خاص بالفيديو.. عدسات الكاميرا ترصد مشاهد مؤلمة لـ "الصورة الاخيرة" لشهداء مسيرة العودة بغزة

21 إبريل 2018 - 01:40
صوت فتح الإخباري:

على وقع أصوات الرصاص ورائحة قنابل الغاز المسيل للدموع، يعيش سكان قطا غزة الكثيرة المآسي التي تعجز الأفلام الهوليودية على نسج اخراجها، وكتابة قصتها الاسطورية التي فاقت الحدود وبات درباً من دروب الخيال المستحيل.

فبعد 23 يوماً على انطلاق مسيرات العودة الكبرى على طول السياج الامني الفاصل بين قطاع غزة وأراضينا المحتلة عام 1948، باتت المشاهد المأساوية في صدارة المشهد الفلسطيني، وظهرت وحشية الاحتلال اللامتناهية في مواجهة المتظاهرين السلميين المطالبين بحقوقهم المشروعة، لتخلف عشرات الشهداء ومئات الجرحي.

ولم يسلم أحد من رصاص الغدر الصهيوني الذي طال الشبان والفتيات والأطفال وكبار السن والصحفيين وكافة شرائح المجتمع، وجيمعهم اُستهدف بشكل مباشر ومميت على الرغم من مواجهتهم لوحشية الاحتلال بصدورهم العارية متمسكين بسلميتهم عل الضمير الدولي أن يصحو من سباته العميق.

ولاننا نعيش في عصر التقدم التكنولوجي وانتشار الهواتف الذكية التي لا تخلو من عدسات التصوير، تركت لنا الصور الملتقطة والمقاطع المسجلة مشاهد مظلمة يقشعر لها الأبدان لتبقى شاهداً على وحشية محتل انتهك كافة المواثيق الدولي ويفرض كل يوم معادلة القوة الغاشمة في مواجهة الصدور العارية.

عكاز أحمد يوثق الجريمة  

لم يكن الشهيد أحمد نبيل عقل (25 عاماً) يشكل أي خطر على قوات الاحتلال، أو حتى قريباً من السياج الفاصل عندما استهدفه أحد قناصة الاحتلال بعيار ناري متفجر في رأسه ما أدى إلى استشهاده بعد ساعتين فقط من إصابته.

كان الشهيد "عقل" وصل إلى المناطق الحدودية شرق مخيم جباليا قبيل انطلاق مسيرات العودة، أمس الجمعة، مستنداً إلى عكازين ليمكناه من السير، وفجأة شُوهد وهو يسقط على الأرض مضرجاً بدمائه، ليسارع رجال الإسعاف لنقله إلى المستشفى الإندونيسي في جباليا.

وتداعت الطواقم الطبية في المستشفى الإندونيسي لتقديم العلاج للشهيد الذي كان في حالة حرجة جداً، لكن خطورة حالته استوجبت نقله إلى مستشفى الشفاء، لتعلن المصادر الطبية عن استشهاده بعد ساعتين من تعرضه لإطلاق النار.

بقي عكازا الشهيد عقل ملقيين على الأرض، تكسوهما دماؤه التي نزفت، شاهداً جديداً على جرائم الاحتلال بحق المدنيين العزل.

قال والده في تصريحات صحافية، إن استخدامه للعكازين كان نتيجة إصابته بعيار ناري في القدم يوم الجمعة قبل الماضية "جمعة رفع العلم"، حينما كان يتوسط جموع المحتشدين عند السياج الحدودي للمشاركة في مسيرات العودة.

أضاف والد الشهيد، ان الاحتلال تعمد استهداف نجله "أحمد" بعيار ناري في الرأس بشكل مباشر، رغم إصابته في القدم وما تسببت له من إعاقة في الحركة واستخدامه لعكازين خشبيين.

وأوضح، أن نجله استشهد وهو يتكئ على العكازين، وكان قد خرج من المنزل للمشاركة في المسيرات ولم يعد إليه إلا شهيداً محمولاً على الأكتاف.

ووثقت عدسات الكاميرا لحظات مؤلمة للحظة قنص جنود الاحتلال الإسرائيلي، الشهيد أحمد أبو عقل خلال مشاركته في فعاليات جمعة الأسرى والشهداء على اليسياج الفاصل بين قطاع غزة وأراضينا المحتلة عام 1948.

ويكشف الفيديو عن مدى وحشية وبطش ألة الحرب الصهيوينة في تعاملها مع المتظاهرين العزل المطالبين بتطبيق القرار الدولي رقم 194  الصادر عن الامم المتحدة والذي يقضي بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم المسلوبة منهم قسراً.

 

سيلفي يقتل صاحبه

لم نشفع براءة الطفل محمد ايوب له أمام ألة الحرب الصهيونية، فالطفل الحالم باسترداد وطنه المسلوب توجه لمخيم العودة المقام في محافظة شمال غزة للمشاركة في مظاهرات العودة الكبرى.

عدسات الكاميرا وثقت الصورة الأخيرة الطفل أيوب اليالغ من العمر 15 عاماً، وكان أخر ما قترفه صورة سيلفي في مخيم العودة، لتطيح بأخلام الطفولة وتعلن عن ميلاد عصر جديد من وحشية المحتل. 

وطالب مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط "نيكولاي ميلادينوف"، مساء الجمعة، بإجراء تحقيق في جريمة أطلاق قوات الاحتلال نيرانها على الأطفال خلال المظاهرات السلمية على حدود قطاع غزة.

وقال "ميلادينوف" في تصريح على حسابه في "تويتر": "إنه من المشين إطلاق النار على الأطفال.. يجب حماية الأطفال من العنف لا تعريضهم له.. لا يجب أن يقتلوا".

وأشار إلى أن قتل الأطفال في غزة لن يسهم في إحلال السلام، مؤكدا أن ذلك من شأنه "أن يغذي الغضب ويجلب مزيدا من عمليات القتل".

وطالب "ميلادينوف" بإجراء تحقيق في هذا "الحادث المأساوي"، وكان يقصد بذلك استشهاد الطفل محمد أيوب (15 عاما) برصاص قناص إسرائيلي شرق مخيم جباليا شمال القطاع.

مراسم العبادة لم تشفع لمتظاهري غزة

حقق مقطع فيديو يظهر لحظة استهداف جنود الاحتلال شاباً فلسطينياً وهو يصلي خلال فعاليات مسيرة العودة الكبرى أمس بغزة، انتشاراً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي.

كان الشاب الفلسطيني يصلي عند السياج الفاصل شرقي رفح، عندما استهدفه الرصاص، مما أدى إلى إصابته.

فرحة واستهزاء

كشف مقطع فيديو سجله احد الجنود القناصة في جيش الاحتلال على الحدود مع قطاع غزة لحظة قنص شاب اعزل يسير بالقرب من السياج الفاصل مع اسرائيل.

كما ويظهر الفيديو لحظة فرح الجنود القناصة عندما تمكن زميلهم من قنص احد الشبان المشاركين في مسيرة العودة الكبرى بغزة .

موت محقق

في صباح اليوم التالي لدفن الشهيد عبدالفتاح عبدالنبي، البالغ من العمر 19 عاماً، اجتمعت أسرته داخل سرادق أُقيم لاستقبال المشيِّعين، وشاهدت مراراً مقطعاً مصوراً للحظة قيام جنود الاحتلال  بإطلاق النار على مؤخرة رأسه.

ويُظهِر الفيديو الفتى وهو يرتدي ملابسه السوداء، ويفرُّ بعيداً عن السياج الحدودي الذي يفصل غزة عن الاراضي المحتلة وهو يحمل إطارَ سيارة. وقبيل وصوله إلى الحشود، ارتقا شهيدا 

وتساءل شقيقه محمد عبدالنبي، البالغ من العمر 22 عاماً “لم يكن يحمل بندقيةً أو قنبلة مولوتوف، إنه كان يحمل إطار سيارة، فهل يضر ذلك الإطار الإسرائيليين؟ لم يكن يتجه نحو الجانب المحتل من الاراضي الفلسطينية  بل كان يفرُّ بعيداً عنه”، بحسب تقرير لصحيفة Washington Postالأميركية.

صرخة لإيقاظ الضمير العالمي

تناولت صحف بريطانية وأميركية مسيرة العودة التي انطلق بها الفلسطينيون في قطاع غزة متجهين إلى السياج الفاصل، ووصف بعضها المسيرة بأنها صرخة استيقاظ للضمير العالمي، وبأن غزة الجريحة تصرخ من أجل الحياة، وسط صمت دولي رهيب، ووسط التحذير من أن تتسبب إسرائيل بتصعيد خطير يصعب احتواؤه.

ونشرت صحيفة ذي غارديان مقالا للكاتب طارق باقوني يصف فيه مسيرة غزة بأنها تمثل صرخة استيقاظ للضمير العالمي، مضيفا أن إسرائيل استخدمت العنف ضد الاحتجاج السلمي المنظم الذي نفذه الفلسطينيون في غزة، مما أدى إلى إصابة المئات ومقتل عدد آخر.

ويقول الكاتب إنه لا يمكن للمجتمع الدولي أن يبقى يتجاهل التعنت الإسرائيلي، مشيرا إلى انطلاق الفلسطينيين في غزة في "مسيرة العودة العظيمة"، وذلك حيث ساروا بالآلاف وهم يهتفون مقتربين من السياج الكهربائي الإسرائيلي الذي حجز خلفه مليوني فلسطيني في القطاع منذ أكثر من عشر سنوات.

وكان الفلسطينيون يعتزمون الاعتصام هناك قرب الحدود الإسرائيلية في مدينة مبنية من خيام بشكل هزيل، وذلك بانتظار حلول الذكرى السبعين ليوم النكبة الذي يصادف في 15 مايو/أيار القادم، وذلك عندما أجبر الإسرائيليون آباء الفلسطينيين وأجدادهم على النزوح من أجل إقامة دولة إسرائيل.

كما أراد الفلسطينيون الاحتفال بذكرى يوم الأرض الذي صادف الجمعة الماضي، لكن الجنود والشرطة الإسرائيلية واجهوهم بإطلاق النار.

وقال إن مما أعطى للفلسطينيين حماسا للمشاركة في هذه المسيرة أن ذكرى النكبة السبعين تتزامن مع خطة أميركية لنقل الولايات المتحدة سفارتها إلى القدس، وذلك في 15 مايو/أيار القادم أيضا، وذلك لإضفاء الشرعية على انتهاك إسرائيل للقانون الدولي، وهو المتمثل في هذه الحالة بضمها غير الشرعي للقدس الشرقية.

في السياق نشرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية مقالا للكاتبة روان ياغي قالت فيه إن غزة الجريحة تصرخ من أجل الحياة.

وتتحدث الكاتبة عن كيفية مشاركتها في المسيرة برفقة العديد من الفتيات والنساء الفلسطينيات، وعن تقدمهما هي وصديقتها وتجاوزهما خط الاحتجاجات المحدد إلى أن وصلتا إلى جوار الصحفيين وسيارات الإسعاف.

وتقول إنها وعددا من الفتيات والنسوة بدأن يرددن أغنية للشاعر الفلسطيني المعروف الراحل أبو عرب التي تثير شجون الفلسطينيين في العودة إلى أرضهم وديارهم، مما حدا ببعض المشاركين في المسيرة إلى التجمع قرب الحلقة النسائية أثناء أداء هذه الأغنية ذات الألحان المؤثرة.

وحيث كان بعض الأطفال يرددون بالجوار بعض المقاطع التي يعرفونها من الأغنية التي تقول في مطلعها: "راجع ع بلادي عل الأرض الخضرا.. راجع ع بلادي".

وتمضي الكاتبة بوصف الحال المؤثرة التي كانت عليها النسوة وبقية المشاركين في المسيرة على مقربة من القناصة الإسرائيليين ومن أنظارهم.

من جانبها، وصفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية الفلسطينيين في غزة بأنهم من بين أكثر الناس يأسا، مشيرة إلى الحصار الذي تفرضه عليهم إسرائيل ومصر منذ أكثر من عشرة أعوام، الأمر الذي جعلهم يعيشون في بؤس وعزلة قاتمة.

وتحدثت الصحيفة في افتتاحيتها عن تفاصيل المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون في غزة، مشيرة إلى ارتفاع نسبة البطالة عن 40% في أوساطهم بشكل عام وعن 60% في الأوساط الشبابية.

وتشير إلى أن الأمم المتحدة حذرت الشهر الماضي من كارثة إنسانية وشيكة في غزة ما لم يبادر المانحون الدوليون إلى المساهمة وتوفير ما يكفي لمعالجة الأوضاع البائسة المختلفة والصحية في القطاع.

وتضيف أنه ليس من المستغرب في هذه الظروف القاسية أن تنفجر الإحباطات المكبوتة من خلال الاحتجاجات.

أما موقع ذي إنترسبت الأميركي فنشر مقالا للكاتب مهدي حسن يقول فيه إن إسرائيل تقتل الفلسطينيين بينما الليبراليون الغربيون غاضون الطرف، واصفا إنسانية هؤلاء الغربيين بأنها زائفة.

ويتساءل الكاتب: إذا كان مفهوم التدخل ينبثق من حقوق الإنسان العالمية، فلماذا لا يتدخل من يعرفون أنفسهم بأنهم ليبراليون لحماية الفلسطينيين؟

ويشير إلى إطلاق الجيش الإسرائيلي النار الجمعة الماضي على المئات من الفلسطينيين في غزة، ويقول إن القوات الإسرائيلية تواصل قتل وتشويه الفلسطينيين بينما الحكومة الإسرائيلية تضمن عدم وجود عواقب على أفعالها.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق