعت هذا الاسلوب من اجل تهدئة الجمهور، سيكون لهذا التغيير تأثير مؤقت فقط.

رعاية روسيا
في الوقت ذاته تنتظر ايران بتأهب 12 أيار، وهو الموعد الذي يطلب من الرئيس ترامب أن يقرر فيه هل الولايات المتحدة ستنسحب من الاتفاق النووي. بالنسبة لايران هذا القرار هو قرار حاسم. تأثير فترة الانتظار يشعر بها جيدا من خلال انخفاض الاستثمارات الاجنبية التي سجلت في الاسابيع الاخيرة وتجميد المشاريع التي سبق وتم الاتفاق عليها مع دول، والضغط الشديد من اجل تقليص مصروفات الحكومة. رسميا روحاني اوضح أن ايران ستواصل التمسك بالاتفاق حتى بدون الولايات المتحدة. وهو يجري محادثات ماراثونية مع رؤساء الدول الاوروبية وتركيا وروسيا والصين، التي يسمع من معظمها حول النية للدفاع عن الاتفاق. إن جهود ألمانيا وفرنسا وبريطانيا لاقناع الاتحاد الاوروبي بفرض عقوبات اخرى، ولو رمزية، على ايران لاقناع ترامب بالتمسك بالاتفاق، لم تنجح. المحادثات التي جرت، الاسبوع الماضي، في بروكسل انتهت بالفشل، لكن حتى لو لم ينجح الاتحاد والولايات المتحدة في التوصل الى اتفاق حتى الموعد المحدد، فان الانسحاب أحادي الجانب من قبل أميركا من شأنه المس ليس فقط بايران، بل بشركائها في التجارة. رئيس شركة النفط الفرنسية الكبيرة «توتال»، باتريك بويانا، أوضح في الشهر الماضي بأن شركته تلتزم باتفاق تطوير حقل النفط الجنوبي «فارس» وأنه يطالب باعفائه من العقوبات اذا اتخذ قرار بفرض عقوبات اخرى. كذلك روسيا والصين ستواصلان استثماراتهما، ومثلهما ايضا العديد من دول اوروبا، لكن بدون الجهاز البنكي الأميركي الذي يقاطع ايران، حيث ستجد الشركات الاوروبية ايضا صعوبة في الاستثمار في الدولة.
إن دق طبول الحرب المتوقعة بين ايران واسرائيل، كما حذر في «نيويورك تايمز» كاتب الاعمدة توماس فريدمان، ومثلما يحذرون في اسرائيل، يجب عليه الانتظار على الاقل حتى منتصف أيار. بصورة متناقضة فان الصراع بين واشنطن والعواصم الاوروبية هو الذي يساعد كثيرا في ضبط النفس الايراني ازاء الهجمات المنسوبة لاسرائيل. المنطق الايراني لا يستطيع السماح باندلاع حرب جديدة في الشرق الاوسط، تخدم ترامب واسرائيل، وتحرر الكوابح الاوروبية. الاتفاق النووي والازمة الاقتصادية تدفع ايران الى زاوية ضيقة لا تستطيع فيها تطوير مشروعها النووي. ايران تستطيع على ابعد تقدير العودة الى الاتفاقات التي وقعت عليها قبل الاتفاق النووي، مثل ميثاق منع انتشار السلاح النووي بدون البروتوكول الملحق، الذي يتضمن رقابة أخف مقابل الرقابة القاسية التي يحددها اتفاق فيينا، والتخلي عن الجدول الزمني الدقيق للاتفاق. ولكن اذا تم اتخاذ هذه الخطوات فان ايران من شأنها أن تقطع بيدها انبوب التعاون بينها وبين الدول الاوروبية وأن تضع ايضا روسيا في وضع معقد.
الضغوط التي تهدد من الداخل تجبر ايران على اتخاذ قرارات حاسمة ايضا في ساحات اخرى تشارك فيها، لا سيما في سورية. إن تبادل اللكمات الجوية واللفظية مع اسرائيل وامكانية أن تزيد اسرائيل هجماتها ضد اهداف ايرانية في سورية تلزم ايران بتسريع العمليات السياسية التي تديرها روسيا.
هجمات كهذه بالتحديد ستعزز التعاون بين روسيا وايران بهدف التوصل الى اتفاق شامل يثبت نظام الأسد، ويحدد حدود النفوذ للدولتين في سورية، وينظم المناطق الآمنة، ويعيد السيطرة السيادية للاسد، ويقيد حرية عمل اسرائيل في سورية. من اجل تحييد خطر الضربة المحتملة لقواعدها في سورية تستطيع ايران تطبيق الاستراتيجية التي عملت بنجاح في العراق ومحاولة دمج المليشيات التي برعايتها في الجيش السوري. بهذه الطريقة نجحت في أن تفرض على العراق ضم مليشيات الحشد الشعبي في العراق الى الجيش حيث يتلقى مقاتلوها من الجيش رواتبهم.
وجود وحدات وقواعد سورية – ايرانية مشتركة سيصعب على اسرائيل الادعاء بأنها تعمل ضد تمركز ايران في سورية، وكل هجوم ضد قاعدة مشتركة سيعتبر عملا عدائيا ضد نظام الاسد. توجه آخر يمكن أن يتطور في التمركز الايراني بدون تشويش، يتعلق بنقل سكان الى سورية واعادة اسكان مئات الآلاف من اللاجئين الافغانيين والباكستانيين الذين يشارك عدد منهم في القتال في سورية برعاية وتمويل من طهران. فقد بدأ رجال اعمال ومقاتلو مليشيات بشراء الاراضي والبيوت في سورية، ويتوقع حصولهم على الجنسية السورية التي تمنحهم حق المشاركة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية. كما أن مصانع صواريخ أو سلاح ثقيل تقيمها ايران في سورية ستتحول الى جزء من الترسانة السورية الشرعية، بصورة من شأنها أن تمس بالقدرة على التمييز بين السلاح الايراني والسلاح السوري. مثلما هو الامر في العراق ولبنان واليمن، ليس من المطلوب وجود قوات ايرانية نظامية على الارض من اجل ضمان تمركز النفوذ الايراني. وحسب هذه الاستراتيجية، لن تضطر ايران حتى الى أن تقيم في سورية منظمة مؤيدة لايران منفصلة حسب نموذج «حزب الله». هذا الدور سيقوم به لصالحها الجيش السوري، وهو يحظى بحماية الكرملين من الهجمات الأجنبية.
هذه الخطوات إذا تم تنفيذها من شأنها مساعدة النظام الايراني على مواجهة ليس فقط تهديدات اسرائيل، بل ايضا الضغوط المتوقع حدوثها من الداخل اذا قررت الولايات المتحدة الانسحاب من الاتفاق. احتجاج الجمهور ضد استمرار مشاركة ايران في الحرب السورية والحرب في اليمن صحيح أنه قمع لكنه لم يتلاش تماما. النظام متيقظ ومتأهب في وجه اندلاعه من جديد. الحاجة الى الموازنة بين تثبيت النفوذ الايراني في سورية وبين تهدئة الجمهور في وجه النزيف الاقتصادي الذي تسببه للاقتصاد الحرب في سورية هو الذي سيحدد سلوك طهران أيضا امام اسرائيل.

عن «هآرتس»

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق