عن حواشي «دبيب العمر»!

19 إبريل 2018 - 09:03
حسن البطل
صوت فتح الإخباري:

لا يقولون: انفرجت أساريره عن ابتسامة صفراء. هل الصفراء لون ابتسامة أسى أو ابتسامة تهكُّميّة؟ كنتُ قبل 22 سنة أضغط بسبّابتي على زر تشغيل هذا المكيّف، شتاءً أو صيفاً، في صالة تحرير الجريدة. بعد 22 سنة صحافية فيها اكتشفت فرقاً آخر بين القرد الأعلى، أنا وأجدادي من القرود الدنيا.
كيف؟ صرتُ أمسك بحاكوم (روموت كونترول) التشغيل وبه أضغط على زر التشغيل. لماذا؟ كان طول قامتي 173سم، وصار 158سم. الفارق هو ضريبة العمر.. أن تقصر قامتك.
القرد إن وجد عصا قربه أمسك بها، واستخدمها في نبش شيء من درنات الأرض أو التقاطه ثمرة من الشجرة، أو الدفاع عن نفسه.. ثم ألقاها. القرد الأعلى يفتش عن عصا أو يصنعها.. ويتوكّأ عليها.
رسّامو الكاريكاتير كانوا يرسمون إنسان الكهوف وفي إحدى يديه هراوة غليظة، ويجرّ في اليد الأخرى أنثى من شعرها الطويل.
«الجندرة» هذه قادتنا لغوياً إلى كتابة اقرأ/ي، ثم أوصلتنا إلى حركة «مي ـ تو» عن التحرشات الجندرية، ولم يعد لرسّامي الكاريكاتير أن يجرؤوا على نشر رسمة رجل الغاب يحمل هراوة ويجرّ أنثى من شعرها إلى كهفه. في سينما الحب الرومانسية الغربية صارت صورة العشق أن يركع الرجل على إحدى ركبتيه، وفي يده محبس الزواج!
إلى البداية: لا أعرف متى تضرب ضريبة العمر في طول قامة الإنسان. يقولون: إن سن الأربعين هو «زمن النبوة» أو النضوج وأوّل الحكمة، وأن سن الخمسين يقرض كل سنة من أربطة فقرات عنقك وظهرك ومفاصل ساقيك ربما مليمترا واحدا كل سنة، وعندما تتخطّى سن السبعين حاذر أن تسقط أرضاً لأن عظام جسمك نخرتها هشاشة لا يمكن تجبير عظامها إن انزلقت ووقعت وأصيبت عظام الحوض خاصة بكسرٍ ما.
يمكنك في سن السبعين أن تمسك روموت كونترول وتضغط بطرفه على زر التشغيل، لكن إن احترقت «لمبة» في سقف بيتك، من المستحسن أن لا تصعد على سلّم لتغييرها فقط يختلّ توازنك وتسقط أرضاً. اطلب من جارك الشاب الطويل أن يؤدي عنك معروف الجيرة.. شاكراً!
زلّة اللسان يمكن «تجبيرها» بكلمة اعتذار طيبة، لكن زلة قدم لاعب كرة قدم، إن تخطّى منتصف سن الثلاثين قد تخرجه عن عشب الملاعب شهوراً، لهذا لا تجد بين لاعبي الكرة واحداً على مشارف سن الأربعين.. أو ببطن مكرّش!
إن سرت في الشارع قد ترى الجدّة الهرمة قميئة القامة، حتى لو لم تكن محنية الظهر أو تتوكأ على عصا، وترى ابنتها الأربعينية الأطول منها إلى جانبها، وأما الحفيدة الشابة ذات العمر العشريني الربيعي، فتسير بقامتها الرشيقة والأطول من قامة أمها، الأطول من قامة أمها الجدّة.
نحن نحبو، ثم نمشي.. ثم نركض في سن العاشرة من العمر نركض بينما تطرق كعوب أقدامنا ما فوق إلية جسمنا. هذه زاوية حادة في العدو السريع. في سن العشرين والثلاثين من العمر نركض بزاوية قائمة ترسمها أقدامنا مع القسم الأعلى من ساقنا. في سن الأربعين والخمسين نهرول مع زاوية منفرجة في حركة الساقين. في سن الستين نمشي بخطوات سريعة. في سن السبعين نمشي بطيئاً.. وفي سن الثمانين نتوكّأ على عصا ونمشي بخطوات وئيدة. نتوقف عن صعود درج العمارة طبقة واحدة إلى الشقة، ونضغط على أزرار المصعد.
وداعاً للركض السريع حيث تضرب كعوب أقدامنا ما فوق «مقعدة» جسومنا. ثم وداعاً للركض السريع حيث ترسم سيقاننا زوايا قائمة مع جسمنا.. ثم وداعاً للهرولة ومرحباً بالمشي السريع؛ ثم المشي الوئيد؛ ثم التعكُّز على العصا بخطوات النملة!
كان سعيد فريحة صاحب ورئيس تحرير جريدة «الأنوار» اللبنانية، ولما بلغ من العمر عتيّاً مرض وذهب إلى الشام التي يعشقها يستطبّ في أحد مستشفياتها، وأخيراً صار لا يقوى على الاستحمام بنفسه بلا مساعدة الممرضة، فقد بلغ أرذل العمر.. وليس بعده إلاّ الغياب!

ديفيد ليفي .. «أبو علي» المغربي
في إسرائيل سجال وجدل حول فيلم «صالح.. هنا أرض إسرائيل». فيلم وثائقي عن هجرة ـ تهجير العرب اليهود إلى إسرائيل، والمعادلة التي لاقوها من اليهود الغربيين الأشكناز.
لم أرَ الفيلم، لكن قرأت عنه في «المشهد الإسرائيلي»، وكيف حشروهم في «مدن التطوير» الحدودية ليشكلوا سداً أمام احتمال عودة اللاجئين الفلسطينيين.
مما قرأت أن بلدة «يروحام» في النقب أقيمت قرب «رحمة» البدوية، لكن اليهود الروس أُسكنوا في حيفا ومدن الساحل بخاصة.
ديفيد ليفي، عضو الليكود السابق، والوزير السابق للخارجية، هو أحد اليهود المغاربة وأخذوا عليه أنه لا يتقن الإنكليزية بل الفرنسية. المهم أن ابنته أورلي ليفي الأربعينية تنوي تشكيل حزب، وهي كانت عارضة أزياء، وأم لأربعة أولاد.. أمّا والدها فقد خلّف ذرية من 12 شخصاً.. يهودياً عربياً!
يعني اليهود العرب والمغاربة أعطوا زخماً ديموغرافياً لإسرائيل، كما حال «أبو علي» المسلم الشيعي، وبوّاب العمارة في بيروت، الذي ترك ذرية من 12 ولداً تفوق عدد أولاد بقية رجال من سكان العمارة!
لم تعد «فقاعات» الأحزاب الجديدة الإسرائيلية تحتاج جنرالات يتصدرونها، بل رجال ونساء مجتمع من الرياضيين مثل يائير لبيد أو الممثلين وعارضي الأزياء مثل أورلي ليفي.
يفكر الجنرال موشي يعالون أن يدخل في حزب ابنة ديفيد ليفي..!

 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق