«هآرتس»الاسـرائيلـي غـير متحقــق

19 إبريل 2018 - 09:05
صوت فتح الإخباري:

بقلم: أسرة التحرير
تحتفل دولة اسرائيل غدا بيوم مولدها السبعين. كدولة صغيرة ومحاطة بالاعداء نمت من الرماد، فان حقيقة كونها قوة عظمى عسكرية، اقتصادها مستقر وعدد سكانها اكبر بعشرة اضعاف عن يوم قيامها، هي بالفعل أسباب للاحتفال بالفرح.
ولكن يوم مولدها هو ايضا فرصة لحساب النفس ومراجعة الذات، فاسرائيل القوية والفخورة ملزمة بأن تسأل نفسها الى اين وجهتها؛ هل انجازات التكنولوجيا، الزراعة، تحلية المياه والسايبر، جوائز النوبل وحسابات الناتج القومي الخام المشجعة تكفي كي تمحو خطيئة الاحتلال الاخذ بالتوسع في غياهب روحها؟
منذ 50 سنة واسرائيل تسيطر بالقوة العسكرية على ملايين بني البشر عديمي الحقوق. فقد استولت على ارضهم في ظل سلب اصحابها واقامت مستوطنات باتت تعد مئات الاف الاشخاص. وكي تبقي هذا المشروع الكارثي ربطت به كل أجهزة الدولة.
منذ أداء الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليمين القانونية، وبقوة اعظم بعد قراره نقل السفارة الى القدس يخيل أن الموضوع الفلسطيني شطب عن جدول الاعمال. وقد ساهم في ذلك مساهمة حاسمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي طور في سنوات حكمه الطويلة نهجا سياسيا رافضا عنيدا بهدف تبديد الحلم الوطني الفلسطيني.
اذ تحتفل بيوم مولدها السبعين، تتخذ اسرائيل في العالم صورة الدولة ذات الماضي اللامع التي رهنت حاضرها في صالح مصيبة الاحتلال. والطفلة العجيبة الديمقراطية تطورت الى دولة مع كفاءات عالية – «دولة الاستحداث» – ولكن ايضا مع مزايا تبعث على النفور: انغلاق الحس، ادعاء الحق، العدوانية وبالاساس الرفض.
ستنتهي احتفالات السبعين بعد بضعة ايام، ولكن علة الاحتلال لا تبدو كشيء يوشك على الاختفاء. بل أبعد من ذلك: يخيل أنه تحت رعاية ضجيج الخلفية المتنوع، الذي يزين صفحات الصحف ونشرات الاخبار في التلفزيون، آخذة في الكبت مصيبة الاحتلال الى هوامش وعي اسرائيل لدرجة انها هي نفسها تؤمن بأن المشكلة حلت.
ولكن هذا الوهم الخطير لا يمكنه أن يخفي حقيقة ان ملايين الفلسطينيين يتطلعون الى التحرر من الاحتلال الاسرائيلي واقامة دولة مستقلة.
يمكن لنتنياهو ورفاقه في الائتلاف ان يحققوا سياستهم الهدامة كما يشاؤون، ولكنهم لا يمكنهم ان يشطبوا حلم الشعوب الاخرى، التطلع الى الحرية وتقرير المصير لن يختفي بل سيتعاظم ويتعمق فقط.
من حق اسرائيل أن تحتفل بيوم مولدها السبعين، بل ان من حقها أن تتفاخر على الملأ بالانجازات التي راكمتها في هذه السنين. ولكن الاستقلال الحقيقي لا يمكنها أن تحققه الا عندما تحتفل جارتها – دولة فلسطين هي ايضا بيوم استقلالها.

 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق