"كل شي أو لا شيء" مظهر لـ"الزهايمر السياسي"!

19 إبريل 2018 - 08:52
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

بعد أن دخلت حركة "التصالح" الفتحاوية الحمساوية مرحلة جديدة، نتيجة إتفاق القاهرة في العام الماضي، كاد اليقين أن يقول أنه "إتفاق" للتنفيذ وليس للممطالة كما كل الاتفاقات السابقة، التي بدأت ما قبل الإنقسام وتواصلت في ظله، حتى أخرها ما قبل القاهرة، الذي عرف بإتفاق الشاطئ لتنفيذ ما سبق..

اتفاق القاهرة، حمل تفاؤلا سياسيا عاليا، إعتقادا أن التغيير الذي جرى في قيادة حماس شكل "منعطفا جوهريا" لإعادة تقييم الحركة لعلاقاتها الإقليمية، وفي المقدمة مصر، الى جانب أن حركة فتح ورئيسها محمود عباس في "أزمة سياسية كبرى"، ما أصبح يهدد المشروع الوطني بكامل أركانه، والراعي المصري المندفع بقوة نحو إعادة الإعتبار للدور الريادي والقيادي في المنطقة، وكرافعة هامة في قضايا مركزية..

ورافقها حديث أمريكي أكثر تفهما للمصالحة عما سبق، تمهيد لـ"حل سياسي" ما..

إلا أن المفاجأة الأكبر، كانت خلال عملية تنفيذ الإتفاق، التي شهدت "إندفاعة أفضل كثيرا" مما سبق، بحيث أصبحت حماس على إستعداد كبير لتسليم البعد المدني في مناحي السلطة، مع التمسك بالبحث عن حل لأزمة موظفيها، مما لم يرق كثيرا للرئيس عباس وحكومته، رغم انها حضرت الى القطاع وأشادت بالأجواء الإيجابية التي تسير فيها عملية التسليم للوزارات المدنية..حتى ما يتعلق بدور وزارة الداخلية، سارت بإتجاه سلس نسبيا مقارنة بما سبق..

وخلال عملية التنفيذ، التي حملت "تفاؤلا" كبيرا، خرج نائب رئيس أركان جيش الإحتلال ليعلن، أن الإنقسام الفلسطيني هو "الهدية الأكبر" التي قدمت لإسرائيل في السنوات الأخيرة، وهي صاحبة مصلحة في إستمرار ذلك الإنقسام..

تصريح كاد أن يمر كما كثيرا من تصريحات قادة الكيان السياسيين والأمنيين، التي تحاول النيل من الوضع الفلسطيني، لكن المفاجأة التي لم تكن بحساب، ما كان بعد ذلك التصريح، من ظهور "إشتراطات جديدة" تقدم بها الرئيس محمود عباس، وبدأ في الظهور تعبير لم يكن "منتجا وطنيا"، بل ولم يتم التطرق له إطلاقا خلال جلسات الحوار، وأعلن أكثر من قيادي فتحاوي، ومنهم مسؤول ملف التحاكي مع حماس، حول سلاح حماس، فأعلن في تلفزيون فلسطين، وكما العادة في لغة أنه يتحدى أن يقال أن هناك شرط للحديث عن سلاح الفصائل..ودون الوقوف كثيرا عند تصريحات لا تصمد ثوان لو إكتشف قائلها أن "الراجل الكبير" غضب منها، لتمسح وبتحدي آخر أن يثبت أي كان أنه قال ما قال..

فجأة، بدأ الرئيس عباس يشير الى انه يريد إستلام قطاع غزة كاملا، مدني وأمني، وكان الظن بداية يذهب الى "الأمن الداخلي" المتعلق بكل ما له علاقة بالشأن الخاص في القطاع، وخطوة خطوة كشف حقيقة ما يريد عبر شعارين أقحما بعد تصريح نائب رئيس الأركان الإسرائيلي..

عباس وفريقه إكتشفوا فجأة، أن المطلوب تسليم قطاع غزة من "الباب الى المحراب"..ومبدأ "كل شي أو لا شيء"، وبدأت حالة "التوضيح" تبرز، لتكشف أن الهدف الحقيقي ليس مسألة "الأمن الداخلي" بكل عناصرها ومكوناتها، بل يتعلق بسلاح الفصائل - الأجنحة العسكرية جميعها، بما فيها كتائب القسام..

بمراجعة بسيطة لما سبق، لم يتم مناقشة هذه القضية ابدا، لا في القاهرة ولا في الدوحة ولا في الشاطئ بغزة..

فجأة أصبح الشعار يتردد ليلا ونهارا، إما إستلام "كل شي او لاشيء"..شعار كان ملتبسا حتى بدأت حركة "الترجمة" من اللغات الأجنبية الى العربية، المطلوب تخلي حماس والفصائل كافة عن سلاحها وحل أجنحتها العسكرية، ومؤخرا قام رياض المالكي وخلال تواجده في قمة الظهران بالسعودية، (أسميت قمة القدس)، قالها صراحة كيف يمكن لأي سلطة أن تستلم وضعا تكون فيه قوة فصيل العسكرية أقوى من السلطة..

الإكتشاف المتأخر جدا، للرئيس عباس ومن يناصر موقفه من "تحالف ضيق"، لم يكن "شرطا" لأي عملية سياسية سابقة، بل لم يجرؤ أي من ممثلي هذا "التحالف" الإشارة إليه لما يحمل من "شبهة وطنية كبرى"..

ولأن إنهاء الإنقسام ليس هدفا عند هذا "التحالف الضيق" لجأ للتستر خلف "الذريعة المستحيلة" في هذه المرحلة، تسليم سلاح الأجنحة وحلها رسميا..تلك هي النظرية العباسية الجديدة..

ربما كان منطقيا، لو تقدمت حركة فتح، ورئيسها بتصور وطني شامل لتلك "المسألة الشائكة"، وضمن رؤية حل وليس إقصاء وقهر..كان لفتح ان تظهر مسؤولية حقيقية لو تعاملت برؤية جادة وصادقة في تناول "الورقة الأعقد"، وأن تكون لها بحث ومسار خاص، بما يمثل تعزيزا للمصالحة، وليس الإستخدام المتأخر غير المفهوم، وأيضا غير المبرر لعرضها بطريقة مسرحية، ليس ضمن إطر حوار، بل على شاشات التلفزيون، ما يؤكد أنها رسالة ليس للفلسطيني بل لغيره، اي كانت هويته..

لا توجد مسألة لا حل لها، لو أن البحث عن حل وطني نحو عمل حقيقي، وليس وضع مطبات صناعية وبشكل إستعراضي غير مسبوق..

نعم لا بد من بحث المسألة العسكرية في قطاع غزة، ولكن ضمن تصور حل عام ورؤية شاملة، وليس إستخدام لخدمة هدف غير معلوم..السلاح والأجنحة في القطاع ليس "هدفا" بذاته، بل هو وسيلة كفاحية، وسبق لوفد من حماس أن تقدم برؤية لم تكتمل حول تلك القضية، ضمن حل فلسطيني خاص..

القفز من بحث آليات تنفيذ إتفاق القاهرة الى فرض معادلة "كل شي أو لاشيء" تعني بالضرورة "لا شيء"، وكل طفل سياسي يدرك ان حماس وكل الفصائل لن تقدم القسام والسرايا وغيرها من الأجنحة "هدية مجانية" لمحمود عباس، وهو لا زال يعتبر التنسيق الأمني "المقدس الوحيد" له، متجاوزا كل قرارات "الشرعية الوطنية الرسمية"، التي يتباكى عليها الآن، ومعه بعض "فصائل أصيبت بشكل من أشكال "الزهايمر السياسي"..

نعم لبحث قضية السلاح والأجنحة ضمن رؤية وطنية شاملة، تبدأ بإالتزام عباس بقرارات المؤسسة الرسمية، وقف التنسيق الأمني، والبدء بإعلان دولة فلسطين وإنهاء المرحلة الإنتقالية، والإعداد لتشكيل "جيش وطني فلسطيني"..عندها تصبح قضية السلاح الفصائلي جزءا من الحل، وليس "ذريعة" للهروب من الحل!

ملاحظة: كيف يمكن أن يخرج مسؤول عربي ويعلن أنهم جاهزون لـ"إرسال قوات عسكرية" لتحل محل القوات التركية..هل يدرك هذا حقيقة القل.هل يعتقد أن اي سوري وطني سيقبل بـ"إعادة احتلال" بلده ومن مين..أوووف شو كمية الهبل هاي!

تنويه خاص: أحدهم يجعجع، أن المجلس "الوطني" سيعقد "شاء من شاء وأبى من أبى..خجل يقول وتحت الحماية الأمنية المشتركة.. وشكله "أبى" ستكون صفعة كبيرة وخالص لـ"شاء" يا جعجعاني!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق