رسالة مفتوحة من الشهيد ياسر عرفات لمن قطع رواتب الموظفين

19 إبريل 2018 - 08:37
صوت فتح الإخباري:

 

وجه الدكتور/ وليد خالد القدوة رئيس مجلس إدارة أكاديمية رواد للتنمية والتدريب وعضو تجمع عائلات فلسطين رسالة مفتوحة من الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني الشهيد/ ياسر عرفات للقيادة الفلسطينية نتيجة الظلم التاريخي الذي يتعرض له شعبنا الفلسطيني في محافظات غزة بسبب الحصار وقطع الرواتب وإحالة الآلاف من الموظفين العسكريين والمدنيين للتقاعد المبكر ... وهذه نص الرسالة

 

لقد تشرف بقيادة هذا الشعب العظيم (شعب الجبارين) لأكثر من أربعين عاماً ، حيث استمدت قوتي وصمودي الأسطوري في المعارك الميدانية والدبلوماسية الصعبة والتاريخية من إرادة وعزيمة وجبروت هذا الشعب الذي لا يعرف اليأس أو المستحيل .

 

نعم يا إخواني ... نعم يا أحبتي ... لقد كان شعبنا صلباً وقوياً وشجاعاً ومتميزاً في كل المحطات النضالية ، في معركة الكرامة 1968 ، وفي بيروت 1982 ، وفي انتفاضة الحجارة عام 1987 ، وفي انتفاضة الأقصى عام 2000 .

 

ولقد قدم شعبنا العظيم عبر تاريخه النضالي الطويل مئات الآلاف من الشهداء ، ومئات الآلاف من الجرحى ، ومئات الآلاف من الأسرى على طريق الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ، وعودة اللاجئين إلى مدنهم وقراهم التي هُجروا منها عام 1948 .

 

عندما كنت أقف وأخطب في جماهير شعبنا العظيم كنت أدرك تماماً أنني محظوظ لأنني أقود شعباً قوياً ومتماسكاً مؤمن بعدالة قضيته ، ومؤمن بحتمية النصر مهما كانت الظروف والمتغيرات .

 

لقد منحني هذا الشعب الرائع الكثير من نقاط القوة والسمات التي كانت تشكل دافعاً قوياً على استمراري في النضال والصمود والتحدي ...

 

-        منحني القيادة والريادة .

 

-        منحني السخاء والعطاء .

 

-        منحني الشجاعة والحماسة .

 

-        منحني الحب والاحترام .

 

-        منحني الإحساس بالهدف .

 

-        منحني الأمل والتفاؤل .

 

-        منحني السعادة الحقيقية .

 

-        منحني الصفح والتسامح .

 

-        منحني الاجتهاد والتواضع .

 

-        منحني المثابرة والمغامرة .

 

-        منحني التميز والإبداع .

 

-        منحني الشغف والمرح.

 

-        منحني رباطة الجأش .

 

-        منحني الصبر على الابتلاءات .

 

-        منحني الصدق والحزم .

 

من أجل ذلك كنت دائماً أردد في خطاباتي الجماهيرية (سيبقي هذا الشعب المبدع على مدار التاريخ أعظم من قياداته) .

 

يا رفاق دربي الطويل ... يا شرفاء الوطن ... يا ثوار وأحرار فلسطين ..

 

-        لقد تركت لكم شعباً عظيماً تستمدون منه وجودكم وقوتكم ومكانتكم بين الأمم والشعوب.

 

-        لقد تركت لكم شعباً رسم أروع سيمفونية في التضحيات والإبداعات على مدار التاريخ .

 

-        لقد تركت لكم شعباً تربع على عرش الكرة الأرضية في التحدي والصمود والمقاومة .

 

-        لقد تركت لكم شعباً أيقونة في الإبداع والتميز والعطاء .

 

-        لقد تركت لكم شعباً كان وقوداُ للثورة الفلسطينية منذ أكثر من مائة عام .

 

-        لقد تركت لكم شعباً لا يمكن أن يقهر أو يستسلم أو يركع إلا لله تعالى .

 

-        لقد تركت لكم شعباً من الأحرار والثوار .

 

-        لقد تركت لكم شعبناً أصبحت تضحياته ونضالاته تدرس في الجامعات العربية والدولية.

 

-        لقد تركت لكم شعباً عزيزاً ... كريماً ... مخلصاً ... وفياً ... أميناً ، شعباً يستحق أن تسهرون على راحته ليل نهار .

 

ولكن بعد أكثر من 13 عاماً من استشهادي وانتقال روحي لرب السماء ، أشعر بألم شديد فأنا أشعر بمعاناة شعبي الوفي وانا راقداً في قبري ..

 

-        أشعر بأنكم تخليتم عن نهجي وفكري وفلسفتي في التعامل مع شعبنا الحنون .

 

-        أشعر بأبنائي الموظفين العسكريين والمدنيين الذين قطعت رواتبهم وتمت إحالتهم للتقاعد المبكر قسراً .

 

-        أشعر بالأطفال والنساء والشباب والشيوخ الذين يتسولون في شوارع غزة .

 

-        أشعر بالمرضي الغير قادرين على العلاج .

 

-        أشعر بالحصار والدمار الذي يعيشه شعبنا المخلص في غزة .

 

-        أشعر بالعمال والتجار ورجال الأعمال .

 

-        أشعر بآلام ومعاناة كل شرائح مجتمعنا الفلسطيني بغزة العزيزة عل قلوبنا نتيجة الفقر والجوع والحرمان والبطالة وانقطاع الكهرباء .

 

-        أشعر بالمؤامرة التي تتعرض له قضيتنا الفلسطينية .

 

لقد تركت لكم هذا الشعب المتميز أمانة في أعناقكم وضمائركم ووجدانكم ، تركته ليعيش حراً ، كريماً ، كريماً ، عزيزاً على أرضة المباركة ، لا أن يعيش متسولاً ... محبطاً ... منهاراً بسبب قرارتكم الخاطئة ، وطريقة تفكيركم السلبية ، وممارستكم الغير منطقية .

 

لقد أوصيت قبل وفاتي بدفع رواتب الموظفين بشكل منتظم ، وعلاج المرضي ، ومعاملة شعبنا الذين تستمدون منه بقاءكم ووجودكم في القيادة بكل احترام وتقدير ومحبة وتسامح ... فلا تمارسوا الظلم ضد شعبنا ... لا تمارسوا الظلم ضد شعبنا ... لا تمارسوا الظلم ضد شعبنا ... فالظلم الذي يتعرض له شعبنا بسبب قراراتكم التي تفتقر للعدل والحكم يعذبني في قبري .

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق