"يديعوت" الهجوم على سورية: أسئلة بحاجة إلى إجابات شافية

19 إبريل 2018 - 09:07
صوت فتح الإخباري:

بقلم: غيورا أيلاند
يثبر الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وشركاؤها في سورية ثلاثة علامات استفهام واستنتاجين إسرائيليين: السؤال الأول يتعلق بنجاح الهجوم. تتحدث الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا عن هجوم ناجح وتدمير لكل الأهداف. بينما زعم جنرال روسي في سورية أنه تم اعتراض حوالى 70٪ من الصواريخ من قبل نظام الدفاع الجوي السوري. هذه فجوة غير معقولة بشأن هذه المسألة، حيث يجب أن تكون الحقائق واضحة. إذا كانت الصيغة الروسية صحيحة، فهناك ما يدعو للقلق. ما الذي حدث بالفعل؟
السؤال الثاني يتعلق بمدى الضرر الذي لحق بالترسانة الكيميائية السورية. حسب علمي، كان السوريون يحتفظون دائما بالأسلحة الكيماوية في أنفاق عميقة، لا يصلها الهجوم بوساطة صواريخ كروز. فما الذي حدث حقا؟ هل قاموا فقط بإطلاق النار على الأهداف الكيميائية أو دمروها؟ لماذا يتحدث الأميركيون فقط عن "ما فعلناه" وليس عن "ما هي النتيجة"؟
السؤال الثالث يتعلق بالبيان الأميركي بأن "المهمة استكملت". كما سارع الأميركيون إلى إعلان أنه إذا استخدمت سورية الأسلحة الكيماوية مرة أخرى، فستفكر الولايات المتحدة في الهجوم مرة أخرى.
هذه مقولة غريبة. لماذا يجب على الأميركيين طمأنة الأسد علناً؟ لماذا قلصوا، أيضا، ذريعة استخدام الأسلحة الكيميائية في المستقبل؟ لماذا لم يقولوا إنه إذا تسبب السوريون مرة أخرى في خسائر مدنية هائلة (سواء بالأسلحة الكيميائية أو غير ذلك)، فإن الولايات المتحدة سترد بالقوة؟ وماذا سيحدث إذا قام جيش الأسد بحرق مئات الأرواح، أليس من الصواب الرد؟
هناك استنتاجان فوريان بالنسبة لإسرائيل. الاستنتاج الأول يتعلق بإمكانية قيام روسيا بتزويد سورية بنظم صواريخ أرض - جو من طراز S-300.
هذه أسلحة لا تعرض حرية الحركة الجوية في سماء سورية للخطر فحسب، بل أيضا تعرقل حرية عملنا في سماء لبنان. وإذا تم نشر هذه الأنظمة في شمال غرب سورية، فإنها يمكن أن تشكل خطرا على مسار الطيران المدني إلى إسرائيل.
هذه حقيقة لا يمكن لإسرائيل قبولها، وبالتالي فإن الحوار مع الروس يجب أن يركز على هذه القضية، بما في ذلك التلميح إلى أن إسرائيل قد تضرب بذه الأنظمة إذا ما أعطيت لسورية.
سيقود هذا الأمر إلى نقاش صعب، ويمكن تخمين ما سيقوله الروس. في العام 2004، عندما كنت رئيسًا لمجلس الأمن القومي، التقيت في موسكو وزير الدفاع الروسي ورئيس الأركان الروسي.
حاولت إقناعهما بعدم بيع أي أسلحة مضادة للطائرات لسورية (ويه أسلحة أقل خطورة من S-300)، فأجاب الروس: نحن نبيع لأعدائكم (سورية) صواريخ مضادة للطائرات، لكنها ليست سوى أسلحة دفاعية، بينما تقومون أنتم ببيع أعدائنا (جورجيا) قذائف الهاون وهي أسلحة هجومية".
على الرغم من الصعوبة، وعلى الرغم من السذاجة الروسية المتوقعة، من الصحيح أن نجادلهم ونوضح بأننا لن نخاف من العمل. بوتين يعرف كيف يحترم من لا يخاف من العمل.
الاستنتاج الثاني يتعلق برد إيراني ضدنا. حتى الآن، قدرة إيران على ضرب إسرائيل من الأراضي السورية محدودة للغاية.
في هذه الحالة، فإن الإيرانيين قد يقومون بتفعيل "حزب الله" ضدنا، وهو يشكل تهديدا خطيرا للغاية من حيث حجم الأضرار التي قد يسببها لدولة إسرائيل.
إن الطريقة التي تجعل من الصعب على "حزب الله" اتخاذ قرار بالعمل ضد إسرائيل هو واحد: يجب على إسرائيل أن توضح للبنان أن الرد الإسرائيلي على إطلاق النار من لبنان لن يؤدي إلى مواجهة بين إسرائيل و"حزب الله" (كما كان الحال في حرب لبنان الثانية) ولكن إلى حرب شاملة بين إسرائيل ولبنان.
إن نتيجة مثل هذه الحرب ستكون حتما تدميرًا ثقيلًا في لبنان. هذا ليس ما يريده "حزب الله" أيضا. يجب موازنة الضغط الإيراني للعمل ضدنا بالضغط المعاكس من الشعب اللبناني.
ولن يتحقق هذا الضغط إلا إذا تحدثنا، كما ذكر، بطريقة ثاقبة توضح مدى الضرر الذي سيحدث للبنان وحكومته وبنيته التحتية وسكانه.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق