غزل صاروخي عُذري!!

18 إبريل 2018 - 08:45
توفيق أبو شومر
صوت فتح الإخباري:

أنا متأكِّد بأن الرئيس الأميري، دونالد ترامب، لا يعرف شيئا في موضوع، مدح السلاح في  الشعر العربي، فهو كما يصفه معاصروه فقيرٌ في ثقافته العامة، فهو فقط، تاجرٌ بارع!
هو بالتأكيد لم يقرأ للشاعر العباسي، أبي تمَّام، عندما قال:
السيفُ أصدقُ إنباءً من الكُتُبِ..... في حَدِّه الحَدُّ، بين الجِدِ واللعب.
وهو لا يعرف أيضا، أن للأسلحة في الشعر العربي ارتباطاً بالعشق، والغرام، والحُب، فلم يقرأ، ترامب بيتي شعر، عنترة بن شداد العبسي، عندما رأى ثَغرَ محبوبته، عبلة، يلمع في وسط المعركة، حيثُ الدماءُ تسيلُ، والرؤوس تتطاير، رأى ثَغرَ محبوبته يلمعُ كلمعان السيوف، قال:
ولقد ذكرتُكِ والرماحُ نواهلٌ مِنِّي..... وبيضُ الهِندِ تقطرُ من دَمي.
فودَدْتُ تقبيلَ السيوفِ لأنها.... لمعتْ كبارقِ ثغرِك المتبسِّمِ.
لا أزال أذكر، سؤالي لمدرس اللغة العربية، وأنا في المرحلة الثانوية عندما سألتُهُ:
كيف يستوي الحبُّ مع سفك الدماء؟
يومها، غضبَ مدرسُ اللغةِ، لأنني نزعتُ منه مُتعة إعجابِهِ ببيتي الشعر، واعتديتُ على مُقدَّسٍ شعريٍّ، تُراثي، يتمثل في فارسِ العرب، وبطلهم، الشاعر، عنترة بن شداد!
دونالد ترامب، سيموت في عشق صواريخه، فهو يصف صواريخَهُ في تغريدةٍ على موسيقى (التويتر) قائلا:
إنَّها ظريفة، وفاتنة، وجديدة!
Nice, and New, and Smart.  
ماذا لو قرأَ شَغف العربِ بالسلاح في أشعارهم، هل كان سيُغَيِّر بيت الشاعر أبي تمام الذي يمدحُ جيش الخليفة المعتصم:
خميسٌ بشرقِ الأرض والغربِ زحفُهُ...... وفي أذنِ الجوزاءِ منه زمازمُ.
هل كان سيغير صدر البيت ليُصبح:
صاروخٌ بشرق الأرض والغرب ومضُهُ ..... وفي أُذنِ الجوزاء منه زمازمُ؟!!
ماذا سيقول المتنبي في مدح الخليفة، دونالد ترامب ! لو كان يعيش بيننا؟
هل يقول مثلما قال في المدح:
ومَن طلبَ الفتحَ الجليلَ فإنما...... مفاتيحُهُ البيِضُ، الخفاف، الصوارم
ماذا لو أبدَلَ المتنبي بيتَه ليُصبح:
ومَن طلب الحُكْمَ الطويلَ فإنما..... صواريخُهُ البيضُ الخِفافُ الصوارمُ؟!!
هل كان سيحظى برتبة مستشار الأمن الشعري في بلاط، دونالد ترامب؟!!
أما عن أستاذ دونالد ترامب فهو بالتأكيد الحاخام الأكبر السابق لطائفة السفارديم، الحاخام، عوفاديا يوسيف، المتوفى 7-10-2013 الذي تغزَّل أيضا بصواريخ إسرائيل، ولم يشجبْهُ حتى معظمُ أصدقائه العرب، حين قال في درسه الأسبوعي، عام 2001م .
((يجب أن يَهلكَ الفلسطينيون الأشرارُ الأعداء، كارهو إسرائيل، ويجب أن يُبادوا، بصواريخ على كيف كيفك، إن الله سوف يصيبهم بالطاعون.
محظورٌ على اليهود أن يرحموا الفلسطينيين، يجب أن يبيدوهم، فهم أشرار ملعونون))
هآرتس 29-8-2010
هذا الغزل بالصواريخ جاء على لسان الحاخام الأكبر باللغة العربية: «صواريخ على كيف كيفك!»
مرَّت سنوات على أقوال الحاخام الأكبر، وسوف تمرُّ سنواتٌ أخرى عديدة، على أقوال الأستاذ والتلميذ، بدون أن تُحرِّك العالم الذي يرى في أميركا، راعية العدل، والديمقراطية، والسلام!
ما أكثر منظمات، وجمعيات حقوق الإنسان في بلاد العرب والعالم، والتي لا ترصد سوى هفوات الفقراء، ودعاء المقهورين المظلومين، تُطاردهم في المحاكم بتهمة العداء للسامية، ونزع شرعية إسرائيل.
ما أكثر لجان حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، المشغولة بتصريحات رؤساء الدول الفقيرة والضعيفة، ترصدها، وتسجلها، وتُعلِّبها في ملفاتِ قضائية، بتهمة: المس بحقوق الإنسان!
والأبشع حين يكون القاضي هو مَن يتغزل بصراحة، واستعلاء، وعنجهية، بصاروخٍ مصنوعٍ للدمار والقتل، يُباهي به أمم الأرض، ليبثَّ الرُّعبَ والدَّمار، والخراب في بلاد الحضارات والخيرات!!
أخيرا، فإنني أجدُ عُذرا للذين يَغضُّون الطرف عن غزل ترامب بالصواريخ، بخاصة من العرب، لأنهم بالتأكيد يعتبرون غزله بالصواريخ غزلا عُذريا، فهو غَزَلٌ منسوبٌ إلى القبيلة العربية المشهورة، بني عُذرة، الذين إذا أحبُّوا ماتوا بطهارة ونقاء، وليس غزلاً إرهابياً مُدمِّراً!!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق